لا أدري ماذا أسميه.. هل هو هوس؟! هل هي موضة؟!..
الكل يريد أن يصبح شاعراً.. يحاول.. يكتب.. يقتحم مجالس الشعر، ويقدم بضاعته الرديئة، وسر رداءتها أنها قدمت على طبق الشعر وهي ليست شعراً؛ كلمات مصفوفة بجانب بعضها للفوز بنعت شاعر..
ياه.. كم هو مظلوم هذا الشعر!!
اندفاع مرعب نحوه.. الكل يريد أن يكتبه، لم يكتفوا بقراءته أو سماعه.. الأمر تغير وزاد عن حده حتى أصبحوا ينشدون المهمة الأصعب وهي كتابته..
مثل هذا الاندفاع المخيف يبدو أنه جاء نتيجة لامتهان الشعر وتقديمه بطرق لا تحفظ قيمته الأدبية؛ حيث ترتب عليه إيصال قاعدة أن الشعر (كلام)، والكلام يستطيع الجميع أن يقوله..
وتناسى أولئك المندفعون أنهم مغشوشون..
صحيح أن الشعر كلام، ولكن هذا الكلام لا يأتي إلا بقوالبه التي لا يجيدها إلا الشاعر.. أما أولئك المندفعون فعلاقتهم بالشعر علاقة (هدم) فقط!
الشعر لم يكن يوماً من الأيام صفاً للكلام..
الشعر حالة مشاعر نُظمت في سلك الوزن والقافية والفكرة المبتكرة لنفوز بمسبحة شاعرية.. تبهرنا حباتها المنظومة، وتسرق أعيننا ألوانها.
أما الكلام المصفوف فإنه يذهب مع الريح فور البوح به.
سعد السعد