Al Jazirah NewsPaper Monday  24/03/2008 G Issue 12961
الأثنين 16 ربيع الأول 1429   العدد  12961
في الرياض.. وتعقبها محطات في أوروبا.. بدعم (سلطان الخير):
تدشين الطبعة العربية لمشروع الكتب العالمية عن الإسلام والمملكة

الجزيرة - سعيد الدحية الزهراني - وهيب الوهيبي

دُشنت مساء أمس الأحد بفندق شيراتون الرياض الطبعة العربية الأولى من (مشروع الكتب العالمية عن الإسلام والمملكة العربية السعودية) الذي شارك في إعداده (77) باحثاً ومفكراً وسياسياً من داخل المملكة وخارجها.. بحضور نخبة من الباحثين والمفكرين المشاركين في إنجاز المشروع، وعدد من الشخصيات المعنية بالشأن الثقافي والفكري.

حيث تضمن الحفل عدداً من الكلمات.. استهلها الدكتور بدر أحمد كريم.. المشرف العام على المشروع.. بكلمة أشار فيها إلى الغايات العليا من هذا المشروع.. قائلاً:

إن ما يمكن أن يقال عن هذا المشروع إنه يعبِّر عما يدور في فكر خادم الحرمين الشريفين (الملك عبدالله بن عبدالعزيز) ويكرسه، وما أعلنه مراراً من عدم المساس بالعقيدة الإسلامية، وضرورة الحرص على منهج الحوار، وقواعده وآدابه، حتى لا يتحول إلى فوضى، والتحلي بالحكمة والاتزان، واتِّبَاع المنهج الإسلامي، منهج القرآن الكريم، وهو منهج الوسطية والاعتدال، وإني لأستشهد في هذا الصدد بقوله - أمده الله بالعون والتوفيق - عند إعلانه عن تأسيس مركز الحوار الوطني: (إن هذا المركز سيكون له أثر فعال في محاربة التعصب، ويوجد مناخاً نقياً تنطلق منه المواقف الحكيمة، والآراء المستنيرة التي ترفض الإرهاب، والفكر الإرهابي).

وعندما عُرض المشروع، على صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز (ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام) هب مستجيباً لأهدافه، وغاياته، ومراميه، داعماً مادياً، ومؤيداً معنوياً، حتى استقام عوده، وظهرت بواكيره الأولى في مجموعة من الإصدارات بين أيديكم نُبذ عنها فلسموه - نيابة عن رئيس الفريق العلمي وأعضائه - الشكر والتقدير والامتنان فقد فتح الباب واسعاً أمام إيصال الحقائق، وتبيان الحق، وإزالة الحواجز، وليس التغلب على المختلفين معنا أو إظهارهم بمظهر العاجز.

إنّ الرؤى التي يطرحها المشروع عبْر نخبة من الباحثين والباحثات سعوديين وسعوديات وعرباً ومسلمين ومفكرين وصناع قرار من الدول ذات الثقل السياسي والدولي يشرح جوانب الرسالة الحضارية والثقافية للإسلام، ويرد على كل ما يثار ضد المملكة العربية السعودية من المغالطات واضطراب الفهم مستخدماً منهج الحوار، واحترام عقل المخاطب، بعيداً عن التعصب والتحجر.

والمشروع يدرك ويعي أن العالم يعيش الآن فترة انتقال تحفل بالكثير من قوى التغيير والتفاعلات الثقافية، ومن ثم فهناك دواع: شرعية وثقافية، وعلمية، ومنهجية، تستدعي الاعتماد على الفكر في مخاطبة المختلفين، من خلال حوار حضاري مبتعد عن العصبية، والشقاق، واللدّد، ويقوم على تعايش وتفاعل أممي، ومقارعة الحجة بالحجة، فالإسلام رسالة عالمية، لا تخص جنساً ولا لوناً، ولا عرقاً، ولا مجتمعاً معيناً حتى إنّ كثيراً من المفكرين والمستشرقين الغربيين عدوه من أهم القيم لنشر السلام العالمي.

إنّ الاختلاف بين الناس سُنَّة كونية وقضية واقعية مما يستوجب توظيفه، وترشيده، ليقود أطرافه إلى الفهم والتعارف، والتبادل الثقافي الملتزم، وتصحيح المسار الفكري للمختلفين، والحيلولة دون عزلة المفكرين والمثقفين السعوديين، أو انطوائهم.

ثم ألقى الدكتور محمد بن سعود البشر.. رئيس الفريق العلمي.. كلمة أشار فيها إلى انطلاقة الفكرة الأولى.. قائلاً:

حدثني.. صديق أكاديمي من الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر، والسعودية في عين العاصفة فقال: أنتم تملكون كل شيء، ولم تقدموا لنا شيئا، ولذلك نجهلكم.

كان ذلك الموقف بداية التحدي.

فتحولت الإرادة إلى عمل، جَمَعَ العقول، واستنهض الهمم فصدر خطاب إلى الغرب، يعرض قضايانا برؤية شمولية، ثم بدأنا بالحديث عن كل قضية في إصدار مستقل، نحاول فيه أن نعرض الواقع كما هو، نختار القضية بدقة، والمحاور بعناية، والعقول المستكتبة وفق معايير الموضوعية والتخصص.

بعده بذل الجهد المضني في التحرير، ثم الترجمة، ثم المراجعة باللغات المختلفة، ثم التوزيع في قارات متعددة.

نعلم أن ذلك عمل شاق، لكنه يسير على من يدرك سمو الرسالة، وقيمة وطنها.

مشروعنا اليوم يتحول من مبادرة عاجلة إلى مشروع إستراتيجي نأمل أن يكون متعدد القنوات واللغات.

نعدكم - إن أمد الله في أعمارنا - أن نبذل ما تقر به العين ويسعد به الوطن، بحول الله وقوته.

بعدها شاهد الحضور فلماً وثائقياً تناول مجمل مراحل المشروع ومنطلقاته وغاياته وأشكال التوزيع المتبعة في نشره داخلياً وخارجياً..

ثم قام بعد ذلك الدكتور بدر كريم والدكتور محمد البشر.. بتقديم درع تقديرية لسمو ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز - حفظه الله - راعي المشروع وداعمه الأول.. تسلمها نيابة عنه الأمير الدكتور مشعل بن عبدالله بن عبدالعزيز بن مساعد.. مستشار ولي العهد.. حيث نقل بعدها سمو الأمير مشعل شكر وتقدير سمو ولي العهد للقائمين على المشروع متمنياً لهم التوفيق والسداد..

ثم ألقت الدكتورة فتحية القرشي.. أستاذة علم الاجتماع بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة.. كلمة المشاركات في المشروع من النساء السعوديات.. مشيرة فيها إلى جانب المرأة فيما يتصل بالشكل الثقافي والإعلامي داخلياً وخارجياً.. حيث قالت:

استخدمت قضايا المرأة من جهات مختلفة كوسيلة من وسائل الاستعمار الثقافي، كما استخدمت كوسيلة لتحصيل الشهرة وعدد من المكاسب الوهمية، وبذلك ظهر العديد من النقاد المناصرين للمرأة ولم يعد بإمكاننا التمييز بين نواياهم ومقاصدهم من التركيز على قضايا المرأة في مجتمعات معينة دون أخرى.

عندما نتحدث عن المرأة نتكلم عن فئة كبيرة من فئات المجتمع لها خصائص واحتياجات تميزها عن بقية الفئات الاجتماعية.

وهناك أمور تتعلق بوضع المرأة تعتبر مشتركة مع بقية فئات المجتمع وأخرى تختص بها دون غيرها. ووضع المرأة قد يختلف تبعاً لاختلاف سماتها الشخصية ومقدار إنجازها في الأدوار والمسؤوليات المنوطة بها، وكذلك مدى نجاحها في فرض احترامها على المحيطين بها وكسب ثقتهم ودعمهم لها بالإضافة إلى وضع الأسرة الاجتماعي والاقتصادي.

