Al Jazirah NewsPaper Sunday  15/06/2008 G Issue 13044
الأحد 11 جمادىالآخرة 1429   العدد  13044

بين الحب والعشق

 

سعادة رئيس تحرير الجزيرة الأستاذ خالد بن حمد المالك - وفقه الله -

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

اطلعت على مقال الدكتور عبدالقادر بن عبدالرحمن الجبر المنشور في جريدتكم يوم السبت 26 جمادى الأولى 1429هـ العدد (13029) ص 43 بعنوان (ورحل العاشق) فلو قال ورحل المحب وقال ولم يقف عشق الفقيد عند اللغة العربية.. الخ وقال (ومن عشقه لهذا البلد) الخ فلو قال ومن حبه لهذا البلد الخ وقال (وكان مما يميز الفقيد عشقه وتعلقه بأصدقائه) الخ فول قال وكان مما يميز الفقيد حبه وتعلقه بأصدقائه الخ لأن العشق لا يطلق ولا يعرف إلا فيما بين الرجل والمرأة.

قال ابن القيم - رحمه الله - في روضة المحبين في أسماء المحبة (وأما العشق فهو أمرُّ هذه الأسماء وأخبثها ولم يقع هذا اللفظ في القرآن ولا في السنة إلا في حديث (من عشق فعف فكتم فمات فهو شهيد) وهذا حديث باطل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قطعاً لا يشبه كلامه، قال الشاعر:

وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا

سوى أن يقولوا إنني لكِ عاشق

نعم صدق الواشون أنتِ حبيبة

إليّ وإن لم تصف منك الخلائق

قال في الصحاح: العشق فرط الحب وقد عشقها عِشقاً مثل علم عِلماً، وعَشَقاً.

أيضاً عن الفراء قال رؤبة:

ولم يِضعها بين فِرْكٍ وعَشَقْ

قال ابن السراج: إنما حركه ضرورة وإنما لم يحركه بالكسر إتباعاً للعين كأنه كره الجمع بين كسرتين وإن هذا عزيز في الأسماء، ورجل عِشِّيق مثل فسيق أي كثير العشق قال الفراء يقولون امرأة محب لزوجها وعاشق. وقال ابن سيده: العشق عجب المحب بالمحبوب يكون في العفة والفجور، وقال الفراء: عَشِق عِشقْاً وعَشَقاً إذا أفرط في الحب والعاشق الفاعل والمعشوق المفعول والعَشِيق يقال لهذا ولهذا، وامرأة عاشق وعاشقة انتهى من روضة المحبين.

وقال ابن القيم أيضاً - رحمه الله - في الداء والدواء المعروف باسم الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي.

فصل في أقسام عشق النساء

فعشق النساء ثلاثة أقسام قسم هو قربة وطاعة وهو عشق امرأته وجاريته وهذا العشق نافع، فإنه أدعى إلى المقاصد التي شرع الله لها النكاح وأكف للبصر والقلب عن التطلع إلى غير أهله ولهذا يحمد هذا العاشق عند الله وعند الناس.

وعشق هو مقت من الله وبعد من رحمته وهو أشر شيء على العبد في دينه ودنياه، فما ابتلي به إلا من سقط من عين الله فطرد عن بابه وأبعد قلبه عنه وهو من أعظم الحجب القاطعة عن الله.

والقسم الثالث من العشق مباح كعشق من وصفت له امرأة جميلة أو رآها فجأة من غير قصد فتعلق قلبه بها ولم يحدث له ذلك العشق معصية، فهذا لا يملك ولا يعاقب عليه والأنفع له مدافعته والاشتغال بما هو أنفع له منه ويجب التكتم والعفة والصبر فيه على البلوى فيثيبه الله على ذلك ويعوضه على صبره لله وعفته وتركه طاعة هواه وإيثار مرضاة الله وما عنده.

عبدالرحمن بن صالح الدغيشم- الرياض


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد