قال الأفواه الاودي:
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم
ولا سراة إذا جهالهم سادوا
تهدي الأمور بأهل الرأي ما صلحت
فإن تولت فبالأشرار تنقاد
إذا تولى سراة الناس أمرهم
نما على ذاك امر القوم فازدادوا
يتفنن أرباب الدعاية وصناعة النجوم بطرح ما يعود عليهم بالربح غير المحدود من خلال برامج تعتمد في الدرجة الأولى على الإبهار وغسيل الأدمغة للأفراد المراد استهدافهم، ونجد عادة أن تلك البرامج لا تحمل من المضمون الجيد ما يبرر لها في نظر من يرى الأمور بمنظار الحصيف من الناس كل هذه الأموال التي تحصل عليها مقارنة بما تمنح لعقول أبناء المجتمع.
ولا عجب أن تستطيع تلك البرامج بشيء من الإبهار أن تسيطر على قناعات وعقول النشء الذي لم يحصن مسبقاً ضد مثل هذه الخطط الجهنمية، فكلنا ندرك - أو هكذا يجب - ما يراد بنا، حيث التربص المدروس لجيوبنا ولو عن طريق نشئنا المندفع إلى وهم التميّز والندية والتفاخر الأجوف والعنصرية التي يتوارى جمرها تحت الرماد.
لكن العجيب أن يندفع بعض من كنّا نظن أن وعيه ربما خفف من عنصريته، فالرواد عادة هم ملك للمجتمع بكل فئاته، حيث يجب أن يتحلوا بالحيادية والوقوف على مسافة واحدة من كل الفئات على اعتبار نبل الهدف.. أما أن يتسابق من كنا نعتبر أن آراءهم لا تحكمها (الفزعة والحميا) على استغلال (هوجة) التشجيع الغوغائي ومحاولة إرضاء فئة دون أخرى ولصالح برنامج هو أشبه بالمسرحية الهزلية التي لا تعتمد إلا على الإضحاك من أجل الإضحاك فهذا ما يجعلنا نعيد حساباتنا بهم وبآرائهم التي كنا نحترمها.
zliiigll@hotmail.com