الدوحة - «الجزيرة» - سعد العجيبان
دشنت زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام التي يقوم بها حالياً لدولة قطر صفحة جديدة في العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، وأرخت لمرحلة جديدة من التواصل والتكامل بين القيادتين والشعبين.
حكمة القيادتين
وإن كانت هذه العلاقات لم تنقطع يوماً ولم يطرأ عليها تغيير، حتى مع تلبد سماء الرياض والدوحة ببعض غيوم الصيف، إلا أنها ظلت بفضل حكمة قيادتي البلدين بعيدا عن التأثر الفعلي، أو الانقطاع بين الجانبين.
فما تتمتع به قيادة البلدين الشقيقين من حكمة عالية جعلها تتجاوز جميع الظروف والتحديات التي مرت بها المنطقة، إذ تنظر دائما إلى المصلحة العليا المشتركة، بل إن وجود اختلاف في وجهات النظر ظل محصورا في إطار ضيق، مع رفض الجانبان إعطاء الأمر أكبر من حجمه.
الرياض والدوحة .. علاقات عميقة واستراتيجية
ويؤكد الجانبين دائماً على أن علاقاتهم عميقة واستراتيجية ولا يمكن أن تتعرض لهزات عنيفة، فنجد الحديث دائما عن علاقات أخوة وتعاون وتواصل وهو أمر يحسب لقيادتي البلدين، ومحل اعتزاز وفخر وتقدير ليس فقط من قبل الشعبين الشقيقين، بل من الأسرة الخليجية كافة.
علاقات الأسرة الواحدة
البعض ينظر إلى أن الزيارات المتبادلة بين قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لابد أن تشهد توقيع اتفاقيات ومذكرات تعاون في جميع المجالات، ولكن ما بين قادة دول الخليج علاقات أخوية قبل أن تكون علاقات مصالح.
وذلك ما أكده صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز لدى وصوله مطار الدوحة ( أمس الأول ) عن أبرز ما ستتضمنه أجندة المباحثات مع المسؤولين في قطر بقوله ليس بيننا أمور تبحث والذي بيننا تأكيد العلاقات الثنائية وتثبيتها واستمراريتها.
وكأنه يؤكد سموه للجميع أن الذي بين المملكة وقطر أكبر من الرسميات أوالاتفاقيات (البروتوكولية)، مع العلم أن الاتفاقيات والمذكرات تعد وجهاً من أوجه التعاون الثنائي، لكن الذي بين المملكة وقطر قيادة وشعباً أكبر بكثير من تلك الاتفاقيات، إذ إن الذي يربط البلدين الشقيقين ليس بحاجة إلى اتفاقيات حتى تعزز العلاقات أوتؤكد قوتها، فالعلاقات بين البلدين والشعبين متجذرة ومتداخلة ومتينة، وهي علاقات أسرة واحدة عبر التاريخ، ولا يمكن أن تتقهقر.
الأشقاء في البيت الواحد
الحديث عن العلاقات السعودية - القطرية هو في حقيقة الأمر حديث عن أشقاء في بيت واحد، وأخوة يعيشون معاً عبر التاريخ، ولا يمكن المرور على هذه العلاقات مرور الكرام، فالعلاقات الحميمة لا يمكن إغفالها أو نسيانها بمجرد اختلاف في وجهات النظر، وهو أمر يحدث في الأسرة الواحدة، وبين الأشقاء في البيت الواحد.
وهذا ما أكده سمو ولي العهد أيضاً في مطار الدوحة أمس الأول إذ قال سموه : نحن بيننا أخوة راسخة وصادقة من مئات السنين إلى يومنا هذا ولم نختلف أبداً .. لكن الإنسان يختلف في بيته مع أبنائه على موضوع .. ثم يخرج منه وهم متفقون.
دفع التعاون بين دول الخليج
إن زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز لدولة قطر، هي في حقيقة الأمر زيارة لأهله وإخوانه، ضيفاً عزيزاً يحل على أخيه صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر.
ولن تقتصر إيجابيات هذه الزيارة لهذه الشخصية المهمة على البلدين فحسب، بل من المؤكد أن تأثيراتها ستنعكس إيجابا على مسيرة العمل الخليجي المشترك، وستسهم في دفع التعاون بين منظومة مجلس التعاون إلى آفاق أوسع.