Al Jazirah NewsPaper Tuesday  22/04/2008 G Issue 12990
الثلاثاء 16 ربيع الثاني 1429   العدد  12990
شيخوخة الوجه.. كيف تحدث وكيف يمكن تخطيها
حقن ونقل الدهون علاج فعال لضمور الوجه الشديد

مع تقدم العمر، تظهر التغيرات في جميع طبقات الوجه، حيث تبدأ من الطبقة الخارجية وهي الجلد وتتجه للداخل إلى الطبقة الدهنية ثم طبقة العضلات. وفي النهاية قد تمتد إلى العظام وذلك في مراحل السن المتقدمة جداً.

كما هو معروف فإن التشخيص الصحيح للمشكلة يعتبر نصف الحل، لذلك قبل الشروع في أي عملية تجميلية لتخفيف أو إزالة التغيرات التي تحصل في الوجه مع تقدم العمر، يجب التركيز على جميع هذه العوامل وتحديد الأجزاء المختلفة من أنسجة الوجه التي تحتاج للتدخل الطبي حتى يتم الوصول إلى النتائج الممتازة. إهمال أحد هذه العوامل أو التركيز على أحدها وسوء تقدير المشكلة في الغالب سبب عدم رضا المريض والحصول على نتائج متواضعة أو سيئة.

وسوف أستعرض هذه التغيرات التي تحدث مع تقدم العمر في كل طبقة والطرق المستخدمة لتحسينها وتخفيف آثارها أو إزالتها بالكلية بشيء من التفصيل.

التغيرات السطحية في الجلد

إن لأشعة الشمس أثراً تراكمياً سلبياً على الجلد مع التعرض اليومي للشمس على مدى السنين. ينتج عن ذلك زيادة سماكة الجلد، شحوب الجلد وانعدام نضارته وكذلك ظهور التصبغات والنمش وقد يصاحبها اتساع في الشعيرات الدموية. كذلك تحدث التجاعيد نتيجة ضعف مرونة الجلد بسبب التأثير السلبي لأشعة الشمس على النسيج المطاطي في الجلد.

كذلك للتدخين أثر مشابه لتأثير أشعة الشمس وإن كان بشكل أقل.

للوقاية من آثار أشعة الشمس

يجب عمل الآتي

- استخدام واقي الشمس بشكل يومي ويفضل أن يكون عامل الوقاية 30 فأكثر وأن يتم وضع كميات كافية لتغطية كامل الوجه.

- تجنب أشعة الشمس في أوقات الذروة من الساعة 12 ظهراً - 4 مساءً.

- لبس النظارات الشمسية والقبعات الكبيرة والسير في الظل قدر الإمكان عند الخروج في أوقات الذروة.

علاج التغيرات السطحية في الجلد بسبب التعرض للشمس

يعتمد على مدى الضرر الحاصل في الجلد. للتقليل من سماكة الجلد وتخفيف التجاعيد الصغيرة يمكن استخدام فيتامين (أ) حيث إنه يعمل على تقشير الطبقات السطحية ويحفز من إنتاج الكولاجين ويقلل بشكل جزئي من التصبغات كما أنه يقلل من حدوث التجاعيد الصغيرة وتجديد نضارة البشرة.

وللحصول على هذه النتائج يجب استخدام فيتامين (أ) لمدة طويلة تمتد لسنوات، كذلك يمكن استخدام التقشير الكيميائي السطحي أو المتوسط العمق للحصول على نتائج أسرع من تلك التي تحدث مع استخدام فيتامين (أ)، أما التقشير العميق وصنفرة الجلد بالليزر أو بالجراحة فيمكن عملها لأصحاب البشرة البيضاء ولا ينصح بها لأصحاب البشرة الداكنة والسمراء لاحتمال حدوث تصبغات بين لون الوجه والرقبة.

بالنسبة للتصبغات فإن استخدام مركب الهيدروكوينيون أو الكوجيك سوف يؤدي إلى تخفيف هذه التصبغات. أما النمش فيمكن إزالته عن طريق ليزر التصبغات وحديثاً يتم أما النمش فيمكن إزالته عن طريق ليزر التصبغات وحديثاً يتم استخدام ليزر الفراكسل في تخفيف الآثار الضارة لأشعة الشمس وزيادة نضارة البشرة.

ويمكن استخدام أكثر من طريقة كبرنامج علاجي متكامل للحصول على أفضل النتائج.

نقص الدهون تحت الجلد

وهذا يؤدي إلى ضرر الوجه بشكل عام ويتضح أكثر من منطقة الخدود. حيث إن ضمور الطبقة الدهنية في هذه المنطقة يؤدي إلى ضمور الوجنتين وظهور الأكياس تحت العينين.

أما في منطقة الذقن فإن ضمور الطبقة الدهنية يؤدي إلى بروز وارتفاع الذقن وما يصاحبه من تجعد أو ضرر بين الذقن والشفة السفلى.

وكذلك يمكن ملاحظة ضمور الطبقة الدهنية في الصدغين والجبهة والحواجب.

وبما أن المشكلة هنا هي نقص الطبقة الدهنية تحت الجلد فإن الحل الأمثل هو تعويض هذا النقص عن طريق حقن التعبئة تحت الجلد مثل:

نقل الدهون

يتم نقل الدهون تحت التخدير الموضعي وذلك بشفط الدهون من منطقة الأرداف أو الفخذ أو البطن وإعادة حقنها في الوجه بعد تنقيتها من الشوائب. وتعتمد كمية الدهون المحقونة على شدة الضمور الحاصل. ويمكن حقن الدهون في الخدود، الصدغين وتحت العينين وفي منطقة الذقن ولتخفيف هذه التجاعيد والحزوز العميقة.

يستمر مفعول هذه الحقن من 2-3 سنوات. يمكن أن تحدث كدمات في الوجه بعد العملية مباشرة وتزول بعد عدة أيام. وتعتبر هذه الطريقة آمنة وفعالة لحقن كميات كبيرة من الدهون للضمور الشديد في الوجه.

حقن مادة الريستالين العميق

أو الهيدروكسي أباتيت

ويمكن حقنها في الطبقة الدهنية أو فوق العظم مباشرة وبخاصة في منطقة الخدود والحزوز والتجاعيد العميقة ويستمر تأثير هذه المواد من 8-14 شهراً.

حقن مادة البولي لاكتيك أسيد

ويتم ذلك على عدة جلسات ويمكن أن يرى أثر الحقن بعد 6 أشهر وقد تستمر إلى 2-3 سنوات.

حقن مادة السيليكون: ويتم حقنه على دفعات صغيرة في عدة جلسات حتى الوصول إلى النتيجة المرغوبة. ويتميز السيليكون عن بقية المواد بتأثيره وهو يستخدم لهذا الغرض لأكثر من ثلاثين سنة ولكن في السبعينيات وبداية الثمانينيات الميلادية تم انتشار استخدام السيليكون غير الطبي من أناس غير مختصين مما ينتج عنه مشكلات كثيرة مما أدى إلى منع استخدامه في الولايات المتحدة للأغراض التجميلية وحصر استخدامه للمشاكل الطبية.

وحالياً هناك دراسات قائمة في الولايات المتحدة لتأكيد أمان مادة السيليكون للحقن تحت الجلد للحصول على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية ومن المتوقع أن يعود السيليكون إلى الواجهة من جديد في السنوات القليلة القادمة نظراً لفعاليته وأمانه ورخص ثمنه وأثره الدائم.

كما أن هناك العديد من المواد التي تنتج ويتم طرحها سنويا بعضها أظهر نتائج مشجعة وعند التحقق من فاعليتها وأمانها سيتم التحدث عنها بتفصيل أكثر في المستقبل.

ترهل وارتخاء الجلد نتيجة ضعف مرونة الجلد ونقص الدهون ونزوله للأسفل بفعل تأثير الجاذبية.

هذا الترهل يمكن تقسيمه

إلى ثلاث مراحل

* المرحلة الأولى: الترهل البسيط ويمكن علاجه عن طريق حقن مواد التعبئة الآنفة الذكر وخصوصاً إذا كان مصحوباً بضمور بسيط في الطبقة الدهنية.

