Al Jazirah NewsPaper Wednesday  26/03/2008 G Issue 12963
الاربعاء 18 ربيع الأول 1429   العدد  12963
الاثنين 6 ربيع الأول 1393هـ - 10 أبريل 1973م - العدد (568)
هوامش

(حتى الجفا محروم منه...).

هذا ضرب من بيت غنائي .. لشاعر فاق السبعين عاماً.. ويسمى مع ذلك شاعر الشباب.. يعرفه الكثيرون.. هو أحد رامي.. ورامي.. لاشك أنه سيد الكلمة الغنائية.. لماذا؟!

لأنه يحمل بين جنبيه قلباً مدنفاً.. هشاً.. (كما قشر البيض).. ولأن في برديه جسماً ناحلاً.. لو توكأ عليه محب لانهدم.. وهي حالة العشاق وأهل الهوى..

وهم قوم يمرون في حيواتهم بنار ملتهبة تطهر قلوبهم.. فتكسبهم الطيبة.. وتلقي عليهم قنابل مسيلة للدموع.. فتحيا من جراء ذلك شجيرات ود وهنا.. وأحيانا أشجار سدر وقطب.. وحياة المحبين ترتفع فوق الماديات.. وأحيانا الواقع لتسبح في جو أقرب إلى الخيال.. فيه سرور وسعادة.. وفيه لوعة وشقاء وعندما قال رامي: حتى الجفا محروم منه.. فإنما يصوغ عتابه في منتهى الرقة والعذوبة.. ويغالب اليأس ويمني نفسه خفية بلقاء من يحب.. حتى الجفا محروم منه.. إنه يبحث عن ذاته ووجوده.. يريد من محبوبه أن يثبت ذلك الوجود وتلك الذات.. فذلك المحبوب قاتل في نكرانه.. معذب في هجرانه..

فهو لا يعترف برامي.. لا يراه.. لا يحس به.. إنه يميت إنسانيته كأنما هو يريد أن يجعل منه خيالا هائماً لا يحسه الناس.. ولا يحس هو بالناس.. حتى الجفا محروم منه.

والجفا ضرب من التعذيب في عرف أهل الهوى.. وهو أسلوب انتقامي ولكن محب رامي.. لا يستعمل شيئا من هذا. فهو يوغل في النكران ويتمادى في الاحتقار.. ورامي المسكين لا يبحث إلا عن وجوده.

راشد الحمدان





 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد