يشكل الأطفال في كل المجتمعات الثروة الحقيقية متى ما تم تنشئتهم بطريقة صحيحة وسليمة بعيداً عن الضغوطات النفسية التي تؤثر في شخصياتهم وبنائهم النفسي. وفي مجتمعنا السعودي، يشكل صغار السن نسبة كبيرة من التعداد السكاني العام، وبالتالي فإن خطط التنمية يجب أن تتواءم مع التطلعات المستقبلية لهذا الجيل الناشيء.
إن الإساءة للأطفال بكافة أشكالها سواءً كانت إساءة بدنية تتمثل في العنف الجسدي الموجه للطفل، أو الإساءة النفسية والإهمال هي بمثابة وأد لكل جهود التنمية، إذ كيف نتوقع أن يشارك هذا الطفل المعنف في الحفاظ علي مكتسبات وطنه ومواصلة دفع مسيرة التنمية في بلاده في ظل القصور الواضح في تربيته، وفي ظل وجود هذا الشرخ الكبير في شخصيته.
إن العنف الموجه للطفل والمتمثل في الضرب الخارج عن إطار التربية سواء كان من الوالدين أو من المدرسة أو من المجتمع المحيط يخلف آثاراً نفسية علي المدى الطويل، وهذا لا يعنى أن نغفله كأسلوب تربوي متى ما تم في إطاره الشرعي الصحيح دون إفراط، ولنستذكر حيث قال المصطفي صلى الله عليه وسلم: (مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر. وفرقوا بينهم في المضاجع). فالأمر هنا يتخذ صفة التكرار لفترة ثلاث سنوات من عمر الطفل قبل أن اللجوء لاستخدام الضرب في حال حدوث استجابة. فمتي ما أردنا جيلاً واعياً متعلماً، ومتي ما أردنا أبناءً صالحين ناجحين يواصلون البناء والعطاء فلنبذل جهدنا في تربيتهم ومجالستهم، ولنبذل من أوقاتنا في العمل معهم ما يسرنا أن نراهم فيه مستقبلاً، فهم نتاج غرسنا وثمرة اجتهادنا.. والله من وراء القصد.
رئيس الفريق التنفيذي للحماية الاجتماعية بالقصيم