Al Jazirah NewsPaper Thursday  20/03/2008 G Issue 12957
الخميس 12 ربيع الأول 1429   العدد  12957
بعد شهر على استقلالها.. كوسوفو تخشى العنف

بريشتينا - أندريه بيروكوف

بعد شهر على استقلالها تخشى كوسوفو المهددة بانفصال أقليتها الصربية، أعمال عنف جديدة قد تعرقل جهود المجتمع الدولي في وضع الدولة الجديدة على السكة الصحيحة.

ففي 17 شباط/فبراير الماضي أعلن ألبان كوسوفو الذين يشكلون أكثر من 90% من السكان استقلالهم في أجواء من الفرح العارم محققين بذلك حلما قديما بالانفصال بشكل نهائي عن صربيا التي تستمر بالتأكيد أن (كوسوفو جزء من صربيا).

ويقول المحلل الكوسوفي الألباني عازم فلاسي (الناس مرتاحون وقد زال التوتر. لديهم تصرف مسؤول مع أن بعض التوقعات كانت تشير إلى احتمال حصول حماسة مبالغ بها).

ويضيف (يجب الآن نسيان كلمة الاستقلال. والكلمات الأساسية يجب أن تكون: الإصلاحات والتنمية ومكافحة الفساد). وهذه المهمة ترتدي صعوبة أكبر، خصوصا وأن البطالة والفقر يطالان تقريبا نصف السكان البالغ عددهم مليونين. يضاف إلى ذلك عودة عدم الاستقرار إلى شمال كوسوفو حيث يتحدى الصرب الذين يشكلون الغالبية في هذه المنطقة السلطات الكوسوفية. ففي ميتروفيتسا المدينة المقسمة أتنيا في شمال كوسوفو، يتظاهر يوميا مئات الأشخاص احتجاجا على الاستقلال أمام جسر على نهر إيبار الذي يشكل الحدود بين الشمال الصربي في المدينة والجنوب الألباني.

ومنذ الاستقلال هاجم صرب الشمال (40 ألف نسمة من أصل 120 ألف عدد السكان) رموز الدولة الكوسوفية بنية تشكيل برلمانهم الخاص قريباً. وهم في مواجهة مع السلطات الدولية في كوسوفو باحتلالهم محكمة تابعة للأمم المتحدة التي تدير كوسوفو منذ نهاية الحرب بين القوات الصربية والانفصاليين الألبان (1998- 1999). وخشية وقوع حوادث تتردد الشرطة الدولية في التدخل.

وأضرمت النيران في مراكز حدودية بين صربيا وشمال كوسوفو وقد تخلى عناصر صرب من الشرطة المتعددة الاتنية عن عملهم. ويقول عازم فلاسي (كنا نتوقع استفزازات. إنها أكثر من المستوى المتوقع لكن كثافتها ستنحسر).

لكن هذا التحدي يؤثر كثيرا على انتشار بعثة مدنية للاتحاد الأوروبي ولاسيما في الجزء الصربي من كوسوفو للحلول مكان بعثة الأمم المتحدة. ويقول فلاسي (لن يعترف بالاتحاد الأوروبي وسلطات كوسوفو في الشمال الذي سيبقى منفصلا لمدة أربع أو خمس سنوات على الأقل). وفي بلغراد وصف رئيس الوزراء الصربي القومي فويسلاف كوستونيتشا بعثة الاتحاد الأوروبي بأنها (غير قانونية) لأنها تقررت من دون موافقة الأمم المتحدة معتبرا أن أي تقارب مع بروكسل بات الآن مستحيلا. وأثار كوستونيتشا بذلك أزمة سياسية في صربيا تميزت بسقوط تحالفه مع معسكر الرئيس بورس تاديتش الموالي لأوروبا وحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة في 11 أيار/مايو. وأدى استقلال كوسوفو إلى توتر في العلاقات بين الدول الغربية وروسيا الداعم الرئيسي للقضية الصربية.

واعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أخيراً أن استقلال كوسوفو (يؤدي إلى تناثر نظام العلاقات الدولية).

وقد أدى الإعلان فعلا إلى تصاعد التوتر في البلقان مع الخشية من أن يطالب صرب البوسنة باستقلالهم أو التحاقهم بصربيا في حين أن حزبا ألبانياً في مقدونيا انسحب من الحكومة آخذا عليها عدم اعترافها بكوسوفو. وقد اعترفت 27 دولة حتى الآن بكوسوفو بينها الولايات المتحدة والدول الأوروبية الرئيسية لكنها لم تحصل على الإجماع في المعسكر الأوروبي. فعدة دول مثل إسبانيا ورومانيا واليونان والبرتغال وقبرص فضلت الامتناع عن الاعتراف في وقت تتوقع فيه السلطات الكوسوفية أن تعترف بها حوالي مائة دولة بحلول نهاية العام الحالي.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد