يوم الجمعة قبل الماضية هالني خبر مروع، إنها الفجيعة تلقيت اتصالاً من أخي وصديقي (أبو خالد) مفاده أن أخي محمد البطحي انتقل إلى ذمة الله صبيحة يوم الجمعة وذلك بأحد مستشفيات تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية فصرت بين مكذب ومصدق هل هذه مزحة ثقيلة لم أتعودها من أخي (أبو خالد)! لكن أكدت لي نبرات صوته فداحة الوقع فالتفت حولي لأبحث عن أقرب مقعد للجلوس لاستقبال الخبر وأنا أردد (إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله) ولا أذكر أنني أنهيت المكالمة، فذهبت مسرعاً إلى غرفة مكتبي أستعرض شريط الصداقة والأخوة التي لازمتنا طوال حياته -رحمه الله- بدءاً من المرحلة المتوسطة وافترقنا بعد المرحلة الثانوية، حيث ذهب أبو عبدالله إلى جامعة البترول والمعادن في عام 1396هـ - 1976م وأنا ذهبت إلى أمريكا لإتمام دراستي الجامعية هناك، ولكننا لم نفترق فقد كان يجمعنا أصالة الوفاء بين الأخوين وكنا على وصال دائم، حيث قام بالمراسلة بريدياً والاتصال هاتفياً وقام بزيارتي عدة مرات في الولايات المتحدة.
تراكمت في مخيلتي المواقف النبيلة والأحاسيس والوفاء، فها أنا أرى أبا عبدالله ونحن نستذكر دروسنا سوياً في المرحلة الثانوية ونذهب سوياً إلى الثانوية في عنيزة ويحرص بعضنا البعض على الدراسة والحصول على أعلى الدرجات وأتوقف قليلاً بتنهد لأتذكر ضحكاته الفريدة ومواقفه وهو يودعني أو أودعه في سفر أحدنا ونتطلع إلى لقاء جديد.
وأتذكر ما أسمعه عن مواقفه النبيلة في عمله في شركة سابك حيث كان حرصه على تطوير العمل في الشركة كان له مبدأً مغايراً في الإدارة فقد حرص على استقطاب الشباب المخلص، كما حرص على تهيئتهم وتطويرهم بجودة نوعية وذلك من خلال الشركات ذات الطابع العملي الناجح والمثمر.
إن أبا عبدالله مات يوم الجمعة ودفن يوم الاثنين وهذه دلالة ومؤشر على حب الله لعبده بإذن الله.
أبو عبدالله لم يمت في قلوبنا نحن محبيه من أصدقاء وزملاء عمل جسد فينا الوفاء والمحبة لشخصه المميز.
رحمك الله يا أبا عبدالله رحمة واسعة وغفر ذنبك وجمعنا الله في جنات النعيم.