أقر هذا اليوم بمباركة من مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب بالجامعة العربية ويوافق (يوم اليتيم العربي) هذه السنة يوم السبت 20-4-1429هـ الموافق 26- 4-2008م وتتفاعل معه جميع الدول العربية، ومنها المملكة العربية السعودية. فهذا اليوم هو تذكير بهذه الفئة الغالية على نفوس الجميع التي ذكرت في ثلاث وثلاثين موضع بالقرآن الكريم حيث قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}. وخص المصطفى صلى الله عليه وسلم من رعاها وكفلها بمرافقته في الجنة، حيث قال: (أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما). رواه البخاري.
ويلمس الإنسان هذا الفضل في الدنيا حيث إن العاملين مع هذه الفئة سواء في المؤسسات الإيوائية أو غير الإيوائية أو الذين يرعون أيتاماً في أسرهم يشعرون بلين القلب وانقضاء الحاجة وبركة الوقت فهو إحساس يشعر به كل متعامل مع هذه الفئة الغالية، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أردت أن تلين قلبك فاطعم المسكين وامسح رأس اليتيم)، حديث حسن. وهنا تتضح أهمية هذا اليوم في تذكير أفراد المجتمع وحثهم على رعاية الأيتام للفوز بالدنيا والآخرة، حيث تقدم الدولة - رعاها الله - للأيتام في المؤسسات الإيوائية الحكومية الكساء والغذاء والمتابعة المدرسية والتربوية والترفيهية ومكافأة شهرية حسب المستوى الدراسي، حيث تصل لمن هم في المستوى الابتدائي (500) ريال، والمتوسط (700) ريال، والثانوية (900) ريال، والجامعي (1200) ريال، وإعانات زواج تصل إلى (60) ألف ريال لكل يتيم أو يتيمة يرغب في الزواج، إضافة إلى إعانة سيارة تصل إلى (20) ألف ريال عند ترك اليتيم المؤسسة الإيوائية لتدبر شؤون حياته، كما تدفع الدولة (2000) ريال شهرياً قبل دخول الطفل اليتيم المحتضن المدرسة (3000) ريال بعد دخول المدرسة تصرفها الأسرة الحاضنة على الطفل بطريقتها الخاصة. ويحظى الطفل المحتضن عند الزواج بإعانة مثل أقرانه ومكافأة تشجيعية للأسرة في نهاية الاحتضان تقدر ب (20.000) ريال وتحث الدولة المجتمع على التكافل الاجتماعي من خلال دعم الجمعيات المعنية برعاية الأيتام سواء كانت إيوائية أو غير إيوائية من خلال الدعم المادي والمعنوي وتعمل الدولة - رعاه الله - على تقديم اليتيم على عامة المجتمع في مسائل النفع العام مثل الأولوية في القروض العقارية، ومنح الأراضي, والابتعاث الخارجي. ويتسابق المجتمع على التعاطف مع الأيتام من خلال الفرص الوظيفية والدراسية والتدريبية في المؤسسات الأهلية الحكومية.
ومن هنا نأمل أن يحظى هذا اليوم بالعناية من المجتمع والدولة من خلال تفعيل هذا اليوم بشعارات وخطب بالمساجد ومحاضرات في المدارس عن أهمية رعاية وكفالة اليتيم والعمل التطوعي مع هذه الفئة، وأن نجعل هذا اليوم يوماً للخير ندخل فيه البهجة والسرور على قلب الطفل اليتيم لنشعرهم بأن المجتمع يشعر بهم وهو بمثابة والديه اللذين فقدهما، وأن نرسم البسمة على وجوههم ونحرص على أن نجعل للأيتام يوماً قبله أو بعده في مدارسنا بمعدل حصة واحدة عن اليتيم يتحدث فيها المعلم عن فضل رعايته وكفالته والتطوع بالعمل مع هذه الفئة، وأن ما أصابهم قد يصيبنا، لذا فإن تفعيل هذا اليوم في المجتمع من خلال المؤسسات الحكومية والأهلية سواء المعنية بهم أو من لها شأن في العمل الخيري والتربوي أمر يشعر هذه الفئة بالمحبة والعاطفة وأنهم قريبون من المجتمع ولا ننسى أبناء شهداء الواجب.
وأخيراً نقول من لا يشكر الناس لا يشكر الله، حيث نشكر وزارة الشؤون الاجتما عية على الرعاية الاجتماعية التي يحظى بها الأيتام في مؤسساتها والأطفال المحتضنون التي تشرف عليهم. ونثني بشكر لصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة القصيم ونائبه فيصل بن مشعل بن سعود على الرعاية التي يخصا بها أيتام منطقة القصيم من قبلهما، قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ} البقرة: 215) وقال تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ } الضحى:9 .
* مدير دار التربية للبنين ببريدة