Al Jazirah NewsPaper Thursday  20/03/2008 G Issue 12957
الخميس 12 ربيع الأول 1429   العدد  12957
وعود لم تتحقق بعد خمسة أعوام من التدخل الأمريكي في العراق

بغداد - جاك شارمولو

وضعت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية على العراق قبل خمسة أعوام حداً لنظام صدام استمر قرابة ربع قرن لكن الوعود بالاستقرار والازدهار للعراقيين لم تتحقق بدرجة كبيرة. ورغم تراجع العنف في الأشهر الأخيرة، ما تزال العاصمة العراقية مسرحاً لهجمات دامية، حيث يسقط السكان بالعشرات. كما أن الجيش الأمريكي الذي تقترب خسائره من أربعة آلاف عسكري منذ بدء الاجتياح في العشرين من آذار - مارس 2003 ما يزال يتعرض لهجمات بشكل شبه يومي. ويعزى الهدوء في المناطق الأخرى إلى إرسال حوالي ثلاثين ألف جندي أمريكي إضافي مطلع العام 2007م والسياسة التي يعتمدها الجيش الأمريكي في تجنيد مقاتلين إلى جانبه والهدنة التي أعلنها مقتدى الصدر زعيم ميلشيات جيش المهدي. ويبقى تراجع العنف هشاً في حين أن أعداد العراقيين الذين سقط منهم عشرات الآلاف منذ خمسة أعوام، تعاود الارتفاع العام الحالي بعد انخفاضها العام 2007م. وفي مجالات أخرى، فإن تحقيق التقدم ما يزال بطيئاً. ويعاني الاقتصاد وهو الشاغل الأكبر للعراقيين بعد الأمن مشكلات جمّة مع معدلات مرتفعة للبطالة تتراوح وفقاً للمؤشرات بين 25 و50% من الأيدي العاملة في بلد يبلغ عدد سكانه قرابة 26 مليون نسمة. أما الإنتاج النفطي الذي يشكل المصدر الرئيسي للمداخيل، فإنه يخضع لتقديرات متفاوتة بحيث يقول مسؤولون عراقيون انه تجاوز المستوى الذي كان عليه قبل الحرب أي 2.9 مليون برميل يوميا، في حين يقدر محللون في القطاع النفطي أن كميات الإنتاج لا تتجاوز 2.2 مليون برميل يومياً.

وعلى صعيد الخدمات العامة الأساسية، فإن الماء والكهرباء يعانيان من انقطاع شبه دائم رغم الوعود المقطوعة في هذا ولا تزال أحياء بأكملها في بغداد محرومة من التيار الكهربائي. ولم تلق مناشدات الحكومة للعراقيين في الخارج العودة ليساهموا في إعادة وضع بلدهم على سكة الانطلاق صدى إيجايباً بحيث رجع حوالي 50 ألفاً من سوريا والأردن من أصل حوالي مليوني شخص اختاروا مغادرة العراق إلى جهات عدة.

وانعدام الثقة هذا يعكس الطريق المسدود الذي بلغته المؤسسات التي أنشئت بعد إسقاط النظام السابق التي كان من المفترض أن تشكل بداية إقامة نظام ديموقراطي يتمتع بصفة تمثيلية في البلاد. وقد أمضى مجلس النواب الخاضع لهيمنة تحالف شيعي كردي أشهراً عدة في المداولات قبل أن يقر مشاريع قوانين حيوية مثل موازنة العام 2008، خصوصاً في ظل التنافس بين أحزاب تمثل الطوائف أو المجموعات المنبثقة منها. وتواجه حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي مصاعب عدة بحيث قدم نصف الوزراء استقالاتهم كما توجه إليه شخصياً التهم حتى من الأوساط الشيعية بأنه يستخدم نفوذه في خدمة دائرة ضيقة من المقربين.

وفي العام 2007م أشار تقرير للسفارة الأمريكية في بغداد إلى مستويات مرتفعة من الفساد في جميع الوزارات ويشكك في رغبة الحكومة فعلياً لإنهاء ذلك. وتم اعتبار التقرير للوهلة الأولى بمثابة إعادة نظر في الدعم الأمريكي للمالكي وكإنذار لإدارة الرئيس جورج بوش الذي تلاقي سياسته في العراق القليل من التأييد في الولايات المتحدة. كما أن كلفة المغامرة التي بدأت في آذار - مارس 2003، فضلاً عن الخسائر البشرية، باتت بحدود 500 مليار دولار مما يجعل منها النزاع الأكثر كلفة في التاريخ بالإضافة إلى تراجع مصداقية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وتسمح المغامرة لإيران بزيادة نفوذها والمساهمة في ارتفاع مذهل لأسعار النفط التي تلقي بكاهلها على الاقتصاد العالمي.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد