Al Jazirah NewsPaper Friday  23/05/2008 G Issue 13021
الجمعة 18 جمادى الأول 1429   العدد  13021
«محوِّل السالمية» ببريدة.. يا وزارة النقل..!!

لا أحد ينكر جهود معالي وزير النقل الدكتور جبارة بن عيد الصريصري الجبارة وها نحن نراه يجوب البلاد طولا وعرضا ويتنقل في هذه القارة المترامية الأطراف.. مرة في صحراء رملية.. ومرة في جبال وعرة.. والطرق هي شرايين الاقتصاد وهي العنصر الأول من أساسات البنية التحتية نحو نهضة اقتصادية متطورة فبدون الطرق سيكون الاتصال بين مدينتين أو منطقتين أو حيين شيئا صعبا إن لم يكن مستحيلا.. إذا فالنظرة الاقتصادية في إنشاء الطرق يجب أن تسبق النظرة المرورية مع ضرورتها.. في مدينة بريدة عاصمة منطقة القصيم وحاضرتها.. ثم إنشاء الطريق الدائري الخارجي قبل أكثر من 20 عاما ونفذ هذا الطريق على أحدث المواصفات وبطول يزيد عن 75كم ليحيط بالمدينة من جميع الجهات وبتكاليف زادت على 500 مليون ريال.. هذا الطريق الدائري يمثل سياجا حول المدينة وشريانا اقتصاديا ناقلا بين جهاتها الأربع.. تنفيذ الطريق جاء بعد دراسات عمرانية واقتصادية ومرورية والدليل على ذلك وجود عدد من التقاطعات والكباري التي نفذت على الدائري متقابلة في جهتين فعلى سبيل المثال يوجد تقاطع بين كبري طريق الملك فيصل وكبرى اللّسيب نفذ مقابلا في الجهة الشرقية لتقاطع ورقة برسيم تربط المدينة مع كل من الربيعية والشماسية والتقاطع الغربي ترك كوصلة عرضية تبرز من الضلع الغربي للدائري.. هذا الطريق (الدائري) على المدينة كلف أموالا طائلة وهذا الاستثمار الضخم يجب أن لا يقف عائقا أمام الاستفادة منه بعض الوصلات القصيرة (الأشعة) التي تربطه مع أحياء المدينة المختلفة.. بقيت الفائدة من الطريق شبه معدومة بسبب بعده عن التنمية العمرانية وعن الأحياء السكنية وبعده شيء مبرر ومفهوم ولكن من غير المنطقي أن تبقى الوصلات المنطلقة من تقاطعاته المختلفة بدون تنفيذ ومن هذه الوصلات وأهمها الوصلة المنطلقة من الدائري الغربي والتي تسمى (محول السالمية) وهي وصلة تنطلق من الدائري الغربي مارة بالقصيعة فالسالمية ثم حي الضاحي ويبلغ طولها حوالي 14كم نفذ منها 3 وصلات الأولى هي المنطلقة من الدائري الشرقي ومن ورقة البرسيم النافذة إلى الربيعة والشماسية ومزدوجة بطول حوالي 2 كم والثانية الضلع الجنوبي الدائري بريدة الداخلي وتقدمتها حوالي 4كم والمارة بكل من خضيراء وخب القبر حتى تصل إلى طريق الملك عبدالعزيز السالمية وقامت بتنفيذه أمانة منطقة القصيم حيث تم ردم الطريق وتم تنفيذ طبقة الأساس أي ما يزيد على 70% من تكاليف الوصلة والوصلة الثالثة هي المنطلقة من تقاطع طريق الملك عبدالعزيز مع حي السالمية بطول 1كم وهي وصلة مسفلتة بطريق مزدوج ومضاء وتبقى من الوصلة 7كم فقط ورغم قصر هذه الوصلة إلا أن لها أهمية كبرى في تنمية المدينة اقتصاديا ويمكن أن تسمى (الوصلة الاقتصادية) جنوب المدينة ويمكن أن يسمى هذا الطريق (القصيعة - الضاحي) الطريق الاقتصادي للمدينة لأنه شريان سيخدم جنوب المدينة خصوصا ويكون ناقلا لحركة المرور بين شرق المدينة وغربها والعكس، إن لهذا الطريق عددا من المميزات وعددا من المبررات لإنشائه يمكن اختصارها بما يلي:

1- يبلغ طول الوصلة من (محول السالمية - الضاحي) والمتبقية قرابة 7 كم فقط وستحدث هذه الوصلة على الرغم من قصرها نقلة نوعية في الاقتصاد والمرور من خلال إيجاد مدخل غربي للمدينة بدلا من طريق الملك فهد الذي يبعد عنه قرابة 7كم ويبلغ البعد بينه وبين دائري بريدة الجنوب (طريق الرياض السريع) 10كم تقريبا ونشوء هذه الوصلة سيكون مرادفا لهاتين الوصلتين في حركة المرور المتجهة من شرق المدينة إلى غربها.

2- من خلال نظرة إلى الطريقة الدائري المحيط بالمدينة واعتباره محيطا خارجيا ومحددا للنمو العمراني يلاحظ أن النمو العمراني (السكني والتجاري) يتركز في 50% من هذه المساحة المحاطة بالدائري وهي تمتد من وسط المدينة إلى شمالها بل إن الامتداد العمراني تجاوز الدائري الشمالي ممتدا شمالا من المدينة بينما النصف الجنوبي من المدينة لا يوجد فيه إلا أحياء محدودة مثل السالمية ورواق والأرياف الداخلة ضمن نطاق المدينة مثل القصيعة واللسيب، ووجود مثل هذه الوصلة الرابطة بين الدائري الخارجي والدائري الداخلي الذي تتجه وزارة النقل إلى إكمال إنشائه سيحدث خلخلة لهذه المساحة التي يغلب عليها الكثبان الرملية والأراضي الفضاء، ويمكن أن يكون هذا الطريق بعد تنفيذه شريحة تنموية يمكن أن ينشأ بجوارها شقق سكنية ومحلات تجارية كبرى ومخازن للمحاصيل الزراعية التي تمون المدينة من المواد الغذائية، كما ستكون واجهة ومدخلا حضاريا من الجهة الغربية نظرا لأنه حاليا خال من أي امتدادات ومبانٍ كبرى ويمكن تخطيطه وجعله نقطة للنمو السكاني في الجزء الجنوبي من المدينة حيث يبدو أن السيب في خلو النصف الجنوبي من التنمية السكانية والعمرانية هو عدم وجود طرق هيكلية رابطة وإلا فليس هناك سبب جوهري لذلك فالبيئة في الجنوب بيئة جميلة وذات كثبان رملية وتشكيلات رائعة ومزارع وبساتين نخيل ذات بهجة.

3- في النصف الجنوبي من مساحة المدينة ستنشأ مدينتان اقتصاديتان هامتان هما مدينة التمور ومدينة الأنعام إضافة إلى وجود سوق الخضار واللحوم المركزي والمركز التجاري المهم في المدينة جنوبا، لو أخذنا مدينة التمور فسنجد أنها ستكون مدينة كبرى على مستوى منطقة القصيم تقام فيها مهرجانات التمور وستكون علامة بارزة للمدينة ومعلما بارزا للتمر القصيمي المشهور في الآفاق، تسويق تمور القصيم حاليا يتم من خلال سوق الخضار المركزي الواقع في المنطقة المركزية وتؤدي إليه طرق مزدحمة مروريا وتغص بالسيارات الناقلة للتمور في موسم تسويق التمور وربما تزيد على 3000 سيارة وشاحنة يوميا، وفي المدينة الجديدة الواقعة في تقاطع طريق الملك عبدالعزيز مع طريق الملك خالد لا يوجد أيضا طريق هيكلي رئيس رابط لها من الدائري الغربي حيث تقع إلى غربه أكثر بساتين التمور إنتاجا في منطقة القصيم، وفي شرق الدائري توجد أيضا بساتين الربيعة والشماسية وغيرها والوصول إلى مدينة التمور يتم من خلال الدائري الجنوبي أو من خلال طريق الملك فيصل، فلنتصور قادما لتسويق التمور من الجنوب الغربية الواقعة غرب الدائري فلابد أن يتجه إلى مدينة التمور إما عن طريق الدائري الغربي حتى يصل طريق الملك فيصل ثم طريق القناة ثم طريق الملك خالد بمسافة حوالي 12كم أو أن يتجه عبر الدائري الجنوبي ثم طريق الملك عبدالعزيز بمسافة تزيد عن 35كم أو أنه يدخل عبر طرق محلية سكنية وزراعية حتى يصل إلى المدينة، ولا شك أن دخوله عبر طريق الملك فيصل وطريق الملك خالد سيسبب زحاما مروريا كثيفا إضافة إلى أن الطريق يغص بالسيارات أصلا نظرا لأنه مسار واحد فقط للدخول كما يوجد عليه عدد من الإشارات الضوئية، فإضافة إلى هدر الوقت سيزداد الزحام المروري في الطرق الموصلة إلى مدينة التمور شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، أما في حالة وجود هذا الطريق الذي يمكن تسميته (طريق المدينة الاقتصادي) فسيمكن الوصول إلى كل من مدينة التمور ومدينة الأنعام الواقعة شرق المدينة جنوبها بسرعة وسهولة وتجنب الزحام في الطرق داخل المدينة والتي تغص بالحركة المرورية أصلا، هذا إضافة إلى أنه يعد تقاطع طريق الملك فيصل والذي يعتبر الشريان الاقتصادي للمدينة والموصل إلى سوق الخضار واللحوم (وسوق الماشية) ومركز المدينة التجاري ثم إلغاء الاتجاه غربا عبر طريق الملك فيصل والسماح بالدخول إلى المدينة عبره، فمن يريد الخروج من مركز المدينة التجاري متجها غربا حيث المحافظات الرئيسة المسوقة في المدينة لابد من الاتجاه إلى طريق الملك فهد وإحداث زحام مروري في الطرق الموصلة إلى طريق الملك فهد مثل طريق الملك عبدالعزيز وشارع الصناعة، أما في حالة إنشاء هذه الوصلة التي تبلغ 7كم فسيكون هناك سحب كبير لحركة المرور المتجهة إلى الغرب والقادمة منه إلى جنوب المدينة وتجنب الزحام المروري في الطرق الداخلية المذكورة.

4- تبلغ الكثافة المرورية لطريق (عمر بن عبدالعزيز) الواقع شرق المدينة سواء الداخلة أو الخارجة الدرجة الأولى من حيث الحجم بين شبكة الطرق بالمدينة وتبلغ أكثر من 30000 سيارة يوميا ومن البديهي أن ذلك يسبب ارتباط الطرق مع مركز المدينة التجاري للقادمين من أحياء شرق المدينة ومن المدن الواقعة إلى الشرق مثل الربيعة والشماسية والزلفي وغيرها وهو الطريق الأسهل للوصول إلى مدينة الرياض من مركز المدينة نظرا لبعد الدائري الجنوبي الواقع على مسافة أكثر من 18كم، وكذلك يعد طريق الملك فهد الواقع على مسافة أكثر من 10كم إضافة إلى صعوبة الوصول إليه عبر طريق الملك عبدالعزيز الغاص بحركة المرور والمليء بالإشارات الضوئية.. ولهذا فإن أسهل طريق هو طريق عمر بن عبدالعزيز..

أما في حالة وجود هذا الطريق (الوصلة المطلوبة 7كم متصلة مع الضلع الجنوبي للدائري الداخلي) فإن الحركة المرورية الاقتصادية لمراكز التسوق المهمة بالمدينة (مدينة الأنعام والمسلخ، سوق اللحوم، سوق الخضار والفاكهة، مدينة التمور).

فإن معظم الحركة ستتجه إلى هذه الوصلة وبالتالي تفريغ الكثافة المرورية من طريق عمر بن عبدالعزيز وكذلك الطرق الفرعية الواصلة بين أطراف المدينة ومراكز التسوق والمتجهة من الشمال للجنوب.

5- هذه الوصلة لا تمر إلا بكثبان رملية وهي وصلة معتمدة ضمن مخططات وزارة النقل لأشقة الدائري الخارجي وهي قليلة التكلفة من ناحية نزع الملكيات ومن ناحية التنفيذ، حيث يوجد تقاطع جاهز منفذ لربطها مع الدائري الغربي الخارجي وهي مغذٍّ رئيسي للدائري الداخلي ولتعظيم الاستفادة من تخفيف حركة المرور على طرق المدينة الداخلية ونقلها إلى الدائري الداخلي بسهولة لابد من تنفيذ هذه الوصلة البالغة 7 كم فقط.

إنني أوجه نداء إلى معالي وزير النقل الدكتور جبارة بن عيد الصريصري الذي عرف بجهوده الجبارة لتطوير شبكة النقل وهو الخبير الاقتصادي الذي يعرف مدى أهمية وصلة قصيرة في تطوير اقتصاد مدينة بالكامل أناشده الالتفات إلى تنفيذ هذه الوصلة وما أخال معاليه إلا ملتفتا لهذا المطلب المنطقي، كما لا يفوتني أن أزجي الشكر لسمو أمير منطقة القصيم الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز - حفظه الله - لما يبذله من جهود للوصول بمنطقة القصيم إلى مستوى راق بمؤازرة من نائبه صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن مشعل بن سعود - حفظه الله.

م. عبدالعزيز بن محمد السحيباني



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد