Al Jazirah NewsPaper Tuesday  22/04/2008 G Issue 12990
الثلاثاء 16 ربيع الثاني 1429   العدد  12990
فرط التعرق.. مشكلة ولها حلول

يعاني حوالي خمسة من بين كل ألف من البشر من هذه المشكلة، وهي عبارة عن زيادة في التعرق بدرجة تتعدى الحد الطبيعي. وهي تصيب الذكور والإناث والصغار والكبار على حد سواء. ويمكن أن تحصل بأي مكان من الجسم مثل: الإبطين والراحتين (باطن اليدين) والأخمصين ( باطن القدمين) والجبهة وكذلك يمكن أن تكون معممة (لكامل الجسم).

ومن المؤسف أن هذه الظاهرة تسبب حرجاً كبيراً لمن يشكو منها، حيث يضطر إلى تغيير ملابسه بشكل متكرر ويزداد الوضع سوءاً إذا كان فرط التعرق هذا مصحوباً بروائح كريهة. كما أن المصابين بفرط التعرق الراحي يصيبهم كثير من الإحراج لدى مصافحة الآخرين مما قد يجعلهم يميلون للعزلة وتجنب المناسبات الاجتماعية وفي الحالات الشديدة قد يؤدي إلى فقدان الوظيفة.

كما أن فرط التعرق الإبطي يسبب هالة ملحية بيضاء على ملابس المريض عند منطقة الإبط.

تعود أسباب هذه المشكلة إلى قسمين رئيسين:

1- أولي (غير معروف السبب).

2- ثانوي (معروف السبب).

وقد يكون أي منهما موضعياً أو معمماً.

فرط التعرق الثانوي

وعادة ما يكون معمماً ومن أهم أسبابه:

1- اضطرابات الغدد الصماء مثل: داء السكري وفرط نشاط الغدة الدرقية.

2- داء النقرس.

3- بلوغ المرأة سن اليأس.

4- أمراض مصحوبة بحمى.

5- أورام الغدد اللمفاوية وكذلك الدرن (يكثر التعرق ليلاً).

6- بعض الأدوية مثل أدوية الاكتئاب وغيرها.

7- أسباب أخرى.

فرط التعرق الأولي

عادة ما يكون موضعياً ويشمل مناطق الإبطين والراحتين والأخمصين، وتجدر الإشارة إلى أن التعرق الإبطي يتأثر بالحالة النفسية وبدرجة الحرارة، كما أن التعرق الراحي والأخمصي لا يحصل أثناء النوم.

الفحوصات اللازمة

عادة لا نحتاج أية فحوصات في حالات التعرق الموضعي؛ بينما ينبغي البحث عن سبب فرط التعرق المعمم. فبناءً على التاريخ المرضي والفحص السريري قد يطلب الطبيب بعض الفحوصات ذات العلاقة.

اختبار الأيودين والنشاء

بعد وضع محلول الأيودين برتقالي اللون ثم النشاء يتحول اللون إلى الكحلي في المناطق المصابة بزيادة التعرق.

ويساعد هذا الاختبار في التشخيص وكذلك لمعرفة مدى الاستفادة من العلاج.

العلاج

في البداية ينبغي علاج السبب في حالات التعرق الثانوي وعدم الاكتفاء بعلاج التعرق فقط.

وقد يكون العلاج صعباً في بعض الحالات، وحسب كل حال يتم التدرج من العلاجات الموضعية إلى العلاجات الفموية إلى الحقن ثم إلى الجراحة. كما أننا نبدأ بالعلاجات المتوفرة والأقل ثمناً. لكن هذه القاعدة ليست مضطردة دائماً فقد نتجه على سبيل المثال لحقن البوتكس مباشرة إذا كانت الحالة شديدة والمريض ميسور الحال (نظراً لارتفاع ثمنه).

ومن أهم العلاجات التي تستخدم لهذا المرض ما يلي:

1- مضادات العرق الموضعية

ومن أشهرها وأنفعها ملح كلوريد الألمونيوم وهو يعمل على إغلاق مؤقت للمسام الخارجية للغدد العرقية ويفيد في الحالات الخفيفة والمتوسطة. وينبغي وضعه طوال الليل بعد غسل المنطقة المصابة وتجفيفها جيداً ويتم غسله في صباح اليوم التالي. يستخدم يومياً في البداية وإذا تحسنت الحالة يمكن التقليل من استخدامه.

