أستاذي الفاضل سأعرض لك مشكلتي واعذرني على الإطالة أنا أعيش في بيئة متدينة ومتشددة أيضا أنا فتاة عمري20 سنة أعيش في فراغ كبير حيث إنني أحب الدراسة وأتمنى أن أدرس لكنني أعيش بالسعودية وأنا غير سعودية ولا يمكنني أن أدرس في جامعات حكومية والجامعات الأهلية تكلفتها عالية وظروفنا لا تسمح.
عندي أخ من الرضاعة أصغر مني بأشهر فقط يدرس في مصر أهلي أهله لكن أنا غريبة عن أهله والدي لا يأتلف مع أخي ودائما يوبخني إن أكثرت الذهاب معه أو أكثرت الجلوس مع أهله أو حتى لو لم أكثر.
جاءتني فكرة أن أسافر معه لأدرس طبعا بجامعة الأزهر لعدم وجود الاختلاط وتكلفتها بسيطة.. أخي يعيش في البيت مع جدته فقط وأهله هنا بالسعودية.
السؤال هنا: كيف سأقنع أبي بالسفر والدراسة؟ وبماذا تنصحني لأنني أعيش فراغا كبيرا وأريد أن أدرس لأصبح شيئا بالمجتمع؟
أرجوك أعني على الحل من فضلك علما أنني ليست لدي قدرة على الإقناع.
وشكرا
أحيي فيك روحك المتقدة وتطلعك الجميل نحو النجاح والارتقاء بالشخصية وهذا لا شك أمر رائع يحسب لك.. استوفتني كلمة أعيش في بيئة (متدينة ومتشددة).. وأسألك أختي: على أي أساس حكمت على أسرتك بالتشدد؟ وما هي المقاييس التي ركنت إليها؟!
إن بعض الأسر حازمة في بعض الأمور كالحجاب والاختلاط ولا تقبل أنصاف الحلول وأظن أن هذا أمر ايجابي وربما وصفهم من حولهم بالمتشددين بمجرد أن وقفوا ضد أمزجتهم وأهوائهم وهذا أمر في غاية الخطورة! تذكري أن من نعم الله على الإنسان أن يعيش في أجواء متدينة وفي كنف والدين وأهل يحرصون عليه ويحمونه فهذه والله من أجل المنح وأعظمها فلا يستخفنك الشيطان ويستنزلك اللعين ويقلب الحقائق في عقلك.
فكثير من متاعب البشر في هذه الحياة هو نتيجة لازمة لسوء فهمه حقيقة الأمور وعدم إدراكه الكامل لما يجري حوله.
وهذا ما أراه قد أزم أوضاعك وأتعس حياتك فأنت تعيشين وقد استقر في وعيك تشدد أهلك وتزمتهم وهذا ما انعكس على طبيعة علاقتك معهم...
...نعود إلى قضية الدراسة، لا أنازعك في أن الدراسة وطلب العلم من الأمور التي ترفع الإنسان وتعلي قيمته وتهذب أخلاقه وأنت لم يتسن لك الدراسة في المملكة وترين أن الحل في الدراسة في مصر وأقول: إن الغاية لا تبرر الوسيلة فلو عظمت الغاية وحسن المطلب فلا يعني هذا اللجوء إلى وسيلة غير مناسبة ولا أظنك والدك - حفظه الله - سيوافق على سفرك وهو (ما تتوقعينه) وأنا أؤيده إن فعل وهذا يدل على كمال عقله وحرصه عليك وخوفه على فلذة كبده... أختي الكريمة لكل مجتمع أسلوبه وطريقته في الحياة وأرى أن أسلوب الحياة هناك قد لا يناسبك وأنت قد تربيت وترعرعت في بيئتنا!
والأخطر من قضية الدراسة هناك هو فكرة العيش مع أخيك من الرضاعة وهذا أمر أتوقف عنده كثيرا.
فيظل الأخ من الرضاعة مختلفا تماما عن الأخ من النسب فهو أقرب ما يكون للغريب فإخوة الرضاعة لا تعني التجرد التام من نزغات النفس والأهواء التي تفتتها كثرة المخالطة وطول العشرة كما هي الحال قي إخوة النسب.. فكونكما إخوة من الرضاعة لا يعني زوال كل الحواجز النفسية.. لذا فأنا لا أنصحك البتة بالانسياق خلف الفكرة وأظن من يحتاج إلى إقناع بل أنت ليس والدك بل فالفكرة مع كل احترامي لشخصك ليست ناضجة ولها عواقب وخيمة...
ولو فرضنا أنك ستذهبين مع أحد أشقائك إلى هناك فأنا أيضا أتحفظ على الفكرة فخير للأنثى أن تبقى عند والديها على أن تسافر ولو للدراسة فليس مثل الوالدين في رعايتهما ونصحهما وعطفهما..
أختي الكريمة لا تضعي الدراسة معيارا للنجاح ودربا واحدا للتميز فالإنسان إذا بذل السبب واستنفد جهوده ولم يكتب له إكمال الدراسة فلعل الله كتب له خيرا.. وتبقى هناك مساحة واسعة وطرق عدة للتحرك تستثمر معها الطاقات ويثبت بها الوجود وأعظمها أن تعملي على أن تكوني امرأة صالحة ناضجة ذات تأثير في محيطها وزوجة صالحة وأم فاضلة في المستقبل.. احمدي الله على نعمة وجود والديك ركزي على هوايتك ومواهبك وعليك بالقراءة وطلب العلم عن طريق وضع برنامج جاد فالأمور ولله الحمد ميسرة والحصول على الكتب من أسهل الأمور.. ولست أرى أمرا أكثر فائدة وأعظم نفعا للخالي من الانخراط في عمل ما يشغل وقته وينسي همه وينفعه في دينه ودنياه أسأل الله التوفيق في الدنيا والآخرة