Al Jazirah NewsPaper Monday  31/03/2008 G Issue 12968
الأثنين 23 ربيع الأول 1429   العدد  12968

الصوت المبحوح

 

السلام عليكم د. خالد، لا أعلم كيف أصف مشكلتي قد تكون مشكلة سخيفة عند الجميع ولكن أقسم لك بالله بأن حياتي أصبحت جحيما أنا فتاة عزباء في منتصف العشرينيات مجال عملي يعتمد على الحديث مع الجمهور وخاصة جنس الرجال تخيل مشكلتي في صوتي المبحوح بمجرد سماعهم لي تبدأ معاناتي لدرجة أن زوج زميلتي بدأ مضايقتي وأنا لا أريد أن أخسر أحدا زميلتي فو الله أريد الاستقاله واعتزال الناس مما شاهدته وعانيته من الآلام.. أرجو نصحي ولك مني الشكر والعرفان.

المعذبة

حياك الله أختي وأبعد عنك العذاب ومن عليك براحة النفس وسكينة الروح.. إن إحساسك بالانزعاج يعكس مستوى متقدم من السمو لديك وما تذييل رسالتك بلقب (المعذبة) إلا مؤشر مفرح على قوة المقاومة التي تبدينها على الوضع المتردي والحال السيئة التي تعانين منها جراء عملك في هذا المكان.. فردة فعلك تلك إنما صدرت عن ثوابت أخلاقية قد زرعت فيك وتربية سليمة قد حظيت بها.

تعتبر مشكلتك من المشاكل النادرة التي يتجه الحل فيها نحو زاوية واحدة. ولست أرى سوى حل واحد ألا وهو اعتذارك عن الاستمرار في هذا الموقع والأمر هنا تجاوز مربع الرأي والاختيار إلى مربع الوجوب فوجودك في هذا المكان يشكل تهديدا مباشرا لك وخطرا صريحا عليك لذا يجب عليك مغادرة هذا المكان بلا تردد وهذا الأمر لا يحتاج إلى فتوى فهو معلوم بالضرورة.

قلت إن زوج زميلتك بدأ مضايقتك والتحرش بك وأقول إن هناك ما هو أخطر من خسارتك زميلتك ألا وهو خدش أنوثتك والنيل منها وربما الوقوع في هاوية سحيقة يصعب الخروج منها لا سمح الله.

إن أموال الدنيا كلها ليست ذات قيمة إذا تعرض دينك للتهديد وليس أغلى ولا أثمن على الأنثى من عفتها وحيائها ووجودك في هذا المكان حيث الاتصال الدائم مع الرجال لا أشك أنه في غير مصلحتك حيث التآلف مع التعاطي مع الرجال وربما تطور الأمر إلى الاسترسال في العلاقة وعواقب هذا لا شك وخيمة فاعتبري بمن مضى قبلك ولا تكوني عبرة لمن سيأتي بعدك!

ونصيحتي لك أن تتحدثي مع المسؤولين لنقلك إلى موقع لا يختلط فيه مع الرجال ولست الآن بمعرض الحديث عن مصائب الاختلاط وطوامه وهي أمور لا تخفى على أحد فأنت لا تملكين إجبار هولاء الرجال على الفضيلة وإلزامهم بغض بصرهم وبقاؤك يطمع من في قلبه مرض! وليس هناك دواء يشوه الأصوات ويحيلها خشنة مرعبة!

أعرف شخصا كان يعمل في جهة لا يشك في حرمة العمل فيها وبعد أن نصح قرر أن يغادر المكان متسلحا بنية صادقة ومستقويا بتوكل خالص على الله رغم الراتب المغري والمميزات العالية ولكنه ترك الأمر لله فعوضه الله خيرا منها فحصل على وظيفة أقل راتبا ولكنها أكثر وأعظم بركة..

أختي الكريمة إن العاقل أمثالك يضع لكل أمر قدرا فلا بارك الله في المال إذا مس الدين

أصون عرضي بمالي لا أدنسه

لا بارك الله بعد العرض في المال

ولا تحملي هم الرزق فهو بيد العزيز سبحانه وتعالى وقد تحدث القرآن في غير موضع عن تلك الحقيقة

{وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}(60)سورة العنكبوت

{وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ}(22) سورة الذاريات

{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا}(2) سورة الطلاق

يسر الله أمرك وحفظك ورزقك وظيفة مناسبة تحققين فيها ذاتك وزوجا صالحا يسعدك.


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد