تحقيق - منيرة المشخص
أصبح أنثى بعد عملية في أوروبا.. وآخر يتخبط بين الأطباء في جسد امرأة.. معلمة أربعينية فاجأت طالباتها في جسد رجل و: س.ع تبحث عن تغيير جنسها في الثلاثين.. وآخر فاجأ أسرته بعد عودته من إحدى الدول الأوروبية قائلاً: (لقد غيَّرت جنسي وأصبحت أنثى).. معلمة بلغت عامها الأربعين تحوَّلت إلى رجل.. وامرأة سعودية في عقدها الثالث تبحث عن تغيير جنسها بعد مساجلات مع الأطباء بأنها رجل في جسد امرأة.. حالات تتعدى خلفياتنا الاجتماعية حول التشبه كما يصنّفها واقعنا.. ووقائع تتخطى مفاهيمنا الدينية عن اللعان المتعارف عليه في الشرع للمتشبهين والمتشبهات.. أسئلة دينية واجتماعية وثقافية تتلاطمها هذه الحالات تبحث عن تفسيرات جديدة.. فما هي الآلية الحاكمة لتثبيت نص على إحدى هذه الحالات.. وما هو المنظور الاجتماعي لتقبل الأمر بعلاته.. وأيهما الأولى فيما نتحدث فيه.. تغليب النص الشرعي على واقع التطبيب لهذه الحالات الاستثنائية أم تطويع التفسير الشرعي بنصوصه لتغليب استثناءات التطبيب لهذه الحالات.
(الجزيرة) تقف بين هذه الأولويات في محاولة للتجانس إن صحَّ التعبير بين السجالات الاجتماعية والثقافية والشرعية وبين واقع الحالات في سعيها لطرح إعلامي له ميزة التقبل للاستثناءات.. فإلى التفاصيل:
لقد أحدث تغيير إحدى المعلمات في مدينة مكة المكرمة جنسها من امرأة إلى رجل بعد أن بلغت - أو بلغ إن صح التعبير - سن الأربعين ردة فعل متفاوتة ما بين الرافض والمتقبل خصوصاً أنها عاشت سنين عديدة بين الفتيات وقامت بالتدريس لهن.. وفي حالة أخرى امرأة سعودية نرمز لها بحرفي (هـ.ع) تخطت عقدها الثالث تقريباً أوهمها أحد الأطباء النفسيين بأنها رجل ولا بد أن تقوم بعملية تغيير لجنسها فبدأت في سجال مع العديد من الأطباء بأنها رجل وترغب في تغيير جنسها في حين لم تجد آذاناً صاغية في محاولتها تلك مع اقتناعهم سريرياً بأنها كاملة الأنوثة.. بل تستطيع الزواج والإنجاب لكنها ترفض كل ذلك ومقتنعة تمام الاقتناع بصحة رأي ذلك الطبيب بأنها رجل فباتت اجتماعياً تتصرف على هذا النحو.. وفي واقع آخر وقفنا عند حالة شديدة الغرابة لإحدى البنات التي فاجأت أسرتها بعد عودتها من إحدى الدول الأوربية بأنها قامت بعملية تغيير لجنسها مطالبة أسرتها بتقبُّل الأمر والتصرف معها على ضوء واقعها الجديد وسط ذهول أسرتها للبحث عن تفسيرات أو إجابات لأسئلتهم.