أما مكانتها فهي أكثر ثباتاً وتظهر في علاقة المرأة بالمجتمع من النواحي التشريعية والثقافية والتنظيمية.

وفي مجتمع يحكّم دين الإسلام ترتكز التشريعات الاجتماعية على أحكام متكاملة وملائمة لكل زمان ومكان، وإن حدثت بعض التجاوزات لأحكام الدين فيما يختص بمعاملة المرأة فهي حالات ترتكز على موروث ثقافي لم يحتكم الأشخاص الذين تتفاعل معهم المرأة ضمن محيطها الأسري إلى الدين في تنقيحه.

أما النواحي الثقافية فيشكل الدين مصدر جميع الثقافات الإنسانية قبل انحرافها عن الفطرة التي فطر عليها الخلق، ومع بروز العديد من العناصر الثقافية المخالفة لتعاليم الدين القويم بتأثير من الرواسب الثقافية والانفلات الإعلامي تبرز أهمية مراجعة أساليب التنشئة الاجتماعية وتطويرها في ضوء ما توفر من أساليب متنوعة في القرآن الكريم والسنة المطهرة.

وفيما يتعلق بالنواحي التنظيمية فهناك العديد من الأعباء التي تتحملها الدولة لاحتواء الثقافات الفرعية وتمثيلها في ضوء ما تقره التشريعات المستندة إلى الدين وما تتيحه المصالح المرسلة التي تبرز سماحة الإسلام ومرونة أحكامه.

وغالباً ما يبرز النموذج الغربي للمرأة باعتباره النموذج المثالي الذي يفترض بجميع نساء العالم الاقتداء به والوصول إليه، ويحدث ذلك مع تجاهل كبير لما تتعرض له المرأة في الغرب من ضغوط أثناء العمل وعنف حتى من أقرب الناس لها حيث تمتلئ دور الحماية بالنساء المعنفات (بل ويدفعن أجور الإقامة في هذه الدور) كما يتعرض العديد منهن للقتل خلال فترة المرافعات القضائية.

ومن هنا تأتي أهمية مشروع الكتب العالمية عن الإسلام والمملكة العربية السعودية لتوضيح الصورة النموذجية للمرأة السعودية بأقلام نخبة من سيدات المجتمع من اتجاهات وخلفيات مختلفة تؤكد تمسكها بالنموذج الإسلامي لإصلاح وضعها والارتفاع بمكانتها.

فبالإسلام ومع الإسلام وحده يمكننا أن نصلح الأوضاع ونطور المكانات من غير الوقوع في مزالق وأخطاء من تجاهلوا الدين الذي نزل بالهداية والتمكين كما أتاح كل إمكانات التطوير والتحديث.

(وليعلم العالم أجمع بأن ديننا يشكل هويتنا وانتماءنا له فيه خلاصنا).

بعد ذلك استمع الحضور إلى عدد من الكلمات ألقاها كل من الدكتور عبدالعزيز آل داود.. الناشر لكتب المشروع.. والدكتور جعفر شيخ إدريس.. حيث ألقى كلمة المشاركين في المشروع من الوطن العربي.. واختتم الحفل بكلمة للدكتور عبدالله الطريقي.. قدمها نيابة عن المشاركين في المشروع..

يشار إلى أن المشروع - الذي يطبع بثلاث لغات عالمية هي العربية والإنجليزية والفرنسية - يمثل رسالة ثقافية لتلاقي الحضارات وترسيخ قيم الحوار وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام والمملكة العربية السعودية، كما يقدم المشروع تعريفاً بموقف المملكة إزاء عدد من القضايا التي تشغل الرأي العام الغربي وفي مقدمتها قضايا الإرهاب ووضع المرأة في المجتمعات الإسلامية والسعودية على وجه الخصوص، وطبيعة النظام السياسي السعودي، وشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد