قليل من الرجال مَنْ يكسب ود الناس ومحبتهم بفضل ما يقدمه لهم من معروف ويقابلهم بالإحسان إليهم والعلاقات الطيبة معهم والنفس العطوفة عليهم. فيحبهم ويحبونه ويثنون عليه وعلى نفسه الطيبة ويفقدونه عندما يغيب عنهم ويسألون عن حاله ويمدحونه في جلساتهم، وهذا ما وجدته في شخصية الدكتور صالح بن عبدالله المالك وهو الأكاديمي المتميز والإداري الناجح والأديب الحصيف والإنسان الفذ والباحث الاجتماعي البارع، الذي غيَّبه عنا وعن ساحتنا مؤقتاً برعاية الله العارض الذي يعاني منه حالياً حيث يرقد على السرير الأبيض أرجو من الله أن يعيد عليه الصحة والعافية وأن يعيده لنا لننهل من عمله وثقافته وعطفه وليواصل مسيرته الإدارية في مجلس الشورى مع إخوانه وأحبابه الذين يرجون له الصحة والعافية. |
والدكتور صالح - شفاه الله - ولد في مدينة الرس عام 1359هـ/ 1940م ودرس فيها مع أقرانه من إخوانه وأبناء عمه وأصدقائه من تلك المدينة ثم واصل دراسته في مدينة الرياض حتى حصل على الشهادة الجامعية وفي الولايات المتحدة حصل على درجتين في الماجستير وشهادة الدكتوراه في علم الاجتماع ودرجات أخرى في دبلومات متعددة المجالات، ثم تدرج في عدة مناصب إدارية في الدولة حتى وصل إلى وكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية ثم أصبح عضواً في مجلس الشورى لثلاث دورات، ثم رشح أميناً عاماً لمجلس الشورى السعودي بالمرتبة الممتازة، وكان إلى جانب ذلك أستاذاً في عدة جامعات سعودية وأمريكية وسويسرية وعضواً في إدارة مجالس عدد من الشركات والمؤسسات الاجتماعية في المملكة ومصر وغيرها، والدكتور صالح باحث في الدراسات الاجتماعية والتنموية وله عدة كتب ودراسات ميدانية وبحوث في الشؤون الاجتماعية والعمرانية والإدارية والسياسية والاقتصادية، كما أنه متحدث بارع في اللغة الإنجليزية. |
وفي الأعوام الماضية قام بإلقاء عدة محاضرات في المملكة والدول العربية والأجنبية باللغتين العربية والإنجليزية وشارك في المناسبات العامة والاحتفالات داخل المملكة, وأرجو من الله أن يسبغ لباس الصحة والعافية. |
وأستاذنا الدكتور صالح يتمتع بنفس رقيقة عطوفة يستقبل زائره بالبشر والمحبة والترحيب وكأني بالشاعر يعنيه بقوله: |
تراه إذا ما جئته متهللا |
كأنك تعطيه الذي أنت سائله |
عرفته عن قرب فوجدت منه الأستاذ القدير والأديب النابه والأخ الحنون والصديق الصدوق والناصح الأمين، ولقد تفضَّل عليَّ عندما عرضت عليه أن يقوم بمراجعة كتابي (وادي الرمة وروافده) وكتابي (ناصر بن دغيثر.. بطل معركة ميسلون) قبل طباعتهما فرحَّب وحرص على مراجعتهما وتصحيحهما وزودني بتوجيهاته الصائبة وآرائه النيِّرة فكانت النبراس الذي أضاء لي الطريق ودلني على الصواب، وكان يحدثني ويوجهني بكل أريحية وتواضع حيث تعلو وجهه الابتسامة والبهجة وهو يشرح لي عن بعض الأمور الثقافية التي تهم كثيراً من الكتاب. |
كتب عنه وتحدَّث الكثيرون وأثنوا عليه وعلى علمه وثقافته وخُلُقه وتواضعه وصدقه ومحبته وبعضهم قال به شعراً.. فممن كتب عنه أخيراً الأستاذ الشاعر صالح بن حمد المالك قصيدة بعنوان (ابتهالات) نشرتها جريدة الجزيرة في العدد (12905) في: 20-1- 1429هـ دعا الله فيها أن يكشف عنه الضر ثم أثنى عليه وعلى علمه ووفائه وعلاقته بمحبيه. |
كما كتب عنه الأستاذ عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالرحمن الرشيد في الجزيرة العدد (12906) في: 21-1-1429هـ مقالة أثنى فيها عليه وعلى العلاقة الحميمة بينه وبين والده الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن الرشيد نائب الرئيس العام لتعليم البنات سابقاً رحمه الله. |
