ترجم اللقاء - محمد شاهين
قدم البروفيسور جون هارتمان أستاذ الصحافة بجامعة سينترال ميشجن وأستاذ كرسي «الجزيرة» للصحافة الدولية، ورشة عمل بعنوان: (كيف تخدم الصحيفة قرّاءها في عصر الإنترنت)، بقاعة الأمير سطام بن عبد العزيز بمقر صحيفة الجزيرة، بحضور سعادة رئيس تحرير صحيفة الجزيرة الأستاذ خالد بن حمد المالك، والمشرف على كرسي صحيفة «الجزيرة» للصحافة الدولية وعضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود الدكتور علي بن شويل القرني، وعدد من منسوبي صحيفة الجزيرة وجامعة الملك سعود من الأكاديميين والطلاب.
كما حظيت الورشة بحضور ومشاركة نسائية جيدة من منسوبات صحيفة الجزيرة من الصحفيات والكاتبات، حيث نقلت لهم المحاضرة عبر الشبكة التلفزيونية بصحيفة الجزيرة.
وتأتي هذه المحاضرة ضمن برنامج كرسي صحيفة «الجزيرة» للدراسات الدولية بجامعة الملك سعود.
وفي بداية اللقاء شاهد الحضور عرضاً تسجيلياً عن صحيفة الجزيرة ومسيرة تطورها منذ إنشائها، وقد استمرت ورشة العمل التي ألقها البروفيسور لمدة أربع ساعات أثراها الحضور من الجنسين بالكثير من المداخلات الغنية والمتنوعة .
في بداية اللقاء رحب سعادة الأستاذ/ خالد المالك بالبروفيسور جون هارتمان، الأستاذ الزائر لكرسي الجزيرة، وبالدكتور علي شويل القرني المشرف على كرسي صحيفة الجزيرة، وبالضيوف الذين حضروا ورشة العمل من الزملاء والزميلات من منسوبي صحيفة الجزيرة وجامعة الملك سعود، وتمنى أن يستفيد الحضور من هذه الورشة ومن الزيارات القادمة والبرامج الخاصة بكرسي الجزيرة التي يشرف عليها الدكتور علي شويل القرني، وأضاف قائلاً: نتطلع أن تتواصل هذه النشاطات في المستقبل لنحقق المزيد من النجاحات لمنسوبي صحيفة الجزيرة ولطلاب قسم الإعلام بجامعة الملك سعود وللصحافة السعودية بشكل عام، كما نسعد اليوم بمشاركة زميلاتنا من أقسام التحرير في الجريدة ونطمح إلى مشاركة أكبر لهن وللزملاء في الدورات والورش القادمة بإذن الله.
وهذه هي الفعالية الأولى ضمن مناشط كرسي الجزيرة، وإن كنا قد التقينا مع أستاذ آخر للكرسي في الشهر الماضي وهو الأستاذ كلوفيس مقصود الذي ألقى بعض المحاضرات المهمة إلى جانب لقاءاته مع عدد من قيادات الجامعة من أساتذة ومسؤولين إضافة إلى لقائه بطلبة الجامعة وبخاصة طلاب قسم الإعلام.
بعد ذلك ألقى الدكتور علي شويل القرني كلمة شكر فيها صحيفة الجزيرة على جهودها في تنظيم مثل هذه الورش والندوات الرائدة.
واستهل كلمته بالحديث عن كرسي صحيفة الجزيرة للصحافة الدولية الذي وصفه بأنه قصة نجاح تستحق أن تكتب، وأضاف قائلاً: إن كرسي الجزيرة هو أول كرسي للبحث العلمي في المملكة إن لم يكن في الوطن العربي ككل، لقد حقق الكرسي نجاحات كبيرة بفضل ماقدمته الجزيرة من دعم وبالإضافة إلى دعم جامعة الملك سعود لهذا الكرسي، ولقد أسهم في إنجاح هذا التعاون أيضاً تلك العقول الاستراتيجية الموجودة في الجزيرة والتي تتمتع برؤية واضحة؛ حيث كانت لديهم الرغبة في أن يكون هذا الكرسي جسراً للتواصل بين الأكاديمية الإعلامية المتخصصة وبين الممارسة التطبيقية في الصحيفة.
لقد كان البرنامج الخاص للكرسي هذا العام محط دراسة من قيادات الجامعة من الزملاء د. إبراهيم البعيز, د. عثمان العربي، د. الأمير الدكتور نايف بن ثنيان آل سعود، مع سعادة الأستاذ خالد المالك، وكانت الاجتماعات تتمركز حول رؤية البرنامج والفرص المستقبلية التي يمكن أن يحققها، بعد ذلك تم تدشين كرسي الجزيرة الذي لاقى صدىً كبيراً ليس على مستوى المملكة فحسب وإنما على مستوى الدول العربية بشكل عام.
وفي نهاية حديثي أود التأكيد على استمرارية نشاط الكرسي حيث نتوقع أن يزورنا عدد من الضيوف المهمين على مستوى العالم للكرسي، إضافة إلى أننا نعمل حالياً على تطوير ندوة سنوية لكرسي صحيفة الجزيرة، وسيكون موضوعها عن الاتجاهات الحديثة في الصحافة، وأقدم شكري لسعادة الأستاذ خالد المالك مهندس الكرسي على كل ما بذله من جهد في هذا المضمار؛ فكرسي الجزيرة من أنجح الكراسي الموجودة في الجامعة والتي تصل إلى70 كرسياً.
بعد ذلك أعرب الدكتور جون هارتمان عن سعادته بتواجده في مقر صحيفة الجزيرة ولاستضافته في كرسي الجزيرة للبحث العلمي، وفي مجال الصحافة العالمية. كما تمنى استفادة الحضور من ورشة العمل وما سيدور بها من نقاشات. كما رحب الدكتور بسعادة الأستاذ خالد المالك معرباً عن سعادته للمشاركة في ورشة عمل لجريدة بحجم جريدة الجزيرة مع كل ما وصلت إليه من نجاحات وما حازت عليه من جوائز وأوسمة على المستوى المحلي والدولي. وفيما يلي نص الحديث الذي أدلى به الدكتور هارتمان أمام بعض أعضاء أسرة تحرير صحيفة الجزيرة ومنسوبي جامعة الملك سعود من الجنسين:
(الموضوع الذي نحن بصدده اليوم هو كيف نحافظ على قراء الصحيفة الورقية، ويجتذب أعداداً متزايدة منهم في مثل هذا العصر الذي يسيطر عليه الإنترنت. أحياناً أقول إن التحدي الأساسي بالنسبة إلى بروفيسور مثلي هو كيف يمكنه أن يعلم شباباً في التاسعة عشرة من العمر. وهو تحدٍ كبير بالنسبة لبروفيسور قد تجاوز الستين من العمر. ذلك لأن مثل هؤلاء الشباب يعيشون في حقبة زمنية مختلفة تماماً عن الفترة التي كنا نعيش فيها. وكثيراً ما أشعر بالإحباط لعدم قدرتي على التواصل معهم بشكل جيد. ذلك لأن طريقتهم في العمل وفي جمع المعلومات والأخبار مختلفة بشكل كبير عن طريقتي.
منذ عدة سنوات كان لدي أحد التلاميذ المميزين المتألقين الذين يتلقون العلوم الصحفية، وذات يوم صارحته بهذا الإحباط الذي أشعر به فقال لي باختصار: نحن ببساطة نعيش على الإنترنت. وقد أعطتني هذه الإجابة فكرة كبيرة عما يحدث في مجتمعنا الأمريكي وخاصة بين فئة الشباب. فالأمر ليس لأنهم يستخدمون الإنترنت، بل لأنني أعتقد أن كلاً منا يستخدم الإنترنت، ولكن لأن الإنترنت أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياة الناس وخاصة الأصغر سناً منهم. ولكن كان الهدف الأساسي هو كيفية جذب هذه الفئة إلى منتجنا الصحفي. لذلك كان هناك جزء أكثر تعقيداً في هذا الشأن وهو وضع المحتوى المطبوع من الجريدة على الإنترنت. لذلك قمنا بإطلاق موقع الصحيفة على الإنترنت. وهنا اسمحوا لي أن أقيم مقارنة: علمت أمس أن هناك 12 جريدة تصدر في المملكة. والسؤال الآن هو كم عدد المواقع الإلكترونية المتاحة على شبكة الإنترنت؟ الإجابة هي ملايين المواقع. تخيلوا أن اثنتي عشرة صحيفة فقط تحاط بهذا الكم الهائل من المواقع.
دعونا ننتقل إلى فكرة أخرى وهي حول منتج كوكا كولا. ذات مرة سئل صاحب هذا المنتج عن استراتيجيته للترويج لهذا المنتج فقال: إن هدفي هو جعل كوكاكولا شريكاً أساسياً في كل التجمعات واللقاءات الاجتماعية. أعود الآن لأتحدث عن الصحف المطبوعة ومواقعها الإلكترونية على الإنترنت فأقول إن من الضروري أن تتواجد الصحف بمحتواها على النسخة الورقية والنسخة الإلكترونية بشكل متزامن. بحيث يكون هذا المحتوى ملائماً ويفي باحتياجات القراء، هذا بالإضافة إلى إيجاد طرق جديدة لخلق تفاعل بين الصحيفة والقراء. لذا فإن التحدي الحقيقي الذي تواجهه الصحف في المستقبل كوسيلة إعلامية ينقسم إلى قسمين: أحدهما هو الصحيفة المطبوعة. فبالنسبة للصحيفة الورقية يجب أن نعرف ما نوع المحتوى الذي نقدمه في الجريدة، وما هو المحتوى الجديد الذي يمكننا إضافته والذي يخدم بالتأكيد مصلحة القارئ. كما يجب علينا أن ندرك أن هناك عناصر اعتدنا تضمينها في صحفنا المطبوعة يمكن تقديمها بشكل أفضل على موقع الصحيفة الإلكتروني. مع العلم بأن هناك العديد من المعلومات والإعلانات - دعونا لا ننسى أهمية الجزء الخاص بالإعلانات- فهناك أنواع معينة من المعلومات يجب تقديمها على الإنترنت ومن خلال الصحيفة المطبوعة معاً.
من ناحية أخرى فإنني أرى عاملاً يجذب الصحيفة الورقية ويجعلها متفوقة على النسخة الإلكترونية، وهي أن الأخيرة لا تعطي القارئ شيئاً ملموساً يتعامل معه. ففي النهاية لا يعتبر الإنترنت سلعة يمكن لأحدنا الذهاب إلى أحد المتاجر وشراءها. من هنا جاءت أهمية الصحيفة المطبوعة بحيث أنها تمثل مؤشراً يمكن الاعتماد عليه في حال ما أردنا التعرف على عدد القراء أو فئات هؤلاء القراء لصحيفة معينة.
هناك العديد من الصحف في العالم، وأعتقد في هذه الدولة أيضاً، التي تقوم بتوزيع منتجاتها مجاناً. وبهذا يصبح من السهل جداً جذب القارئ إلى النسخة الورقية. لأن هناك عدد قليل من الصحف تنشأ بينها المنافسة، وبالتالي هناك عدد قليل من الخيارات. أما بالنسبة للإنترنت فإن العالم يصبح بلا حدود. لذا فإن السؤال الآن هو كيف يمكن لنا أن ندفع القارئ الحالي والقراء الجدد الذين نسعى لاجتذابهم لأن يتصلوا بالإنترنت وأن يدخلوا إلى موقعنا الخاص دون غيره من المواقع. والسؤال بشكل آخر هو كيف يمكننا أن نجعل من موقعنا على الإنترنت موقعاً قيماً ومهماً ومليئاً بالإعلانات التي تجذب القارئ وتثير انتباهه، وحتى بالأخبار والمعلومات المشوقة والمسلية التي تجذب القراء.
إن أغلب المواقع الإلكترونية التي تزدحم بها الشبكة والتي ربما تنافس مواقع الصحف ليست ذات قيمة تذكر. ولكن للأسف ليس هناك ما ينبه المتصفح لمثل هذه المواقع أنه لا فائدة منها وأنه يضيع وقته بالتواجد على صفحات هذه المواقع. فكثير من مواقع الإنترنت تتشابه في الشكل بصورة كبيرة. لذا فإن التحدي في جذب القراء إلى المواقع الصحفية هو تحد عالمي.
ننتقل الآن إلى الجزء الآخر من التحدي وهو ما يتعلق بالموقع الإلكتروني ذاته. وهو الجزء الذي يدفع أصحاب المؤسسات الصحفية في أمريكا إلى الجنون أحياناً. فبالرغم من أن مواقع الصحف الأمريكية قد نجحت في جذب أعدادٍ هائلة من القراء لزيارة مواقعها، إلا أن هذه الصحف، وحتى الأكبر والأوسع انتشاراً منها لم تتمكن من تحقيق أرباح مالية من الإنترنت. ذلك بالرغم من تحقيق جريدة مثل نيويورك تايمز مثلاً عدد 18 مليون زائر لموقعها شهرياً، بينما تأتي جريدة USA اليوم في المركز الثاني بتحقيقها 9 ملايين زائر شهرياً. حيث توقع أصحاب هذه الصحف أن مندوبي الإعلانات لديهم يمكنهم الذهاب للشركات الكبرى في البلد والحصول على كم هائل من الإعلانات لصحيفتهم بكل سهولة. ولكن المفاجأة كما قلت هي أن تلك الصحف لم تجنِ أية أرباح من تواجدها على الإنترنت. وفي الحقيقة فإن الموقع الإلكتروني إذا ما أراد أن يسهم في زيادة أرباح الجريدة وأن يتحمل من نصيبه من التكاليف النفقات التي تتحملها الجريدة ككل فإنه سيتكلف الكثير ويفقد الكثير من الأموال بدلاً من إضافته للأرباح.
هناك مشكلة أخرى تتعلق بالمواقع الإلكترونية أيضاً وتكمن في حجم الوقت الذي يقضيه المتصفح على موقع معين في كل مرة يزور فيها هذا الموقع. وهو ما يسمى بمقياس الوقت في القراءة وهو يستخدم في قياس نسبة القراء والوقت الذي تستغرقه زيارتهم لهذا الموقع. والحقيقة أن هناك مقياسين يستخدمان في هذا الشأن أولهما هو عدد القراء المميزين للموقع في الشهر. أما الثاني فهو متوسط الدقائق الذي يقضيه هؤلاء الزوار على الموقع (عدد الدقائق/ زائر). والخبر السيئ بالنسبة لي وبالنسبة للصحف الأمريكية أيضاً هو أن منحنى المدة الزمنية التي يقضيها القارئ على موقع الصحيفة مستمر في الهبوط. كما بين هذه النتيجة أحد التقارير الشهرية المعتمدة على هذين المقياسين حيث جاءت النتيجة لتخبرنا أن المنحنى مستمر في الهبوط بالنسبة إلى ثلثي الصحف الأمريكية الأكثر انتشاراً. لذا فإن الحلم الأكبر بالنسبة لهذه الصحف هو تحويل مواقعهم على الإنترنت لتصبح مصدراً كبيراً للإعلانات مما يدر الربح. إلا أن هذا الحلم لم يتحقق بعد. وهذا أمر مهم للغاية بالنسبة للصحف الأمريكية، لاسيما وأن أغلب هذه الصحف تعاني من فقد جمهور النسخة الورقية. كما تعاني هذه الصحف أيضاً من تراجع معدلات الإعلان بشكل عام.
إلا ان هناك مشكلة أخرى تعاني منها الصحف في أمريكا كما يرى الخبراء وهي أن هناك تراجعاً في رغبة القراء في الاطلاع على الصحف بشكل عام. لقد أخبرني عدد من الناشرين الصحفيين ذات مرة العبارة التالية (عندما يموت قارئ لمطبوعتنا فإننا لا نستطيع الحصول على قارئ آخر مكانه). ولذلك فإن الأمل الأكبر معلق على التمكن من جذب قراء أصغر سناً إلى الصحف. والمشكلة هي أن الأجيال الأصغر سناً من القراء يتعلمون قراءة الصحف من والديهم. لذا فإن السؤال الأهم بالنسبة لنا عندما نحاول التحدث مع أشخاص من صغار السن حول قراءتهم للصحف هو: هل يقرأ والديك الصحف باستمرار؟. لقد كانت قراءة الصحف عادة مهمة تتوارثها الأجيال المتعاقبة. فأنا مثلاً تعلمت قراءة الجريدة لأنني كبرت وأنا أرى والدي ووالدتي يقرؤون الصحف. إلا ان ذلك كان يحدث في فترة سبقت بكثير هذه الثورة في مجال وسائل الإعلام التي نشهدها هذه الأيام.
منذ ما يقرب من 30 عاماً، مع بداية القنوات الفضائية مثل قنوات CBSN وCNN وMTV، والتي بدأت الأجيال الصغيرة تجد فيها ما يهمهم من أخبار. مما دفعهم للبعد عن الصحف، حيث لم يعد هناك حاجة للرجوع للصحيفة لمعرفة ما يهمهم من أخبار. إلا ان ذلك كان أيضاً قبل ظهور الإنترنت. والآن مع ظهور الإنترنت بدأ يظهر لنا جيل جديد من القراء يبحثون عن أخبارهم على الشبكة العنكبوتية، خاصة ممن هم فوق الأربعين، ليست لديهم الرغبة في قراءة الصحف.
عندما تكون أستاذاً لمادة الصحافة فإنه من الواجب عليك أن تطلب من تلامذتك قراءة الصحف اليومية، وحتى تهديدهم إذا لم يعملوا. وعندها ستكتشف أن لديك مشكلة بالفعل. لأنه إذا لم يكن طلبة الصحافة مداومين على قراءة الصحف فمن غيرهم سيقرؤونها؟.
ويبقى الأمل بالنسبة للصحف الأمريكية هو أن تتمكن من تبديل ما تفقده من قراء للنسخة المطبوعة بقارئ على الإنترنت، خاصة من الأجيال الجديدة. وبالتالي يمكن للصحف استعادة ما كانت تحققه من أرباح من الإعلانات من خلال الوصول إلى هذا الجيل الجديد من القراء. إلا ان هذه الفكرة لم تنجح بشكل جيد. يكمن جزء من المشكلة في سعي هذه الصحف لجذب القراء إلى مواقعها. لكن حتى وإن تمكنوا من ذلك فإن مشكلة أخرى تظهر وهي أن الزوار الجدد لا يقضون الوقت الكافي على الموقع، وأقصد الوقت الكافي لإرضاء العميل المُعلن.
دعونا نتكلم عن المشكلة من وجهة نظر المعلن، دائماً ما يعتبر المعلنون أشخاصاً مبدعين ومبتكرين. وهذا ما نراه من إعلاناتهم. إلا انهم مع ذلك يعتبرون أناساً متحفظين دائماً وغير ميالين لتغيير طريقة إنفاقهم على الإعلانات.
وبشكل ملخص فإن لدينا أشخاصاً غير ميالين للدخول إلى مواقع الصحف على الإنترنت، وإذا ما دخلوا للمواقع فإنهم لا يقضون الوقت الكافي على الموقع، ولدينا أيضاً معلنون ليست لديهم الرغبة في التعامل مع الطرق الجديدة للإعلان عبر الإنترنت، وهذا يضعنا في لب المشكلة بوجه عام.
أما بالنسبة لموقع الإنترنت فإنني أرى باعتقادي الشخصي أنه يتعين على القائمين عليه تعلم كيف يضيفون إلى موقعهم ما يجذب القارئ نحوه ليحافظوا بذلك على عدد قراء كبير ومستمر. وكذلك يتعين عليهم الدخول إلى عالم الإعلانات للحصول على الخبرة التي تمكنهم من تجهيز مواقعهم بما يلائم احتياجات المعلنين، إلا ان هذه المهمة تتطلب الكثير من الوقت، فلن يتحقق ذلك في وقت قصير.
والحقيقة أن الأمر بالنسبة لصناعة الصحف الأمريكية قد يستغرق كما يتوقع أحد الخبراء فترة زمنية تصل إلى خمس سنوات تقريباً قبل أن تحقق الجريدة توازناً بين نسبة قرائها على الشبكة ونسبة قراء نسختها المطبوعة. ومن هنا يمكنها تحقيق الأرباح كما كانت تحققها منذ عقود. وكمستثمر في بورصة الصحف الأمريكية أتمنى أن تنجح الفكرة في غضون فترة قصيرة لا تتعدى الخمس سنوات.
هناك الكثير من الوسائل التي يمكن من خلالها جذب القراء إلى الموقع الإلكتروني، وأود أن أشيد هنا إلى جريدتكم لكونها الجريدة الأولى في المملكة التي تطلق موقعاً إلكترونياً لمطبوعتها على الإنترنت. إحدى هذه الوسائل هو منح القارئ فرصة على الموقع للتعليق على الأخبار الموجودة في الصحيفة. تلك الوسيلة التي تمثل فرصة جيدة للتعرف على آراء القراء فيما نطرحه ونقدمه لهم من معلومات.
أعتقد أنكم تعرفون أيضاً وسيلة أخرى بدأت تنتشر في الآونة الأخيرة وهي ما يسمى بالمدونات. أعتقد أن الكثير منا حالياً لديه مدونته الخاصة على الإنترنت. تمثل المدونة الشخصية بالنسبة للصحفي عموده الصحفي الذي يقوم بنشره في الصحيفة. كما يلعب الصحفي دور الناشر أيضاً في هذه الحالة. ورغم وجود الملايين من هذه المدونات على الإنترنت إلا ان قليلا منها فقط يعتبر جيداً، أنا شخصياً أقوم بزيارة ما يقرب من 6 مدونات يومياً لكي أحصل على خلفية حول ما يدور في هذه المدونات وكذلك عن الرؤية الأخرى للصحافة. وللدهشة فإنني اكتشفت أن هناك مدونة أو اثنتين يقدمان محتوى أفضل بكثير من بعض الصحف على الإنترنت.
والآن هناك بعض الصحف الأمريكية بدأت في تبني فكرة المدونات على الإنترنت، وهذا دليل على أن المدونات قد بدأت تنافس الصحف على الإنترنت. إلا أن الصحف لازالت تحتفظ بهامش الإعلانات ولكن عليها أن تعمل على جذب أكبر عدد ممكن من القراء لموقعها، كما يجب عليهم العمل على زيادة عدد الدقائق التي يقضيها الزوار على الموقع. وهو ما سيجعل الموقع أكثر جذباًَ للمعلنين.
دعوني أطرح سؤالاً عليكم: هل سبق أن راقبتم حدثاً وهو يتصفح الإنترنت. ستجدونه يتنقل من موقع إلى آخر بسرعة كبيرة. وهذا هو سبب إحباط كبير للمعلنين. لذلك فإن عدداً من الصحف يعملون على إضافة جزء للمدونات على موقعهم. مما يمنح الزائر فرصة لدخول المدونة من خلال الموقع، وبالتالي فإنه يقضي وقتاً أطول على الموقع.
الجانب السلبي من هذا الحل هو أن كثيراً من أصحاب هذه المدونات لهم آراؤهم الخاصة والتي قد تتعارض مع الآراء التي تقدمها الجريدة نفسها. وبينما تحافظ الصحف على آرائها المعتدلة وتعمل على توصيلها للقراء بشكل صحيح، نجد المدونين يتحلون دائماً بآرائهم الثورية والمتطرفة أحياناً. مما يشكل صعوبة أمام الصحف لتبني هذه المدونة أو تلك وتقديمها للقراء كرأي عام.
من وسائل الجذب الأخرى في المواقع الصحفية تزويدها بوسيلتي الاستماع إلى الأخبار صوتياً أو عن طريق الملفات المصورة (ملفات الفيديو). وهي طريقة جاذبة كثيراً خاصة للقراء من صغار السن. وليس أدل على ذلك من موقع (يو تيوب) الشهير.
بعض أسئلة الحضور:
حازم الشرقاوي - محرر بالقسم الاقتصادي
س: هل يرى سعادة البروفيسور أن الوقت قد حان لتطوير السياسة التحريرية للجريدة وأن تغير من أدائها التحريري لتتمكن من جذب الإعلانات وليكن من خلال وضع الإعلانات على الصحيفة وعلى الإنترنت في نفس الوقت؟.
ج: اسمح لي أن أجيب على هذا السؤال بسؤال آخر وهو في أي وسط إعلامي نعمل؟ بالنسبة للصحيفة يكون لدى المحرر مساحة محدودة للتعبير عن وجهة نظره. أما على الإنترنت فإن المساحة المتاحة لا تكون محدودة. مما يمنح مجالاً أكبر للتعبير عن وجهة نظره. ومن هنا يمكن أن تكتب في نهاية الموضوع عبارة تشجع القارئ لزيارة الموقع كأن نقول مثلاً: (لمزيد من المعلومات زوروا موقعنا). ومن هنا فإن الجريدة في حد ذاتها تكون وسيلة قوية للترويج للموقع الإلكتروني. فالصفحة الرئيسية يمكن أن تستغل في مساحة منها لوضع الرابط على الموقع الإلكتروني. والعكس صحيح. حيث يمكن أن يصبح الموقع مروجاً للجريدة المطبوعة. لأن الموقع قد يرغب المعلنين في اختيار الجريدة لنشر إعلاناتهم بها. وهو ما يسمى مبدأ العلاقة التبادلية.
