Al Jazirah NewsPaper Thursday  20/03/2008 G Issue 12957
الخميس 12 ربيع الأول 1429   العدد  12957
مذبحة ماي لاي في فيتنام لا تزال عاراً في جبين أمريكا بعد 40 عاماً

واشنطن - من: فرانك براندماير

وصل جنود الكتيبة الأولى من اللواء الـ11 الأمريكي في الصباح وكانت مهمتهم واضحة. وصرح ضابط بالجيش الأمريكي للصحفي سيمور هيرش صحفي التحقيقات الذي أماط اللثام عن القصة عام 1969 قائلاً إن (الأوامر الصادرة للجنود كانت إطلاق الرصاص على أي شيء يتحرك). وعندما انسحبت الكتيبة بعد ثلاث ساعات في ذاك اليوم المشئوم الموافق السادس عشر من آذار- مارس عام 1968 كانت قرية ماي لاي في الأراضي المرتفعة جنوب فيتنام قد سويت بالأرض. ولم يعد ثمة شيء حي يتحرك في القرية. وغطت الجثث المضرجة في دمائها من كل نوع الأرض.. نساء وأطفال ومسنون بل وكلاب أيضاً. وشوهدت أعمدة الدخان المنبعثة من الأكواخ عن بعد. أما جثث النساء الشابات فقد بدت بها آثار العنف الجنسي واضحة. وتراوحت أعداد القتلى من الفيتناميين بين 347 و504 أشخاص. ولم تطلق رصاصة واحدة على الجنود الأمريكيين في الواقعة التي بدا في الجنود أشبه بأشخاص متعطشين إلى الدماء في مذبحة عمياء. مرّ عام ونصف قبل أن يعرف الرأي العام الأمريكي بأمر المذبحة بعد أن غطى الجيش الأمريكي عليها. في ذاك الوقت، تشرين ثان- نوفمبر عام 1969 كانت المقاومة والاحتجاجات ضد الحرب قوية. وفجر الكشف عن مذبحة ماي لاي غضباً عارماً في أنحاء الولايات المتحدة والعالم. وتمثل مذبحة ماي لاي بالنسبة لجيل كامل من الأمريكيين والأوروبيين والآسيويين نموذج الوجه الأمريكي القبيح. كتبت مجلة تايم الامريكية عقب إماطة اللثام عن تفاصيل المذبحة تقول: (تحمل الضمير الأمريكي وضمير الأمريكيين وطأة الإحساس الثقيل بالذنب عما حدث في ماي لاي أمر لا فكاك منه).

شهد خريف عام 1969 مظاهرات احتجاجية ضخمة بمشاركة ملايين المواطنين من ساحل المحيط الأطلسي إلى ساحل المحيط الهادي بما في ذلك ربع مليون متظاهر في العاصمة واشنطن في أكبر احتجاج على الحرب في التاريخ الأمريكي. لكن الأمر تطلب ست سنوات أخرى قبل أن يفر الأمريكيون أخيراً في هلع من سايجون على متن مروحيات من على أسطح ثكنات السفارة الأمريكية في نيسان-أبريل عام 1975. وقعت أمريكا القوة العظمي في مستنقع الهزيمة والخزي والعار وهزمت في حرب عصابات في واحدة من جبهات الحرب الباردة على يد عدو فقير تكنولوجيا أقصى ما لديه طائرات الميج السوفيتية. وبلغ عدد ضحايا الحرب التي امتدت 10 سنوات من الجانب الأمريكي 58 ألفاً مقابل ما يتراوح بين مليونين وأربعة ملايين فيتنامي. وأعرب أحد أبرز مهندسي تلك الحرب والمدافعين عنها وزير الدفاع الأمريكي السابق في الفترة من 1961 حتى عام 1968 روبرت ماكنمارا عن حزنه وهو يتذكر الماضي لكنه لم يبد ندماً على الحرب وذلك في البرنامج الوثائقي (ضباب حرب) الذي أذيع عام 2003. وفي مقابلة مع شبكة (سي إن إن) الإخبارية وصف ماكنمارا القرن العشرين بأنه (أكثر القرون دموية في التاريخ الإنساني كله) حيث راح 160 مليون شخص ضحية لصراعاته. وتساءل ماكنمارا: (هل هذا ما نريده للقرن الـ21؟.. إذا كنا نريد أن نتحاشى ذلك فإن علينا أن نتعلم من أخطائنا في القرن الماضي. وقد كانت فيتنام واحدة من تلك الأخطاء). ولم تندمل حتى الآن جراح الأمريكيين النفسية العميقة من حرب فيتنام. ولا تزال الحرب والفشل الأمريكي فيها منطبعين بقوة في الحالة النفسية الجماعية للشعب الأمريكي. وما فتئت عشرات الأفلام ومئات الكتب تنكأ تلك الجراح. وكل تورط عسكري أمريكي في الخارج تواكبه تحذيرات: (لا نريد فيتنام أخرى) هكذا صاح العام الماضي السيناتور إدوارد كنيدي واصفاً العراق بأنه (فيتنام جورج بوش).




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد