«الجزيرة»- عبدالمحسن الحقيل
معرض الرياض الدولي للكتاب معرضنا كلنا نجاحه نجاحنا وفشله يسوؤنا قبل المسؤولين عنه.. فماذا حدث في معرضنا وهل حقق ما تمنينا ولبى طموحنا أم أنه أخفق في الاستجابة لكل هذا.. حتى نكون منصفين يجب علينا استعراض جوانب عدة اشتمل عليها معرضنا الدولي للكتاب وليس من الحكمة أن نذكر السلبيات فقط وليس من العدل ذكر الإيجابيات منفردة فما الذي حصل بعيداً عن عين الرضا وعين السخط؟
الحاسب وخدمة الإرشاد:
الفكرة راقية ورائعة وذكية وتوفر جهداً كبيراً وتختصره في ضغطة زر لا غير.. هذا حق.. وجهاز الحاسب خدمنا كثيراً وخذلنا كثيراً فهو أحياناً يرشدك للسعر والدار بدقة فائقة، وأحياناً يضلك فيرسلك لدار لا تعرف عن الكتاب شيئاً ويعطيك سعراً بعيداً أو قريباً من السعر.. ورغم كل هذا فهو خدمة جميلة جليلة.. ورغم وجود التقصير فقد خدم الكثير..
الأسعار
كثير من الكتب وخصوصاً الروايات وجدناها في المعرض بسعر أغلى من سعرها خارجه.. وهنا يثور السؤال لماذا؟ وتتعدد الإجابات فمن قائل هي فرصة وهو موسم، ومن قائل إن الإيجار مرتفع فإن كانت الأولى فلا يد لأحد ولكل الحق في انتهاز فرصته، وإن كانت الأخرى فعتبنا على من وضع الأسعار ولم يجعلها مناسبة لافتراضات العرض والطلب.
التوافر
لبى المعرض معظم الطلبات واستجاب لكثير من التوجهات رغم إعصار الرقابة العنيف الذي لم يفرق كثيراً بين أسباب المنع الأدبية والعقدية والاجتماعية.. لكنه في النهاية كان بقدر المسؤولية وكسب الرهان بالنظرة المجملة.
الخدمات
تكاد تكون الجانب المظلم في كل نقاش حول معرضنا فالمواقف لا تفي بالاحتياج والمصلى لا يستوعب المصلين ودورات المياه لا يمكن أن تفي بغرض وجودها وكأن القائمين عليه شعروا بهذا فلفتوا النظر لوجود مساجد مجاورة حتى يفك الاختناق لكن هذا ليس حلاً منطقياً بل هو تهرب من المسؤولية.
الخدمات كانت دون المستوى لكن أصحاب الشأن أكدوا انتقالهم في العام القادم للمقر الدائم الذي سينهي كل جوانب النقص.. وهنا لا نملك إلا أن ننتظر.
التوزيع
بعض أصحاب الدور سعداء بالتقسيم الحالي حيث تبقى دور كل بلد مجتمعة وبعضهم يفضل خلطها بحيث تتجاور دار لبنانية مع سورية مع مصرية مع سعودية والكل يعلم أن الإقبال على الدور اللبنانية أكبر الأمر الذي سبب ازدحاماً شديداً وتوتراً مزعجاً فأي الخيارين أولى يبدو أن وضع المعرض الحالي يحتاج إلى تفريق الدور ليخف الازدحام والتوتر.
أوقات الزيارة
في إحدى الدول العربية كان معرض الكتاب يبدأ من التاسعة صباحاً وحتى السابعة ليلاً.. ولدينا وقتان للزيارة وفترتان صباحية ومسائية فهل هذا منطقي؟ وهل هو خيار سليم؟ معظم أصحاب الدور غير السعودية كانوا يريدونها فترة واحدة والحق كله معهم، فالحضور والانصراف مرتين أمر مرهق.. وحتى نحن كان يزعجنا هذا التقسيم ولا أجد مبرراً حقيقياً له.. والإغلاق فترة الظهيرة أفقدنا الكثير.
المدة
نحن نتحدث عن معرض دولي لا محلي فهل عشرة أيام فترة كافية.. وهؤلاء المغتربون عن ديارهم لم يحضروا إلا طلباً لمكاسب مادية فهل تفي هذه المدة بطموحهم نحن أيضاً خسرنا أياماً في التعرف على المطروح في المعرض ولما حددنا أهدافنا كنا نركض خشية أن يدركنا الوقت وللحقيقة فقد أدركنا ولم ندرك كل ما نريد.
خدمة دور النشر
كانت رائعة بكل المقاييس فكل الدور التي تمكنت من الحصول على رأي أصحابها راضية.. كلهم يثنون ويشكرون فقد قدموا ووجدوا كل شيء معداً ولم يحتاجوا لتأجير الرفوف ولا لتنظيم أركانهم.. هنا جانب مضيء ونقطة رائعة.
التعامل
كل القائمين على المعرض ابتداءً بسعادة وكيل الوزارة الدكتور عبدالعزيز السبيل ومروراً بكل الموظفين وانتهاءً بأصغر العاملين.. كلهم كانوا يلقون الجميع بابتسامة ويلبون الاحتياج ويسدون الثغرات.. كان يعمهم الحب والنشاط والصدق.. فلهم جميعاً كل الشكر. برغم كل شيء نريد أن يستمر معرضنا ونتمنى أن نحقق أهدافنا وأن نصل غايتنا.