Al Jazirah NewsPaper Thursday  06/03/2008 G Issue 12943
الخميس 28 صفر 1429   العدد  12943

إلى بيت أهلي مع التحية
بندر محمد المقرن الرياض

 

بروح لبيت أهلي.. جيت من بيت أهلي.. إخواني وأخواتي في بيت أهلي جوّا مكتبة أهلي.. مطبخ بيت أهلي.. مجلس بيت أهلي.. صالة بيت أهلي..!! تعالي أيتها الأيام وشاهدي بنفسك ما فعله زمنك ببيت أهلي وبهذه الكلمات الخالدة.. تعالي أيتها الأيام وناظري بنفسك ما فعله زمنك بجدران ذلك البيت تلك الجدران التي تئن وما زالت تئن حسرة على من كانوا ساكنيها ومن كانت ضحكاتهم وحتى بكاؤهم أفراحهم وأحزانهم موجودة في ذاكرة الجدران وداخل أعماق قلبها الصغير..!!

نعم هذه الجدران بكت وما زالت تبكي على فراق أهل ذلك البيت لأنه لم يعد يوجد في ذلك البيت إلا ذكريات أهل من كانوا قاطنين ذلك البيت..!!الكل غادر ذلك البيت منهم من غادر وهو لا يزال يتنفس هواء هذه الدنيا ومنهم من غادر هذه الدنيا وهواءها بلا رجعة لم يعد هناك في ذلك البيت لا ذهاب.. ولا رجعة لا إخوة ولا أخوات يترددون عليه.. حتى هاتف ذلك البيت ومجلس ذلك البيت لم يعد عامرا كما كان في زمنه فقد أهلكته الوحدة يراقب بعينيه الذابلتين باب المنزل المتهالك لعل أحداً من ساكنيه أو أحداً ممن كانوا ضيوفه في السابق يقف أمامه..!! أما صالة جلوس ذلك البيت فلا تزال حبيسة غرفة العناية المركزة في مستشفى (الذكريات) تعزف كل صباح ومساء أنشودة الوهم على أوتار قلب ذلك البيت.

أما حديقة ذلك البيت الصغيرة والمتواضعة فهي الأخرى لحقت بمركب الرحيل المر فقد ضم القبر تلك الأيادي التي كانت تسقينا صباحا ومساء وتهتم بها وتتنفس رائحتها.. نعم غيب الموت تلك الأيادي الطاهرة فلم تغب تلك الحديقة فقط غيابها فقد غاب البيت نفسه ورحل دون عودة..!! نعم رحل مع ريال خريف العمر.. تاركا وراءه ذكريات يتيمة لا تتحدث ولا تسمع إلا بعينيها..!! ذكريات لم يبقَ لها إلا الذكريات..؟! تحية.. إلى بيت أهلي.. إلى من ظل شامخا سنوات طويلة.. إلى من أسمع أنينه يناديني إلى شامخ في شبابه إلى من مر عليه أعياد العيد تلو العيد وهو لا يزال ينتحب ويبكي على من توسد أحشاء الأرض بجانبه.نعم.. لك أنت أيها الشيخ الهرم.. تعال وانظر ماذا فعلت الأيام بأبنائك وبناتك.. تعال وانظر إلى من كانوا بالأمس أطفالك ينعمون بدفئك وحنانك فقد أصبحوا اليوم الآباء والأجداد.. يتوقون كل يوم لمشاهدتك ولو عن بعد أيها الأب الحنون..تحية أبعثها لك عبر هذه السطور التي اختلطت دموعها مع حبر قلمي وأنا أكتب عنك ولك هذه الكلمات..لك أنت يا من زللت شامخاً في ذلك الحي الشعبي المتواضع يا من ما زلت تعمل في جوفك ذكريات الزمن الجميل.إلى الأبد ستبقى.. وغدا سنلتقي

وقفة:

دار الزمان مثل الرحى لي دار

ودارت الأيام وطفت شمعة الدار

راحت أمي وبغيبتها الزمن علي جار

ليت الزمن يايمه بعكس الرحى دار


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد