حينما وقفت مع طوابير المشاهدات داخل مركباتهن.. ورأيت الدفوف تلوح بالأفق وسط قرع مدوي يعبر عن الموروث الشعبي بتفاصيله.. ورأيت بعض المشاهد التي سمحت ليّ نافذة السيارة أن أشاهدها شعرت بأن الوطن بأكمله ضيف عزيز على عنيزة وفي ضيافة (عاشق عنيزة) ذلك الرجل الذي أضاء صحراءها مهندس الحب والوطنية مساعد السليم.. لم يكن يخطر ببالنا في يوم من الأيام أن يهجر الناس المدينة إلى الصحراء التي أصبحت تشبه الأعراس وبين حنين الغضى ودفء عنيزة وأنفاس البشر التي حولت وحشتها إلى جمال خلاب كانت تكمن متعنا.. جميل ان يحب الإنسان بلدته الحانية ليجعلها من أطرافها على أطرافها مرتع جميل يقصده الآخرون على اختلاف مشاعرهم.. هذا الحب الذي يسكننا لباريس نجد.. يزداد مع الوقت.. هو بالتأكيد لم تصنعه الصدفة ولم يفعله الزمن.. بدأته الفطرة وجعله يتشعب القائد الذي يشبه رساماً يرسم لوحة وكلما شعر بلون أو خطوط تزيدها جمالا اجتهد أن يضعها بدقة ويطبطب عليها بريشته ويمحو عن وجهها أي غبار.. هذا الحب الذي تفيض به قلوبنا ليس لبلدة مهجورة ينعق بها الغراب وتموت بها الزهور.. هذا الحب للحياة الجميلة التي تسري في شرايين (عنيزة) وتجعلها أسطورة.. تحفى لها الأقدام.. وتشد لها الرحال وتسرق بها الأيام.. وتحدث بها المتعة.. كنا نتمنى أن يكون هناك مكان مخصص للنساء داخل مهرجان الغضى أسوة بغيرنا.. حتى يمكننا متابعة الفعاليات والاستمتاع بها.. نعلم أن هناك فعاليات نسائية في مكان آخر من الأماكن المخصصة داخل البلد.. ولكن طموحنا يتجاوز المدينة وفي قلوبنا عشق قديم للصحراء وأجوائها الحميمية وريح المطر ودخان الغضى ناهيك عن ما تتميز به فعاليات الغضى في الغضى من أمسيات شعرية اجتهدنا لنسمعها ونحن داخل السيارة ولكن للأسف لم تكن مكبرات الصوت تمكننا من ذلك.. ماذا لو كان إلى الجوار.. (وليس الجوار القريب) خيمة مخصصة للنساء يقوم على خدمتها وتنسيقها نساء تشاهد عبر الشاشة الناقلة جميع الفعاليات التي والله ويمين الله أنها تلهب داخلنا إحساساً مفعما بالوطنية وحب الأرض.
... معك يا أبا فيصل وتحت لوائك أصبحنا نتذوق الوطن ونستشعر مناسباته ولا تنسى تلك المسيرة الوطنية في اليوم الوطني التي انطلقت من إدارة التعليم في قوافل تزينها العبارات الوطنية والأعلام الخضراء.. تقودها أنت وتحملنا أقدامنا لها لندخل في زحمة الهتافات وسارعي للمجد والعليا وعاش المليك للعلم والوطن وعاش أبو فيصل لعنيزة يزيدها ازدهاراً وتزدهر قلوبنا بحبها على يديه.. عاش أبو فيصل لنهرول خلفه لا تسأل عن وجهتنا فالجهات معه تعني الوطن.. ومن أجل عنيزتنا الغالية.. بوركت كل الجهود التي بذلت لتجعل عنيزة عروساً بكراً ترتدي ثوبها الأجمل لتكون محط أنظار الجميع.