وذكر في مقاله بعضاً من زملائه ومحبيه وعلاقته بهم وذكر بعض محاسنه وأخلاقه ومحبته للناس وعلمه وعمله وتواضعه وولائه لوطنه في السر والعلن. |
وفي العدد (12935) من جريدة الجزيرة في: 20-2-1429هـ كتب الدكتور إبراهيم بن مبارك الجوير مقالة عنه وصفه بأنه أستاذه فرحاً بعودته إلى أرض الوطن وتمنى له الشفاء والعافية، وقال: (ولكن أود أن أتحدث عن ظاهرة علمية فريدة، أتحدث عن عالم فذ في معارف وعلوم متعددة، عن عالم الاجتماع وهو العلم الذي نال فيه شهادة الدكتوراه.. ولكنه كان عالماً في الشريعة والاقتصاد والسياسة والتاريخ والجغرافيا والرياضة والفلك والحساب واللغة العربية والإنجليزية وأديباً يتذوق الأدب بفنونه، وباحثاً في كثير من العلوم، وعن الأستاذ الموجِّه المتواضع الحكيم الذي تجد عنده الحلول لكثير من المشكلات، وعن المتحدث اللبق الذي يثري الحوار علماً وأدباً وفناً ومتعه..) كما تحدث عن علاقتهما الحميمة وقال بأنه أفاد منه ومن علمه وعندما كان في الجامعة وعن عمله في الوزارة كما أفاد من نصحه ومشورته فكان له نعم الموجِّه. |
وفي الأسبوع الماضي طالعتنا جريدة الجزيرة بقصيدة للشاعر على المالك يثني عليه ويدعو له بالشفاء والعافية ثم أثنى عليه وعلى أعماله وإخلاصه لوطنه. |
كما أن الدكتور صالح وهو في المستشفى لا يبخل على من يجالسه بالحديث عن الثقافة وشؤونها بعلم وتواضع وخلق جم وعلم غزير، كما كان يجيب عن من يسأله من منسوبي المستشفى أو غيرهم عن أي أمر من الأمور ويشرح لهم عن الدين الحنيف وتعاليمه وعن بلادنا وولائه لها. |
وعندما أزوره أنا أو غيري يسأل عن أحوالنا وعن أحوال الأسرة والأبناء ليطمئن على الجميع، كما أنه يطلب ممن يزوره أن يدعو له وأن يوصي من لديه أن يدعو له بالصحة والشفاء. وكان - شفاه الله - كبيراً في تعامله مع من يزوره، شهماً في محبته وعطفه مع حاجته هو لذلك وهو في هذا الوضع. |
ثم إني وجدت في زياراتي له وعلى ما فيه من مرض قوة الإيمان بالله وأنه مؤمن بأن ما أصابه من مرض فهو من الله سبحانه وتعالى وهو القادر على أن يشفيه ويَمُنَّ عليه بالصحة والعافية، وقوة في العزيمة وكان يحمد الله على ما أصابه، أن ما أصابه فإن الله يمحص به ذنوبه، كما أنه يتمتع بنفس فيها عزيمة صادقة وإيمان راسخ. وعلى ما فيه من جَلد ومعاناة من المرض كان يوحي لمن يجالسه بأنه يتمتع بصحة وعافية ويستقبل الزائر ببشاشة وأريحية. |
وعن جانب آخر ربما لا يعرفه عنه الكثيرون هو أنه كان كثيراً ما يحدثني عن موهبته الشعرية وعن القصائد التي قالها باللغة الفصحى، وكنت أنوي الكتابة عن تلك الموهبة الشعرية التي يمتلكها الدكتور صالح. وفي آخر زيارة له أتحفني بإهداء بديوان شعر بعنوان (إخوانيات) صغير الحجم ولكنه كبير القدر ضمَّنه القصائد التي قالها في معانٍ شعرية راقية تتنوع بين القصائد الإخوانية والقصائد الاجتماعية وقصائد الرثاء، يقع الديوان في (87) صفحة من القطع الصغير ويحتوي على (24) قصيدة كلها باللغة الفصحى، وكان - حفظه الله - يحب من تلك القصائد قصيدتين قالهما؛ وكثيراً ما يعبِّر لي في لقائي معه عن حبه لهما: الأولى قالها في والدته بعنوان (إلى أمي الحنون) قالها عندما بلغه نبأ وفاة والدته، وهو في أمريكا مرافقاً لابنه الذي يُعالَج هناك. والأخرى قالها في الشيخ صالح بن عبدالله بن حميد بعنوان (ما لها إلا ابن الحميد) ألقاها عند احتفاء مجلس الشورى بالشيخ عند تعيينه رئيساً للمجلس. |
|