إن المتتبع والمتدبر للأوضاع الإقليمية، وخصوصاً على الساحة اللبنانية، لم يفاجأ بما حدث من اجتياح للعاصمة اللبنانية بيروت من قبل المعارضة؛ وذلك لأن جميع المؤشرات تدل على ذلك. وتتسارع الأحداث وهي تدار بقوى فاعلة إقليمية نحو هذا الحدث بغية الوصول إلى أهداف استراتيجية اتضحت معالمها ولم يصعب على أي باحث استراتيجي معرفة تلك الاستراتيجيات وأهدافها. ولقد كتبت - بحسب رأيي الشخصي والمتواضع - عبر مقال لي في جريدة (الجزيرة) تحت عنوان: (استراتيجية إيرانية اللعب بأوراق عربية)، وسخرتها لتنفيذ استراتيجياتها الإقليمية خدمة لمصالحها الوطنية على حساب تمزق وتشرذم عربي وذلك لمجابهة ما قد تتعرض له من إجراءات دولية فيما يتعلق ببرنامجها النووي. وهنا يبدو لنا من خلال تنقلها من العراق إلى سوريا إلى لبنان وإلى مناطق عربية أخرى أنها قد أجادت اللعب في هذه الأوراق زماناً ومكاناً.
فلبنان هذه الدولة العربية التي ما كادت تستعيد عافيتها بعد سبعة عشر عاماً من الحرب الطائفية التي أطفأها اتفاق الطائف بتضافر جهود سعودية وعربية ليعيش اللبنانيون بنعمته إخواناً على أرضهم، حتى تم اغتيال السيد رفيق الحريري واغتيال لبنان، وأصبحت الورقة اللبنانية رئيسة بيد الجمهورية الإيرانية التي تمكنت من التحكم في مفاصل القرار وتطوير ميليشياتها وفصائلها في لبنان والتدخل في تركيبته السياسية بمساعدة جارة لبنان الكبرى الجمهورية العربية السورية الورقة العربية الدسمة في اليد الإيرانية. وهنا تشكلت المعارضة مقابل الأكثرية لا لصالح لبنان، ولكن من أجل إخفاء الحقيقة عن مغتالي الحريري وعرقلة المحكمة الدولية بشأنها. هذا من جهة، ومن جهة أخرى إشغال الرأي العام العالمي عن تخصيب اليورانيوم الإيراني؛ ولهذا استخدمت إيران الورقة اللبنانية للعوامل التالية:
1 - لكون إيران اللاعب الأساسي في تأسيس كل من حزب الله ومنظمة أمل.
2 - تنظيم وتشكيل وتطوير هذه الميليشيات من قبل ما يسمى بجيش القدس الإيراني.
3 - تصرف رواتبهم ومخصصاتهم المالية من قبل إيران.
4 - خصصت الجمهورية الإيرانية ميزانية سنوية لهذه الميليشيات.
5 - دعمتهم بالسلاح والمعدات الإيرانية.
حين ذلك لنا أن نتساءل: ما غرض وهدف إيران من كل هذا الدعم؟ خصوصاً عندما يتضح لنا أن القرار لدى المعارضة هو قرار إيراني بتسهيلات سورية، والضحية هو الشعب اللبناني وحكومته، وعندما نتأكد من أن القرار ومنفذيه والسلاح وذخيرته إيرانيون يتضح لنا بما لا يقبل الشك أن اجتياح بيروت هو اجتياح إيراني بنمرته واستمارته. وفي هذا السياق يتم الإجابة عن سؤالنا الذي جاء في العنوان.
Alihalhool@hotmail.com