Al Jazirah NewsPaper Thursday  06/03/2008 G Issue 12943
الخميس 28 صفر 1429   العدد  12943
عاش بهدوء.. ورحل بصمت
عماد بن عبدالعزيز بن إبراهيم السيف

بالأمس القريب (يوم الثلاثاء الرابع عشر من المحرم 1429هـ) فجعت منطقة حائل بفقد ابنها البار والفقير لعفو ربه.. الأستاذ العزيز (أبو عمر) عبدالعزيز بن إبراهيم السيف مدير العلاقات العامة والإعلام بأمانة منطقة حائل، والناطق الإعلامي باسم الأمانة...

فاهتزت حائل حزناً

وتكدر صفو مائها

وأظلمت شمس نهارها

وأصبحت على مصيبة قطعت أنياطها

وانطفأت أنوار الأمانة (البلدية)

وصاح على أطلالها البوم وطار فيها غبار الهموم،

فكان (أبو عمر) نعم الابن البار، ومثال الموظف المخلص المتفاني في عمله (ولا نزكي على الله أحداً)

إخلاص لا يشوبه رياء

وتفانٍ لا يكدره عناء

وعمل دون كلل ولا ملل، بل يأخذ من وقته ووقت أسرته لأجل عمله، ويضحي براحتهم من أجل دينه ووطنه ومنطقته الحبيبة إلى قلبه.

كم سهر الليالي ليكتب الأفكار لمشاريع حائلية، ويصدر المطبوعات الإعلامية، وينظم المناسبات الاجتماعية، بل لم يمل من كتابة الخطابات (المعاريض) دفاعاً عن حقوق الضعفاء والمساكين؛ لأن الدنيا لم تكن أكبر همه، ولا مبلغ علمه، بل رماها وراء ظهره، فكان المتورع عن تلويث الحلال بالحرام، وعن التعدي على حقوق الآخرين، أو استغلال مكانته الإدارية بأخذ شبرٍ من أرض بلا حق.

لقد كان من المخلصين (القلائل) في هذا الزمن، الذي قلّت فيه الأمانة وشَحّ الإخلاص.. وأصبحت فيه الرشوة كأسا تدار على مائدة الجشعين، لهذا كسب محبة الناس لأمانته ونزاهته وإخلاصه، فبكاه الجميع، ونعاه الكبير والصغير، وناحت عليه النساء، حتى أن موظفي البلدية رثوه من أكبر مسؤول إلى أصغر عامل.

فرؤساء البلدية (الأمانة) الذين عاصروه وشهدوا له بالإخلاص والتفاني، نعوه بدل الدموع الدم على فقدانه ورحيله الأبدي، فكيف بالموظفين الذين عملوا معه وتعلموا منه، وما بالك بعمال البلدية الذين لمسوا فيه اليد البيضاء، فقد كان رحمه الله رحيماً حنوناً رقيقاً عطوفاً مع الجميع، فكيف مع أسرته وإخوانه وأولاده، لدرجة أن عينه تدمع لمشهد طفلٍ محروم أو منظر شيخ مكلوم، نعم.. الدموع لا تفارق مقلتيه لأي حديثٍ يهم أمر المسلمين.

مشهود له بحب الخير وخدمة الآخرين في كل مكان، ويشهد بذلك حبه للمساكين معاملته الإنسانية العالية لعمال البلدية، حتى أنه يتفقد أحوالهم عند ذهابه وعودته من صلاة الجمعة، ويأخذ بطريقه المنقطع منهم، شفقة بهم من حرارة الرمضاء وزمهرير الشتاء، ومن لهيب الشمس الحارقة بإحضار قوارير الماء البارد وتوزيعه عليهم، هذا شأنه مع العمالة الوافدة فكيف مع أسرته الغالية إلى نفسه.

فتقبلك ربك يا أبا عمر مع الشهداء الأبرار مصداقاً لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم (... المبطون شهيد)، فقد عانى آلام هذا المرض العضال أربع سنوات، صابراً محتسباً لم يشتك لأحد، ولم يجزع أو يسخط، بل صبر وصابر على قضاء الله وقدره، وتحمله بهمة تسمو فوق قمم الجبال، فكانت النهاية أن رحل بصمت كما عاش بهدوء، لم يؤذِ أحدا ولم يتسبب في إلحاق الضرر بالآخرين، فكانت الخاتمة الحسنة بإذن الله أن مات ناطقاً بالشهادة رافعاً (كلتا أصبعيه السبابتين) بكلمة التوحيد على وجهه الملامح المشرقة مع ابتسامة الوداع (ومن كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة) وقد كان قبلها وهو يرقد على السرير الأبيض يوزع قبلات الوداع على زملائه بالعمل وأهله وأقاربه، كما طبع قبلة الوداع على كف والده - أطال الله في عمره - ليرحل وهو راضٍ عنه غير غضبان، فوالله إن القلب يحزن والعين تدمع وإنا لفراقك يا عبدالعزيز لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد