إن مناداة الابن لأبيه بقوله: يا أبتِ، أو يا أبتاه، أويا أبي واجبة، ولها الأثر الفعال في استمالة قلب الأب نحو ابنه كما ورد في قول الله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: {يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا} |
وكذلك مناداة الأب لابنه بنداء البنوة أمر مستحب كما ورد في قوله تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ} |
وفي قوله تعالى في موضع آخر وقصة أخرى: |
{وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} |
الهداية والصلاح من الله تعالى، ولكن هناك أسباب تعين بعد عون الله في جذب قلوب الأبناء نحو نصح وتوجيه آبائهم، وطاعة أوامرهم، ومنها حُسن مناداتهم، وهذا أراه فناً من فنون التربية يتقنه بعض الآباء في تعاملهم مع أبنائهم من الجنسين في البيت. |
وعلى النقيض من ذلك نجد بعض الآباء والأمهات - هداهم الله - لا يتورعون عن مناداة أبنائهم بأسماء وألقاب قبيحة ومستهجنة، كأسماء حيوانات مكروهة. وذلك تقريعاً وزجراً لهم! |
إن سماع الابن هذه الكلمات الموجهة إليه في اليوم أكثر من مرة من الوالدين أو من أحدهما له من الآثار السلبية ما لا حصر له، ومنها: رسوخها في ذاكرته وترديدها في كل مكان ولكل مَن يخالفه أو يخاصمه صغيراً أو كبيراً. |
ومنها أن مَن ينادى بهذه الألفاظ وهو يعلم معانيها بكل تأكيد سيكون العصيان هو الرد المناسب على من ناداه بها. |
والخطأ الفادح عندما يتعود الابن مناداته من والديه أو من الإخوة الكبار بكلمات تدل على العنف والإجرام مثل: يا سفاح، ويا مجرم وغيرها! |
فقد أجريت دراسة حديثة على بعض السجون في دولة أوروبية جاء فيها أن حوالي ستين بالمائة من نزلاء هذه السجون كانوا ينادَون في صغرهم بألفاظ مثل: يا مجرم ويا قاتل وغيرها من الألفاظ الدالة على العنف والإجرام، فنشؤوا يسمعونها صغاراً، فكانوا مجرمين حقيقة وهم كبار! |
ما الذي يضير الأب إذا نادى ابنه: يا ولدي الحبيب، أو يا بني الغالي؟ |
وما الذي يمنع الأم أن تنادي ابنها: يا حبيبي، أو يا روح أمك؟ |
وهل من العيب مناداة البنت من قبل أبيها: يا تفاحة القلب؟ |
أو: يا تاج راسي؟ وغيرها من ألفاظ التدليل والتدليع التي تستحقها البنت. |
الحب والحنان، واللطف والتلطف والدلال في المناداة، وكل كلمة حلوة إن لم نوجهها لأبنائنا، فلمن نوجهها؟ |
|
يقول أبو فراس الحمداني مخاطباً ابنته: |
أبنيتي لا تجزعي |
كل الأنام إلى ذهاب |
أبنيتي صبراً جميلاً |
للجليل من المصاب |
نوحي علي بحسرة |
من خلف سترك والحجاب |
قولي إذا ناديتني |
وعييت عن رد الجواب |
زين الشباب أبو فراس |
لم يُمتّع بالشباب |
|