بكين - ا ف ب
حصل الرئيس الصيني هو جينتاو السبت على فترة رئاسة جديدة من خمس سنوات تشكل فرصة أمامه لمحاولة إرساء إرثه بتحويل الصين إلى دولة أكثر ليونة وفي الوقت ذاته قادرة على مواصلة الازدهار. وحصل هو (65 عاماً) الذي أعيد انتخابه في تشرين الأول- أكتوبر رئيساً للحزب الشيوعي، على تأييد 2956 مندوباً في الجمعية الوطنية الشعبية التي تضم 2965 مقعداً. وتأتي إعادة انتخابه السبت بينما شهدت مدينة لاسا عاصمة التيبت الجمعة أعمال عنف واسعة هي الأكبر منذ عام 1989 عندما كان هو يترأس الحزب الشيوعي في المنطقة وفرض عليها الأحكام العرفية لقمع اضطرابات. وبعد نحو عشرين عاماً، سعى هو إلى ترك بصماته الفلسفية على البلاد واختار التركيز في خطاباته على التخفيف من حدة انتقال الصين إلى عالم الرأسمالية بكل قوة. ودعا إلى تحقيق النمو الاقتصادي بطريقة أكثر مسؤولية بحيث لا تضر كثيراً بالبيئة، والسعي إلى توزيع ثروة الصين الجديدة بشكل اكثر عدالة في المجتمع. إلا أنه أكد على ضرورة الحفاظ على نمو الاقتصاد.
ويقول المحللون إن محاولاته تواجه عقبات من بينها مصالح الشركات وانتشار الفساد. ويقول ويلي لام مراقب الشؤون الصينية في مؤسسة جيمستاون في الولايات المتحدة: (بالنسبة لهو، فإن اجتماع البرلمان مؤشر رئيسي على تطبيق السياسات الجديدة (...) وما إذا كان سيتم توزيع العوائد الاقتصادية بشكل أكثر مساواة).
من جهة أخرى من المرجح أن يحصل هو الذي سعى جاهداً للتخلص من نفوذ سلفه جيانغ زيمين، على دفع من حلفائه السياسيين المقبلين مثل لي كيكيانغ الذي يتوقع أن يتم ترشيحه لمنصب نائب رئيس الوزراء لشؤون السياسة الاقتصادية. ولي هو أحد تلامذة هو جينتاو ونتاج رابطة الشباب الشيوعي التي كان هو رئيساً لها في إحدى المراحل. وفي حال حصوله على هذا المنصب، فإن لي يصبح في مركز يخوله لخلافة رئيس الوزراء وين جياباو عند تنحيه المتوقع عام 2013. وقد تدرج هو الحاصل على درجة في الهندسة، في رابطة الشباب الشيوعي، مما أتاح له فرصة بناء جيش من الشباب الذي تربوا على يده مثل لي. وأتيحت الفرصة الكبرى لهو عندما جذب انتباه البطريرك جينغ الذي وضعه على طريق القيادة.
إلا أنه ورغم توليه الرئاسة قبل خمس سنوات، لا يزال هو يمثل لغزاً بالنسبة للعديد من المراقبين. ففي حين يعتبره البعض بطلا للمقهورين، أعرب آخرون عن خيبة أملهم لأنه لم يكن أكثر شجاعة في تطبيق الإصلاحات الاقتصادية والسياسية. ويتوقع الشعب الصيني من هو إدخال تحسينات كبيرة على قطاع التعليم الحكومي والصحة والإسكان خلال السنوا ت الخمس المقبلة، كما يقول هو شينغدو المحاضر في معهد بكين للتكنولوجيا. إلا أن طريقة الحزب في اتخاذ القرارات بالإجماع يمكن أن تحد من صلاحيات هو. وأضاف هو شينغدو (إن النجاح لن يقتصر فقط على قدرة هو في اكتساب ثقة الشعب، ولكن في التنازلات التي يجب أن يقدمها القادة الكبار. هذه ليست حقبة ماو تسي دونغ أو دينغ سياوبينغ التي كان الرجل الواحد يحدد فيها السياسة) .