أجزم أنه ليس هناك دين آمن بالحوار بين الحضارات مثل الدين الإسلامي.
إن الإسلام لم يؤمن بذلك الحوار فقط بل دعا إليه، فجعل البشر شعوباً وقبائل ليتعارفوا - كما نص القرآن الكريم.
بل من أجل هذا الهدف النبيل من تعارف وتلاق وحوار أقر بالتعددية والاختلاف بين البشر أفراداً أو شعوباً.. بل جعل الاختلاف هو غاية الخلق ليضل من يضل ويهتدي من يهتدي، والهدى لا يكون إلا لمن رحم ربك.
** من هنا يجيء إيمان هذا الوطن قيادة ومؤسسات باللقاء والحوار والتفاهم بين مختلف الحضارات من أجل سلام البشرية وسعادتها ومن هنا تجيء مبادرة رابطة العالم الإسلامي بعقد المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار تحت رعاية واهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
ولقد كانت خطوة رائدة وموفقة من رابطة العالم الإسلامي تبني وتنظيم هذا المؤتمر الذي يجيء استجابة لمطالبة الملك عبدالله بن عبدالعزيز بالحوار حرصاً منه، كما قال معالي أمين عام الرابطة عبدالله التركي عندما قال: (إن هدف الملك عبدالله بن عبدالعزيز من الدعوة للحوار هو أن يحل التفاهم والنقاش والتواصل والتعاون بين بني البشر بدلاً من التنابذ والتنافر والصراع). ما أسماها من أهداف نبيلة.. دعا لها ملك الإنسانية والمحبة لكل البشر، وكم كانت الرابطة رائدة وهي تتصدى للمؤتمر العالمي للحوار وتحول أجهزتها إلى خلية نحل للإعداد لهذا المؤتمر وتنظيمه والدعوة له ليحقق النجاح في سبيل الوصول إلى سلام البشر الذي يسعى إليه قائد هذا الوطن الذي يدعم ويحتضن أرضه رابطة العالم الإسلامي في أغلى جغرافية هذا الوطن وفي أقدس مكان على الكرة الأرضية وذلك لبلورة الأهداف النبيلة للإسلام وترسيخ الحوار مع الآخر بالحكمة والموعظة الحسنة المجادلة بالتي هي أحسن، كما أقر ورسخ التنزيل الرباني، وهذه هي مسؤولية المسلم والله وحده أعلم بمن يضل عن سبيله ومن يهتدي.
** لعل من توفيق الله أن يتم هذا المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار في وقت نجد ونرى فيه (الرابطة) تتحرك في كل اتجاه لخدمة الإسلام وغاياته السامية لسعادة وسلام وأمن البشر، ولعل تجربة وخبرة معالي أمينها د. عبدالله التركي الذي عاش حياته مهموماً بالشأن الإسلامي وبلورة عالميته وسماحته والدعوة إليه بالحسنى منطلقاً من سياسة هذا الوطن الذي استمد شرعية قيامه وتأسيسه من كتاب الله وسنة نبيه كما يؤكده ويرسخه قادة هذا الوطن، وآخر من تحدث عن ذلك سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز في محاضرته بجامعة أم القرى بمكة المكرمة. إن هذا المؤتمر يأتي في سبيل الله وخدمة المسلمين والبشرية معاً.. وكم كان معالي د. عبدالله التركي موفقاً ومسدداً عندما قال وهو يتحدث عن المؤتمر وأهداف وغاية الحوار للإسلام (إن الأمة المسلمة مطالبة بالحوار مع الآخرين تنفيذاً للأمر الإلهي، مبيناً أن الحوار يساعد الأمة في التعريف بدينها وحضارتها، كما أنه وسيلة للتفاهم مع الآخرين والتعاون معهم على مواجهة الأخطار والأمراض والآفات التي تداهم المجتمع الإنساني، وأن الحوار من الوسائل التي تعين على دحض الافتراءات عن الإسلام، وتهميش القوى التي تحرض عليه وتصفه بأنه عدو للحضارات لتستعدي الناس عليه وعلى أتباعه).
ما أسماه من هدف
وما أنبلها من غاية
** إننا ندعو من أعماقنا بالنجاح لهذا المؤتمر الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي وتحتضنه أرض مكة المكرمة، ويتم انعقاده بجوار الكعبة المشرفة، ويتم الحوار فيه في الأرض المقدسة التي نزل فيها أقدس كتاب دعا للحوار والتعارف.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}(13) سورة الحجرات.