إلى الدكتور خالد حفظه الله...
أنا بنت عمري 21 سنة أعرف نفسي وأفهم شخصيتي وتشربتها بكل عيوبها وأستسلم لهذه العيوب ولم أفكر طوال عمري في أن أعالج عيوبي إلا لما بدأت أقرأ جريدة الجزيرة وأقرأ بالتحديد الصفحات التي أنت مشرف عليها وهذه الحقيقة ولست مضطرة لمجاملة أحد!
سوف أقول لك عيوبي وكلي أمل أن تساعدني ولك الأجر والدعاء إن شاء الله..
أنا إنسانة حساسة لدرجة المرض ويكفي أن أقول لك إنني فقدت أعز صديقاتي بسبب هذه الحساسية لكي تعرف حجم معاناتي معها.
كل كلمة تقال تهمني وكل فعل يؤثر في! حتى لما أشاهد أفلام الكرتون ويحدث أي موقف مؤثر مهما كان تافها تدمع عيني وأتأثر به لدرجة أنني أبكي من قلبي أحياناً.
بالإضافة إلى ذلك أقرأ أية قصة محزنة أو أي موقف دائماً أضع نفسي في الأحداث وأتخيل أنه من الممكن العيش هذه الأحداث بنفسي ودائماً أفكر في المستقبل وأنه سيأتي يوم وأفقد كل من أحبهم وأجلس أبكي وتتأثر نفسيتي مدة طويلة.
والله العظيم يا دكتور إنني أتعذب ونفسي أكون إنسانة عادية ومتوازنة.. ساعدني أرجوك
غير أنني حساسة أنا إنسانة ضعيفة مهزوزة من الداخل وطيبة إلى حد السذاجة ونفسي أتخلص من عيوبي هذه في أسرع وقت وأنت الوحيد الذي من الممكن أن يساعدني.
وأشكرك من أعماق قلبي حتى لو لم تجد وقتا تقرأ فيه رسالتي أو حدث أي ظرف منعك من مساعدتي..يكفي أنه بسببك قررت أن عالج عيوب شخصيتي.
ومشكور مرة ثانية والله يعطيك العافية..
بشاير
يروى عن زين العابدين بن علي بن الحسين أنه كان يسير ذات يوم في أحد الأزقة وإذ به يرى شخصا قد سال الدمع من عينيه كالسيل الجارف وقد تفطر قلبه واهتزت أركانه وبعد سؤال عن حاله علم أنه خسر صفقة فوقف زمنا طويلا متأملا.. نظر إليه مرافقوه متعجبين من طول مكثه.. قال لهم: لو أن الدنيا بأسرها كانت بكف هذا الرجل ثم سقطت منه لم يعذر ببكائه عليها!
استبشرت باللغة الجميلة التي بدأت بها رسالتك ولكن حرفك للأسف مال للعتمة في آخر الرسالة!
أختي الكريمة. إن السعادة في هذه الحياة والنجاح ليست هدايا تهدى ولا منح توهب إنما هي اختيار وعمل... حشدت في رسالتك أعتى كلمات السلبية مثل: (أنا إنسانة ضعيفة ومهزوزة من الداخل وطيبة لحد السذاجة ونفسي).. أختي بشاير إن من أهم القوانين العقلية المكتشفة في هذا العصر كما يقول وليم جيمس عالم النفس الأبرز في هذا القرن إن الإنسان يصير إلى ما يفكر بشأنه أعظم وقته فالذي يُسّير الأمور هو ما يدور في بوتقة العقل وليس للعالم الخارجي إلا دور هامشيا في هذا فأنت وحدك فقط تملكين القدرة على إسعاد نفسك أو إتعاسها.
وهذا يعني أختي الكريمة أن عالمك الخارجي هو انعكاس لعالمك الداخلي فصلاح الخارج يبدأ بصلاح الداخل.. قولي لنفسك وكرري عليها إنك إنسانة ناجحة وستنجحين وإن كررت عكس ذلك فسيكون فانتبهي.
..لحسن الحظ أن عقارا اكتشف مؤخرا يغير أحوال الإنسان وينقله من دائرة التعاسة والفشل إلى دائرة النجاح والسرور في أقل من يوم ويعيد بناء ثقته بنفسه في مدة لا تتجاوز الخمس دقائق!!
لا أظن أمثالك سيتفاعل مع مثل تلك الألاعيب وأن أمثال تلك المزحات ستمرر عليه
يقول احد المفكرين إن من أعظم الأمراض الفكرية المتفشية على نطاق واسع في العالم مرضان هما: (شيء مقابل لا شيء والثاني مرض الإنجاز السريع) ومشكلة من ابتلي بالمرض الثاني أختي الكريمة هي محاولته اختراق قوانين الحياة وطلبك (علاج سريع) قد يُصعّب إمكانية تغير أوضاعك وتعديل أحوالك فكونك قد مررت بتجارب سابقة وخبرات قديمة أثرت على نفسيتك وتواجدت في أعماقك فهذا يعني ضرورة الصبر على انتشاله وقطعها من جذورها.. إذن القاعدة الأولى هي الصبر والمجاهدة في تغيير الأحوال بعد وضع الأهداف ورسم الخطة المناسبة لتحقيقها..
وتأكدي أنك لن تغيري أحوالك بالأمنيات والأحلام فللنجاح فاتورة لا بد أن تدفعيها من جهد وعمل وتضحيات عندها ستحفرين بإصبع الحقيقة خطوط الفرح والسعادة والنجاح.
ما أراه أن أهم ما تحتاجين إليه هو إقامة علاقة عاطفية!
نعم تحتاجين أن تعيشي قصة حب!
لا تستعجلي ولا تسيئي الظن فحاشا لله أن أدعو لشر أو أهون من رذيلة كل ما أطالبك به هو أن تقيمي علاقة عاطفة مع ذاتك.. أحبي نفسك يا بشاير.. فمن أهم أسباب السعادة أن تكون على وفاق مع نفسك.
تحتاجين أختي الكريمة إلى ما يسمى بإعادة (برمجة الذهن) وهناك أسلوب فعال لهذا الأمر وهو ما يسمى بزراعة الشك في معتقداتك السلبية.. فيجب أن تتهمي أفكارك السلبية وقناعاتك المعتمة وما قد يطرأ عليك من أفكار متشائمة وكأنها صادرة من أطفال صغار لا يعوون ما يقولون..ازرعي الشك باستحضار انجازاتك ونجاحاتك والتركيز عليها.. وإذا تعالى صوت الناقد الداخلي وبدأ يسترجع لحظات الفشل محقرا من شأنك مستصغرا من شخصيتك ومقللا من إمكاناتك أوقفيه بقولك بصوت مرتفع (stop)موجهة زاوية التفكير للأمور الايجابية وهو ما يسمى بأسلوب الحسم.
إليك هذا الحديث العجيب عن الحبيب محمد اللهم صلي وسلم عليه
يقول فيه: (كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون).. وهو حديث يحثنا على أن نتعامل مع الأخطاء السابقة كخبرات ومحطات للتأمل ونمو للذات واستزادة من المعرفة وتذكري أن الفرق بين العاقل والأحمق رغم أن كليهما يخطئ لكن الحكيم (أمثالك) يتعلم من أخطائه ولا يجنح لتجريم ذاته ودائما ما يقول لنفسه ما يحب أن يقوله الناس له!
أقلي على نفسك اللوم واعقدي علاقة حب وصداقة معها وأظن أن أحوالك ستتبدل وستحلو حياتك بإذن الله.. ودمت موفقة.