(الجزيرة) بدورها وسط هذه الحالات تبحث هي الأخرى عن إجابات لمثل هذه الوقائع فتحدثت أولاً إلى أستاذ الصحة النفسية بكلية الملك خالد العسكرية بالحرس الوطني الدكتور سعد بن عبد الله المشوح الذي قال:
بدأت تظهر عند المجتمع السعودي بعض الظواهر النفسية والاجتماعية التي لم يكن من المقبول الحديث عنها أو مناقشتها سابقاً داخل أروقة المجتمع وفي الأوساط الاجتماعية، ذلك لأن هذه الظواهر إنما تمس القيم الدينية وتخالف الشريعة الإسلامية وتخلخل القيم الإسلامية والاجتماعية والأعراف السارية وتصبح عنصراً من عناصر الهدم الإنمائي الفردي داخل المجتمع السعودي وتصبح الأدوار الاجتماعية والنفسية غير واضحة المعالم.. ومن هذه السلوكيات التحول إلى الجنس الآخر.. مثلاً الرجل يتحوَّل إلى أنثى والمرأة تتحوَّل إلى رجل، وأضاف المشوح: يجب على المجتمع أن يستفيد من الاتجاهات العلمية والدينية في قضية التحول الجنسي، فقد يكون لدى الفرد خلل هرموني أو خلل عضوي قد أجمع الأطباء وأفادوا أنه من الناحية العضوية غير كامل الأداء وأنه لا يمكن أن يقوم بوظائفه الفردية والاجتماعية إلا إذا تمَّ القيام بعملية جراحية تساعده على العودة إلى ممارسة حياته الطبيعية.
أما إذا كان الرجل أو المرأة كامل الأهلية العضوية والجنسية والاجتماعية تبعاً للجنس الذي ينتمي إليه وفجأة يريد التحول فهذا مرفوضاً دينياً ومهنياً ويُعد من الاضطرابات النفسية.
وأضاف د. المشوح: تتنوع الاضطرابات النفسية الجنسية بشكل كبير، وذلك بسبب التداخل الشديد بين هذه الاضطرابات.. فهناك اضطرابات الهوية الجنسية التي تشمل التحول الجنسي وهو يمثل رغبة الفرد أن يعيش ويتم تقبله كفرد من الجنس الآخر، وفي هذه الحالة يكون الفرد من الناحية العضوية والتشريحية طبيعياً ونجده يسعى دائماً إلى إيجاد عملية جراحية تساعده على النظر إلى ذاته أنه شخص ينتمي إلى تلك الفئة أو الجنس الذي يميل إليه.. ومن الملاحظ على أولئك الأشخاص أنهم دائماً يكررون أنهم في سجن داخلي وأنهم يشعرون منذ ولادتهم أنهم ليسوا من هذا الجنس وأن الأقدار قد لعبت دوراً كبيراً في نشأتهم هكذا، وأن الأدوار الاجتماعية التي يقومون بها إنما تعكس بشكل كبير أنهم ليسوا من هذا الجنس ويحاولون جاهدين التحول الجنسي ويبذلون قصارى جهدهم ويعاملون أنفسهم على هذا الأساس، ويجب التأكيد على أن هذا الاضطراب غالباً ما يشمل سلوكيات جنسية شاذة.
وقال د. سعد: من الملاحظ أن التحول الجنسي عند أحد الجنسين ومن خلال الدراسات النفسية وبعد مرور الوقت يُلاحظ على الذين يقومون بالتحول الجنسي أنه لديهم الرغبة الشديدة في العودة إلى وضعهم الأساسي وهذا من سنن الله سبحانه وتعالى في خلقه.. وقد يُصاب الأطفال في هذا الاضطراب أو الرغبة بالتحول الجنسي، وذلك حينما يكون الإهمال الأسري والاجتماعي واضحاً فقد يحدث أن الأبوين وبطريقة شعورية أو لا شعورية يقومون بمحاولة المحافظة على الطفل خصوصاً الأولاد وحبسه بالمنزل وعدم دمجه بالمجتمع، وبالتالي يكون الطفل بين أخواته البنات أو في عالم منقطع ويصبح لديه خلل في هويته وذاته ويكون غير قادر على التمييز في الهوية الجنسية لديه.. وتهمل الأمهات قضية مناسبة بعض الألعاب للأبناء فيقمن بشراء ألعاب البنات للأولاد وألعاب الأولاد للبنات ويصبح لدى الطفل عكس مشاعر تجاه هذه الألعاب ويتقمص شخصيتها ويعامل نفسه على أساس أنه ينتمي إليها ومع مرور الوقت يحدث لديه تفضيل جنسي ثم اضطراب في هويته الذاتية.
ولعل طرق العلاج تختلف بناء على طبيعة المرض النفسي وطبيعة الاضطرابات النفسية الجنسية يحتاج التعامل معها إلى مدة زمنية متباعدة ويحتاج الفرد فيها إلى متابعة مستمرة وقد يستخدم أساليب التحليل النفسي بشكل كبير لدى فئات متعددة من الذين يعانون من اضطرابات جنسية معينة.. كذلك استخدم المعالجون النفسيون أساليب العلاج السلوكي المعرفي التي تعتمد على تغيير الاتجاهات السلوكية والعادات باستخدام تقنيات وفنيات متعددة وذات فاعلية، ولعل المجتمع السعودي والمعالجين النفسيين يحتاجون إلى العودة إلى استخدام العلاج الديني والتركيز عليه بشكل كبير، وذلك لما يتمتع به المجتمع السعودي بوجود تقبل كبير لهذا النوع من العلاج ووجود تفاعل لدى الأفراد لأساليب العلاج الديني.
عمليات معقدة
وحول المنظور الاجتماعي تحدث أستاذ الخدمة الاجتماعية في جامعة الملك سعود الأستاذ الدكتور سعود الضحيان قائلاً: عملية تغير الجنس من العمليات المعقدة التي تعكس ظلالها على الفرد صاحب المشكلة وعلى كل من يحيط به من أفراد الأسرة والأصدقاء والأقارب وتزاد المشكلة تعقيداً كلما كبر عمر ذلك الفرد، لأنه أو لأنها عاشت ضمن منظومة من العلاقات العديدة مع قرائنها، وعرفت الكثير من أسرارهم وبخاصة إذا كانت فتاة، ثم تحولت إلى رجل.. هذا قد يسبب كثيراً من المشاكل لها ولصديقاتها.. فلنتخيل أن فتاة مع مجموعة من الفتيات تعرف الكثير عنهن.. هذه المعرفة قد تكون في أدق الأشياء بل من الممكن أن تكون أسراراً خاصة ثم تصبح تلك الأسرار بيد رجل.. الأمر جداً غريب وخطير في نفس الوقت، أما من الزاوية الثانية فإن تحول الرجل إلى امرأة يبدو أقل خطورة، فأسرار الرجال لا تؤثر عليهم بنفس درجة النساء عند انكشاف أسرارهن.
أما فيما يتعلق بتحويل الجنس فهو ذو أبعاد مختلفة:
الأول أن يكون الأمر طبيعياً، وذلك عند عدم التعرف على جنس المولود.. وهذا الأمر لا يتضح إلا بعد البلوغ.
الثاني أن هناك الكثير من الهرمونات سواء الأنثوية أو الذكرية تسهم في خلق شعور الجنس المرغوب فيه مما يجعل الرغبة في الجنس الآخر قوية، وبالتالي فإن هذه العملية غير مقبولة في المجتمع، ولعل عدم التفاهم وصراحة الحوار بين الوالدين والأبناء يجعل المشكلة تتنامى مما قد ينعكس سلبياً على صاحب أو صاحبة المشكلة.
وحول عملية قبول المجتمع للجنس الجديد قال الضحيان: إحدى أهم العقبات التي يمكن أن تواجه هذه العملية وبخاصة في المجتمع التقليدي في البادية وفي الريف، وتقل هذه المشكلة في المناطق الأكثر تحضُّراً, لكن المسألة ليست بهذه السهولة فتغير المرأة إلى رجل أقل ضرراً على صاحبها إن لم يكن هناك ضرر.. ويعود ذلك إلى نظرة المجتمع إلى الرجل التي تختلف جوهرياً عن نظرته عن المرأة.. قد يتعرض إلى بعض السخرية وتذكيره بجنسه الماضي.. لكن في النهاية سوف يتمكن في الاندماج في المجتمع الذكوري.. لكن المسألة مختلفة تماماً في حالة العكس أي تحول الذكر إلى امرأة وبخاصة في المجتمع المحافظ، فكيف تقنع النساء بالجلوس والتحدث والكشف أمام من كان في السابق ذكراً، هنا المسألة ليست سهلة بل يمكن أن تنعكس على صاحبة المشكلة.
وأشار بالقول إن معالجة هذا الأمر غير يسيرة فتتطلب عمل جلسات مع أقارب وأصدقاء الضيف الجديد وشرح حالة التحول والدواعي للقيام بهذه العملية.. هذه الخطوات يمكن أن تساهم في زيادة التقبل غير إن كانت عملية تغيير الجنس لمجرد رغبة غير حقيقية فإن الأمر يكون أكثر تعقيداً.. وعن مسألة عملية التأهيل في مجتمع محافظ قال الضحيان إن عملية التأهيل من العمليات المعقدة إن لم تصل إلى درجة المستحيل، وتزداد عملية التأهيل تعقيداً في حالة تغيير الجنس إلى أنثى، لذا فإن أولى الخطوات هو تغير المجتمع الأصلي بحيث يدخل هذا الضيف أو الضيفة إلى مجتمع جديد يبدأ، أو تبدأ معه علاقات جديدة غير أن الأمر لا يعني نهاية المطاف فانكشاف السر الدفين قد يعقِّد المشكلة كما تغير العمل والشهادات والوثائق عمليات طويلة ومعقدة وتسهم في زيادة الأفراد الذين يكشفون السر الدفين.. وعادة الأفراد الأقل ارتباطاً في المجتمع يمكن أن يكونوا أكثر تكيُّفاً ويمكن تأهيلهم بسهولة.
ولعلنا في هذا المقام نطالب بأن تصدر فتوى شرعية تبين مدى شرعية عمليات تغيير الجنس فإن كانت غير محرمة فإن الأمر يسهل بكثير.. أما في حالة العكس فإن الأمر يزداد تعقيداً لدرجة أن من يغيّر جنسه سوف يتعرض للنبذ من المجتمع وسيكون الرفض هو القرار المجتمعي الذي لا يمكن تغييره.
الرأي الشرعي
(الجزيرة) تطرقت للمنظور الشرعي مع أستاذ الدراسات الإسلامية بكلية الملك خالد العسكرية بالحرس الوطني الدكتور خالد السبيت فأجاب:
الله سبحانه وتعالى الذي خلق فسوى، وقدّر فهدى، ومن سنته سبحانه في خلقه أنه جعلهم زوجين اثنين قال تعالى: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى}. وقال سبحانه: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.. وقال تعالى: {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى}، وكما هو الحال في الخلق فكذلك الأمر في بني آدم إذ خلقهم ربهم جلّت قدرته من زوجين ذكرٍ وأنثى، وهذان الزوجان أصلهما واحد كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}، ومع ذلك فهما مختلفان في أمور متعددة تتضح من ظاهر الخلقة لكل ذي عينين، وتتضح بعد تتطور العلم في التركيب البيولوجي، لذا كانا في الأحكام الشرعية في الأصل سواء - لاستوائهما في أصل الخِلقة - واختلفا في أحكامٍ معدودة بحسب ما بينهما من اختلاف في الخلق من طاقة وقدرات وصفات.. فتناسبت هذه الأحكام مع ما عندهم من طاقات وما هم مهيؤون لفعله قدراً، وأرشد الله عباده أن يقبل كل جنسٍ بما خلقه الله عليه فهو الذي خلقهم وهو أعلم بما هو أصلح لهم، ونهاهم أن يتمنى بعضهم ما فضَّل الله به البعض الآخر قال تعالى: {وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ}.
ثم إن الله خلق الإنسان ذكراً كان أم أنثى فأحسن خلقه، قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} وجعل من تشبه أحد الجنسين بالآخر من الكبائر فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال) رواه البخاري وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل) رواه أبو داود في السنن.. وجعل اللعب بتغيير هذه الخلقة هي من أتباع خطوات الشيطان إذ يقول الله تبارك وتعالى في القرآن العزيز: {... وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا} . فإذا عُلم ذلك ظهر أن السعي وراء تغيير الجنس لا لشيء إلا لأهواء هو أقرب بالأمراض النفسية من الأمور المحرمة شرعاً بل من عظائم الأمور، والواجب لمن ابتلي بمثل هذه الأهواء أن يُعالج نفسياً ولا يُجاب لمثل طلبه، لأن في تلبية طلبه قلبه من إنسان سويّ الخلقة إلى مسخ لا هو بالذكر ولا بالأنثى كما يعلم من حال من أجرى هذه العمليات عياذاً بالله.
وإن مما يحسن ذكره بل يجب التفطن له أن مثل هذه الأمور هي مستوردة من الغرب الذي لا يقيم وزناً لا لأديان سماوية ولا لأعراف بشرية، بل يتبع هواه فيما أراد.. مطلقين لأنفسهم العنان تحت مظلة الحرية الشخصية، ومن المعلوم ضرورة من دين الإسلام أن الإنسان عبدٌ لله يأتمر بأمره ويجتنب نهيه فلا وجود في الإسلام لمثل هذه التصرفات الانفلاتية.
وحول حالة رفض المجتمع للشخص الذي قام بتغيير جنسه وهو مضطر فكيف يتم معالجة ذلك قال السبيت هناك أمران، أولاً: ما الحكم فيمن وُلِدَ ومعه عيبٌ خلقي؟، والأمر الآخر: كيف تتم معالجة رفض المجتمع له؟. فأما الأمر الأول: فمما لا شك فيه أن هذا أمره يختلف عما قدمناه في إجابة السؤال الأول ممن يطلب تغيير جنسه لمجرد الهوى واتباع رغبات النفس فهذا تقدم بيان تحريمه وأنه من الكبائر، بخلاف هذه الحالة التي يضطر فيها الشخص إلى إجراء هذه العملية لوجود خلل في جهازه التناسلي فإن هذا نوع من الأمراض والعلل التي يستطب لها، والشرع المطهر لم ينه عن مثل هذا.. بل جاءت النصوص بالتداوي كما هو معلوم، وهذا منها وتتم عمليات تصحيح الجنس لمن وجد لديه مشكلة في الأعضاء التناسلية بحسب ما يقرره الأطباء المسلمون الثقات.
وفي حالة رفض المجتمع له فلا شك أن دور المثقفين والمتخصصين يتجلى في رفع المستوى المعرفي لدى الناس كل بحسب اختصاصه، فيبيّن المختصون بالطب أن مثل هذا الأمر واردٌ جداً ويمكن حدوثه لأي إنسان ولأسباب متعددة، ويقوم المختصون بالعلم الشرعي بتوضيح حكم الشرع في مثل هذه العمليات وأنها من نِعم الله علينا التي لا تُحصى أن هيأ لنا من العلاج ما يمكن به تسهيل حياة كثير من الناس وجعلهم يمارسون حياتهم أقرب ما يكون على الشكل الطبيعي وأن هذا يتوافق مع الأصول الشرعية التي جاء الإسلام بها من تحصيل المصالح ودرء المفاسد وأنها متوافقة أيضاً مع النصوص الواردة في طلب العلاج، ويكون الجزء المكمل لأداء المثقفين الإعلام بقنواته المتخصصة سواء المرئية والمسموعة أو المقروءة.
مؤكداً أن رفض المجتمع يكون غير مقبول في حال كانت العمليات هي ما يُسمى ب(تصحيح الجنس)، أما إن كانت هي (تغيير الجنس) بناء على طلبٍ مجرد من الشخص من غير أن يقوم سببٌ صحيحٌ لإجرائها فهذا رفض إيجابي ووعي من المجتمع يجب على الجميع تأييده ودعمه بكل السبل المتاحة حتى لا تكثر مثل هذه العمليات فتفرز لنا مسخاً لا هو بذكر ولا هو بأنثى.