كما يمكن القول أن النسخة المطبوعة تعتبر أكثر أهمية للمعلنين، حيث يكون من المستحيل أن ننشر ملحقاً إعلانياً خاصاً أو بروشور خاص وتضمينه في الموقع الإلكتروني.
ماجدة السويح - محررة ب«الجزيرة»
س: تحدثتم عن مستقبل الصحافة في عصر الإنترنت وقلتم إن النسخة الورقية يجب أن تكون متاحة في الوقت نفسه مع النسخة الإلكترونية. بالنسبة للصحف في المملكة فإن هذا لا يكون متاحاً في أغلب الأحيان. فماذا توصون هذه الصحف التي تسعى للنجاح في هذا المجال؟
ج: عندما نتحدث عن نجاح الصحف في هذا المجال من الممكن أن نقول ببساطة إنه ليس هناك مستقبل للصحف المطبوعة. ولكني ارى أن ذلك يعتبر خطأً كبيراً. سيكون هناك دائماً أشخاص يفضلون الاطلاع على الصحف المطبوعة رغم ولعهم وانجذابهم بما يقدمه الإنترنت. فبالنظر إلى تاريخ الإعلام نتعلم أن الوسائل الإعلامية القديمة لا تنقرض أبداً ولكنها تتطور.
من بداية العشرينات من القرن الماضي كان المذياع هو الوسيلة الإعلامية الأشهر والأحدث على الإطلاق. كنا نخصص من وقتنا زمناً كبيراً للاستماع إليه وتلقي المعلومات منه. وبعد الحرب العالمية الثانية انتشر التلفزيون وبدأ الناس يشاهدونه طوال اليوم. وعندها اعتقد البعض أن المذياع قد يندثر. إلا أن المذياع لم يندثر، وإنما تطور في حد ذاته وتنوعت محطاته لتلاقي متطلبات المستمعين بمختلف اهتماماتهم. وهذا ما يحدث الآن بالضبط في عام 2008 بالنسبة للصحف، حيث يجب عليها أيضاً أن تطور من نفسها لتستوعب قراءها الجدد. وبالفعل فإن هناك قصص نجاح لصحف كثيرة حول العالم.
وسيلة الحلبي - محررةب «الجزيرة»
س: كيف يمكننا جذب القراء إلى الإنترنت خاصة في منطقتنا العربية؟.
ج: أعتقد أننا تحدثنا عن عدة طرق يمكن من خلالها الترويج إلى موقعنا الإلكتروني. ولكن هناك العديد من الطرق منها الإعلان عن الموقع في اللوحات الإعلانية في الشوارع، وربما أيضاً عن طريق الهاتف عندما يتصل أحد القراء بالجريدة يمكنه الاستماع إلى رسالة مسجلة تحتوي على معلومات عن الموقع مثلاً. هذا بالإضافة إلى وسائل أخرى تم ذكرها مثل الإعلان عن الموقع داخل الجريدة ذاتها. كما يمكن الإعلان عن الموقع على المواقع الإلكترونية الأخرى بحيث يتم اختيار المواقع الأكثر جذباً على الإنترنت بالنسبة للشباب والإعلان فيها.
ولكن عندما نقرر الترويج لموقع الجريدة يجب أن نكون على ثقة بأن الموقع يحتوي على كل ما يهم القراء الذين يجتذبهم. لأن الموقع إذا لم يوفر عنصر الجذب فإن زواره لن يمكثوا كثيراً من الوقت، والأهم من ذلك أنهم لن يحاولوا الدخول إليه مرة أخرى.
هناك وسيلة أخرى مهمة في حال وجود خبر على إحدى المدونات فإن من السهل وضع رابط للجريدة أو الإشارة إلى أن هذا الخبر مصدره الجريدة. وهذا سيدفع القارئ للمدونة أن يذهب إلى موقع الجريدة على الإنترنت، وبذلك نكون قد ربطنا القارئ بموقعنا. وفيما بعد يمكنه أن يذهب إلى موقع الجريدة مباشرة.
في نهاية اللقاء اختتم الأستاذ خالد المالك الجلسة بتقدمه بالشكر لكل من الدكتور جون هارتمان على مشاركته في هذه الورشة. وإلى الدكتور علي شويل القرني، الأستاذ بكلية الإعلام والمشرف على كرسي الجزيرة في جامعة الملك سعود.