كما يمكن علاجه عن طريق جهاز الثيرماج وبدرجة أقل باستخدام أجهزة الليزر التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء أو أجهزة البلازما والتي ينتج عنها انقباض في الأنسجة وتحفيز الجلد إلى إنتاج الكولاجين مما قد ينتج عنه شد وتخفيف للترهل لدى بعض المرضى.

* المرحلة الثانية: الترهل المتوسط وهذا يحدث عادة مع ضعف مرونة الجلد وتقدم السن أو مع تخفيف الوزن بالحمية الغذائية والتمارين الرياضية.

يمكن تخفيف هذا الترهل عن طريقتين:

1 ) شد الوجه بالتدخل الجراحي تحت التخدير العام.

2 ) شد الوجه بدون جراحة عن طريق الخيوط المخفية.

وتتم تحت التخدير الموضعي عن طريق إحداث شق صغير في منطقة الصدغين ويتم إدخال هذه الخيوط بالإبر وإخراجها من منطقة الخدين وبعد الحصول على الشد المطلوب للوجه يتم ربطها في منطقة الصدغين.

يمكن حدوث كدمات في الوجه تزول بعد عدة أيام وكذلك الإحساس بشد في الوجه يستمر لمدة أسبوعين. يستمر تأثير هذه الخيوط من 3-5 سنوات ويمكن إعادة الكرة إذا لزم الأمر في المستقبل.

* المرحلة الثالثة: الترهل الشديد ويتم معالجته عن طريق عمليات الوجه الجراحية ويمكن تقسيم هذه العمليات بناءً على موقع الشد مثل شد الحواجب، شد الخدود، شد الرقبة أو شد الوجه الكامل.

شد الوجه الكامل يتم تحت التخدير العام ويتم إزالة الجلد المترهل ورفعه ومن ثم خياطة في خط الشعر وحول الأذنين. فترة النقاهة تستمر إلى 3 أسابيع، وفي حالات نادرة يمكن حدوث إصابات للأعصاب مما ينتج عنه فقدان الإحساس أو التنميل في منطقة العصب المصاب وقد تستم لعدة أشهر كما يمكن حدوث بروز أو وضوح الندبات في مكان الجرح.

تأثير عضلات الوجه على حدوث التجاعيد والحزوز الدائمة والعميقة وإعطاء تعابير للوجه لا تمثل الحالة المزاجية للسيدة مثل الوجه الحزين مع نزول زوايا الفم والوجه المتجهم أو العبوس مع تغير موقع الحواجب والحزوز العميقة بين الحواجب.

ويمكن التخلص من هذه التجاعيد والحزوز عن طريق:

- حقن مواد التعبئة تحت الجلد لرفع هذه الحزوز وخصوصاً في المنطقة السفلى من الوجه.

- حقن البوتكس وذلك لإضعاف العضلات المسؤولة عن إحداث مثل هذه التجاعيد والحزوز العميقة.

وهو ما أحدث ثورة في عمليات تجميل الوجه وخصوصاً الجزء العلوي منه وهو الجبهة والحواجب وحول العينين والأنف وحقن البوتكس آمن وفعال جداً ويستمر تأثيره من 4-6 أشهر.

كما يتضح من هذا المقال أن شيخوخة الجلد عملية معقدة ومركبة وتمر بعدة مراحل والسبيل الوحيد لإبطاء هذه العملية هو العناية بالبشرة في سن مبكرة والوقاية من التعرض لأشعة الشمس والابتعاد عن التدخين، كما يتضح أنه يجب النظر أو التعامل مع الوجه ككتلة واحدة وليس كل طبقة على حدة حتى يتم تحديد التدخل العلاجي المناسب والذي عادة ما يكون باستخدام عدة طرق ووسائل للتخلص من آثار الشيخوخة وطمس آثار الزمن من وجه الإنسان.

د. محمد بن عبدالرحمن الهداب
استشاري جراحة الجلد والليزر وأستاذ مساعد بكلية الطب - جامعة الملك سعود - عيادات ميدكا



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد