لا يشك أحد بأن الشعر كان له رواده ومتذوقوه على مر العصور على الرغم أن ما يتفاوت هو كثرته أو قلته، مناصروه ومناهضوه، لكنه كان وما زال وسيكون دائماً سلعة غالية تُقدر ويزداد تقديرها كلما سادت الثقافة والعلم في المجتمع وتهمل أو يخفت صوت المناصرين لها في فترات الخمول والركون والجهل، وهذا يدعونا للتساؤل التالي: هل الشعر الآن سلعة غالية أم إنه وسيلة استغلال لأصحاب الجيوب الكبيرة؟!
لقد كثرت المحطات التي تُعنى بالشعر فضائياً، وزادت المجلات التي خُصصت لهذا الغرض على العشرات، وضربت الخيام وهيئت الاستديوهات لهذه السلعة الغالية والكل يقول إن هدفه البحث عن الشاعر المبدع والشعر الجميل الذي يليق بمستوى غلاء هذا الفن الرائع والراقي، ولكن بنظرة خاطفة لكل أولئك تجد أن الادعاء في وادٍ، والحقيقة في وادٍ آخر، مجلات قائمة على المجاملات وصف كلمات يسمونه شعراً، وفضائيات بالعشرات شعارها الرقي في الشعر، والارتقاء بالشاعر وإعطاء كل ذي حق حقه، ثم تعيش الواقع لتجد كل ذلك الادعاء يذهب أدراج الرياح فما يبقى الغث الذي يصدم الذائقة ويتعب الأسماع ويقتل الكلمات لأن الهدف ليس كما ادعوا بل الهدف تعبئة الجيوب ولتذهب هذه السلعة الغالية أسفل سافلين.
وهنا نستصرخ حماة الشعر لوقفة صادقة للوقوف أمام هذا الطوفان الجارف الذي سيضيِّع الشعر والشعراء ويضيِّع الغالية.
****
لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتب«761» ثم أرسلها إلى الكود 82244
mmm2711@hotmail.com