«الجزيرة» - فن - جدة
اسمه بارز في ذاكرة المشاهدين ومنسوبي الساحة الإعلامية، يمتاز بالحوارات القوية ويعرف ضيوفه حق المعرفة، وله مشوار حافل مع الكاميرا والصحافة واستطاع أن يحرك ببرامجه المياه الراكدة.
الجزيرة التقته وحاولت الخروج منه ببعض الإجابات بطرق شتى فكان دبلوماسياً في مناطق وصريحاً في جميعها.. فكان هذا الحوار:
* حول اسمك كإعلامي تدور حزمة من الأسئلة أولها: لماذا تركت الصحافة بهذه الطريقة المريرة؟
لا أدري ما معنى كلمة مريرة لكن دعني أقول لك إن الصحافة في مجرى الدم.
* كالشيطان؟
كالشيطان، إذا أردتها كذلك.
*يعني لم تترك الصحافة؟
أبداً.
* حسناً.. لماذا لا تكتب فيها؟
أين أكتب، هناك رئيس تحرير رائد طلبت منه أن أكتب مقالاً أسبوعياً قال لي (كفاية شهرة) ورئيس تحرير ثان قال لي سيتصل بي بعد شهرين، فقط سيتم الترتيب في مجمل الصحيفة، ومرَّ حتى اليوم عامان.
رئيس تحرير ثالث اتفقنا على أن أكتب مقالاً أسبوعياً وبعد يومين اعتذر، هل أقول لك ماذا قال الرئيس الرابع؟
يبدو أنني لا أعرف الكتابة الصحفية لذلك لم يستحسنوا أن أكتب عندهم ربما.
* وكيف انتقلت إلى ال art؟
حقيقة الشيخ صالح كامل انتشلني من ذلك الجو، وله الفضل الكبير بعد الله بأن عملت في شبكة راديو وتلفزيون العرب، والحمد لله أنا في خير كبير ووضع أفضل مما كنت عليه في جريدة المدينة، ولا يمكن أن أنسى مواقف هذا الرجل معي في كثير من المحن التي تعرضتُ لها فهو ليس رب عمل فقط إنما هو أب لنا جميعاً، فيه الكثير من خصال الرجال الكبار.
* قناة عين ليس لها انتشار كبير، فكيف استطاع برنامجك (حوار من الداخل) أن يحقق هذا الانتشار؟
القضية ليست انتشار، وإن كان مهماً، ولكن الأهم هو أن يكون هناك هدف من وراء العمل يسعى المرء أن يحققه لذلك ولله الحمد كما تقول تمكن البرنامج من الانتشار.
* ماهو هدفك في البرنامج؟ أنا لا أرى إلا الإثارة والبلبلة؟
هذا ما تراه، لكن هدفي هو أن يكون هذا الوطن وطناً خالياً من الألم من التعب وطناً يعيش فيه المواطن والمقيم ليعمل من أجله، ليس من أجل أن يفكر ويتعب في كيفية الحصول على الحد الأدنى من الحياة قد يبدو الهدف كبيراً، لكني أراه ممكناً.
* هل حققت الهدف؟
المشوار طويل.. طويل جداً.
* سمعنا أن قناة عين ستتوقف، فما هو مصير برنامج حوار من الداخل؟
في المؤتمر الصحفي الذي عقده الشيخ صالح كامل، مؤخراً، طًرح عليه مستقبل برنامج حوار من الداخل، فقال إنه مستمر.
* على المستوى المهني، كيف رأيت الإعلام التلفزيوني مقارنة بالمقروء؟
الوقت والزمن، هناك فرق كبير بينهما، الوقت مع الفضائيات والزمن مع الصحافة المكتوبة.
* كيف؟
تستطيع أن تحتفظ بالصحيفة سنين طويلة في مكتبك أو جهاز الكمبيوتر، وفي أي زمن يمكنك أن تحصل على أرشيف أي جريدة الآن، لكن هل تستطيع أن تحصل على أرشيف قناة فضائية أو تحتفظ ببرامج أو على يوم كامل لقناة ما؟ صعب جداً الأمر، وما يميز الفضائيات هو الوقت، لأنها تنقل لك الخبر في التو واللحظة، وهذا ما لا تستطيع الصحافة أن تقوم به.
* أتحدث عن تجربتك الشخصية في المجالين؟
كلاهما ممتع، ولكن الأسرع والأقوى تأثيراً، بالنسبة لي، طبعاً العمل التلفزيوني.
* لماذا لا تخاف وأنت تناقش قضايا حساسة جداً؟
ممن أخاف؟
* من المساءلة؟
تعلمت أن أخاف من الظالم، لذلك لا أخاف.
* ماهي الحلقات التي أثّرت بشكل أكبر؟
أجريت أكثر من ثلاثمائة حوار مع كافة طبقات المجتمع، تقريباً، وللأسف فالذاكرة لا تتحمل أن أقول ماهي أقوى الحلقات.
* إجابة دبلوماسية؟
ليكن.
* على المستوى الشخصي، كيف أثر البرنامج على حياتك؟
بما أنني أستمتع بالحوار، وتخصصتُ فيه، تحولت حياتي كلها إلى كتلة من الأسئلة، حتى مع أسرتي.
* أقصد الشهرة لم تتعبك؟
لم أصل إلى هذا الحد من الشهرة المتعبة، إنما الشهرة الممتعة، فمن المؤكد أن الإنسان يسعد بأن يلتقي بالناس في الأماكن العامة وتحييه وتهتم به، فهذا دعم كبير للإبداع والتقدم.
* كيف هي تجربة ابنك مع المرض؟
حينما تجاوز ابني حمزة العام الثاني من عمره أصيب بمرض السرطان ودخلنا في نفق مظلم طويل، والتجربة قاسية جداً إلى أبعد حد.
* إلى أي مرحلة وصل الآن؟
مازلنا نقاتل المرض بالإيمان بالله والتسليم بقدره.
* متى ستتقاعد؟
عندما أموت.
* هل أنت ثري؟
مالياً.. لا لستُ ثرياً على الإطلاق، عدا ذلك فأنا رجل ثري بكل المفاهيم.
* ماهي القضية التي تؤرقك؟
الإرهاب الفكري، مشكلة خطيرة جداً وحتى الآن لم أجد منهجاً واضحاً لعلاجها، وهذا يؤرقني جداً.
* ألم يعلمك أحد كيف تجمع المال؟
حتى الآن لا للأسف.