مقديشو - علي موسى عبدي
يعيش أحمد وهو لا يتجاوز الحادية عشر من العمر وحيدا يعتاش من جمع أكياس البلاستيك أو مسح الأحذية في شوارع مقديشو التي ينتشر فيها خمسة آلاف من أطفال الشوارع الذين يعملون جاهدين للبقاء على قيد الحياة وسط أعمال العنف والمخاطر الدائمة للحرب الدائرة في العاصمة الصومالية.
قال أحمد مختار (أعيش في الشوارع منذ أن هرب أهلي من العاصمة بسبب الوضع الأمني. وبقيت هنا (...) اعتاش من بيع الأكياس البلاستيكية المستعملة التي أجدها في الشارع ومسح الأحذية). ويدر عليه عمله ما بين ستة آلاف وعشرة آلاف شيلينغ صومالي (نحو نصف دولار، أو 3.0 يورو) في اليوم، أي ما يكفي فقط لشراء صحن من الأرز وموزة.
يعيش أطفال الشوارع هؤلاء وسط مخاطر جمة معرضين خصوصاً لرصاص طائش وعنف جنسي وفقر مدقع في مقديشو العاصمة المدمرة لبلد يشهد حربا أهلية منذ العام 1991 وحيث تسبب النزاع إلى حد كبير بتفكيك الأواصر العائلية وتفتيت البنى الاجتماعية. وتشكل المدينة مسرحا للهجمات الدامية بصورة مستمرة.
ويمضي عبدي يومه في جمع الزجاجات البلاستيكية والأكياس المستعملة التي كانت تحتوي على نبات القات المخدر والمستهلك بكثرة في منطقة القرن الإفريقي. ويقوم بعد ذلك مع رفاقه بغسل الأكياس وبيعها. لكن (القليل من المال الذي يجمعه كل يوم يسرقه أحيانا أحد أولاد الشوارع الأكبر سنا. وهناك أيضا من يسيؤون معاملة الأصغر سنا ويعتدون عليهم)، كما يقول عبدي. ويقول عبدي الذي يرتدي قميص تي - شيرت أحمر فضفاض على جسده النحيل، فيما يحجب الوسخ ملامح وجهه الصغير، (لا يمكنني الاغتسال سوى يوم الجمعة). وتؤكد منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ومنظمات غير حكومية محلية أن خمسة آلاف طفل على الأقل يعيشون في شوارع مقديشو التي تعد من المدن الأكثر خطرا في العالم.
وأوضحت أمينة محمد المتخصصة في مجال العمل الإنساني لحماية الأطفال (أن ثلاثة آلاف طفل يمضون الليل لدى أقارب أو لدى جيران، والألفان الباقيان يفترشون الشارع في معظم الأحيان).
وأضافت (أنهم يجدون العمل في الشارع، فيمسحون الأحذية أو يلتقطون أوراق قات قديمة في السوق ثم يبيعونها لأولئك الذين لا يملكون الوسائل لشراء حزمة قات طازجة).
ولفتت زينب محمود المدرسة المتقاعدة إلى أنه (فضلا عن الصعوبات الإنسانية فإن الأطفال معرضون أيضا للإصابة برصاصات طائشة أو القذائف).
وفي حي بكارا المدمر الذي يضم أكبر أسواق العاصمة الصومالية يقوم أطفال لا تتجاوز أعمارهم الثماني سنوات ويرتدون ثيابا رثة بتنشق الصمغ.
وهذا السوق خال عمليا بعد أن هجره التجار بسبب المعارك الشرسة التي تدور فيه.
ويروي الأطفال الليالي التي أمضوها محرومين من النوم بسبب دوي قذائف الهاون.
وبعض هؤلاء الأطفال الذين يعيشون في الشوارع ما زال ذووهم موجودين في مقديشو، لكن هؤلاء الأهل يستخدمونهم علهم يحصلون على مورد عيش إضافي للعائلة.
وروى علي شيخ محمد البالغ 12 عاما من العمر (توقظني أمي كل صباح لأتناول الفطور ثم تتلو صلاة لكي أمضي يومي في أمان في بكارا).
وأضاف (أعطي معظم المال الذي اكسبه إلى أمي لكي تتمكن من توفير الطعام لشقيقتي الاثنتين وأخي).
وبالنسبة لعلي ورفاقه فان الذهاب إلى المدرسة يعتبر من الكماليات التي يستحيل الحصول عليها، فهم يحلمون بدلا عن ذلك بالأسلحة والدولارات.
وقال اسحق محمد الذي لا يتجاوز الحادية عشرة (أحلم بأن يكون لدي سيارة جميلة وكثير من الحراس في سيارات مجهزة بالرشاشات).