2- مضادات العرق الفموية

وهي كثيرة وتعمل على تثبيط مادة الإستايلكولين والتي تربط غدد العرق بالجهاز العصبي. كما وتكمن المشكلة هنا في الأعراض الجانبية مثل: تشوش الرؤية، جفاف الفم، حسر البول والإمساك.

3- الرحلان الشاردي

INOTOPHORESIS

وهو عبارة عن حوض به ماء يمر به تيار كهربائي خفيف لمدة نصف ساعة يستخدم في البداية عدة مرات في الأسبوع ثم يقلل عدد المرات حسب الاستجابة، وغالباً تستخدم هذه الطريقة للراحتين والأخمصين. نتائج هذه الطريقة متوسطة كما أنه لا يمكن استخدامها في بعض المناطق كالوجه، ويمنع استخدام هذه الطريقة أثناء الحمل كذلك لمن يحملون جهاز منظم ضربات القلب.

4- حقن البوتكس

تعمل هذه المادة على تعطيل انتقال المؤشرات العصبية إلى الغدد العرقية بالجلد ويبدأ مفعولها خلال أيام من الحقن. وتعطى على شكل حقن في الطبقة الوسطى من الجلد (الأدمة) وتكرر كل 4 إلى 6 أشهر غالباً ما تستخدم في الراحتين والأخمصين والإبطين والجبهة.

والعلاج بهذه الطريقة فعال وآمن و نادراً ما يؤدي هذا العلاج إلى ضعف بسيط في بعض عضلات اليد والذي سرعان ما يزول بدون تدخل طبي.

المشكلة الأساسية في هذا العلاج هي غلاء ثمنه، كما يمنع استخدامه أثناء فترة الحمل والرضاع.

5- العلاج الجراحي

في الغالب لا نلجأ لهذا الخيار إلا إذا فشلت الخيارات الأخرى.

أ- قطع العصب الودي:

بحيث يتم قطع العصب الودي المغذي للغدد العرقية في المنطقة المصابة كالإبطين أو الراحتين.

وهناك طريقتان لعمل ذلك

الطريقة القديمة عن طريق الشق الجراحي المفتوح، أما الطريقة الحديثة فتتم بواسطة المنظار بحيث يعمل شق صغير في جانب الصدر يدخل منه منظار جراحي حتى يصل إلى جانب العمود الفقري ومن ثم يتم كي العصب الودي المراد. والطريقة الثانية هي المفضلة حالياً.

وهذا العلاج ناجع ولكنه لا يخلو من المضاعفات والتي منها ما يتعلق بالتخدير العام و كذلك زيادة العرق الانعكاسي في مناطق سليمة سابقاً وعادة ما تكون في الجذع (كالصدر أو الظهر). أيضاً قد تحصل إصابة بالخطأ لأعصاب أخرى لها علاقة بالعين والجفن. وفي حالات نادرة جداً قد يتوقف القلب أثناء العملية.

ب- الاستئصال الجراحي لمنطقة زيادة التعرق.

ج- شفط الدهون من منطقة التعرق بحيث يتم شفط الغدد العرقية معها وعادة ما تستخدم هذه الطريقة في التعرق الإبطي.

6- العلاج النفسي

وله دور مساند في تخفيف حدة الحالة خصوصاً في الحالات التي لها علاقة بالضغط النفسي والقلق.

وفي الختام ينبغي التنبيه على أن لكل حالة ما يناسبها فينصح بالرجوع إلى الطبيب المختص لأخذ المشورة لكل حاله على حدة علماً بأن إبر البوتكس تعد من العلاجات المفضلة لدى شريحة كبيرة من الأطباء والمرضى لفعاليتها وندرة أعراضها الجانبية.

الدكتور خالد بن محمد الغامدي
استشاري الأمراض الجلدية وجراحة الجلد بالليزر - عيادات ميدكا عضو هيئة التدريس بكلية الطب - جامعة الملك سعود



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد