الأم نبع الحياة، بحر الجود، يد العطاء، جنة العيش، فردوس الحنان، شجرة باسقة، أصلها ثابت وفرعها في السماء، نتعلم من أمهاتنا لغة الحب الصادق، والعطف الكبير، والعطاء الذي لاحدود له، ليس من كائن في الحياة أحنّ من الأم على أبنائها، ولا أرأف منها على أحبائها، ما أعظمها من مخلوق، وما أروعها من كائن، تعطي ولا تأخذ، تمنح ولا تطلب، تنفق ولاتبخل، تمتد عاطفتها الحنونة إلى السماء فتتصل بشرع خالقنا سبحانه، فأدّبنا معها، وأمرنا تجاهها، وحذرنا من التأفف أمامها، عرّفها النبي -صلى الله عليه وسلم- بأحسن الخلق صحبة، وأكرم الناس عشرة، وأحق البشر بالبر، فمن وفقه الله لبرها فهو صالح أبرّ، ومن حرم نفسه طاعتها فهو فاجر أشعث يوم القيامة أغبر، تتوقف كل قوانين المادة أمام الأم، وتختلف كل معادلات العلاقات البشرية عندها، ليست بشرا عاديا ولافردا عابرا ولاطيفا ماضيا، إنها الأم الرؤوم، سحابة من الجود تظلل الصغير والكبير وتسقي بعطفها كل إنسان، علّمت البشر وأدبت الناس وخرّجت الأجيال، وصنعت الرجال، هي مدرسة للحياة وأنموذج فريد لكريم العيش الباسق بأغصان الحنان وموفور الدفء والتحنان، تتكشف العلاقات الزائفة أمام عنوان الأم وتتعرى الأواصر الوقتية والروابط الظرفية عند هذا الكيان الشامخ بحبه، بعطائه, بطيبته, بسخائه.
تظل سنين طوالا ودهورا وأزمنة وأحوالا تمنح من دمها وعطائها وعرقها ودموعها وسهرها وألمها إلى أن يشتد عود ابنها فينساها زمنا طويلا ودهرا مديدا بلاخوف من الله ولاخشية من عقابه ولارهبة من عذابه إلى أن تموت وهي تحتفظ بما تبقى من حياة ابنها العاق بذكريات للصغر وحنانٍ باقٍ لايغير الزمان ملامحه ولاتعبث الحياة بجمال صورته، هي الحنونة دائما، تعاملنا بلطف ونحن بحماقتنا لاندرك معاني برها ولا نبدع بطاعتها ونتشدقّ حتى وإن جهلنا بمعرفتنا وعلمنا وثقافتنا بادّعاء اختلاف ثقافة الجيل الجديد وصرعة الحداثة التي لاتتفهمها الأم التي لاتعرف من حياتها إلا سعادة أبنائها وبناتها. أمي الحبيبة الغالية إن عبث الزمان بكل ألوان الحياة الجميلة ودرس الدهر جميع الصور المضيئة لن يتشوّه الرباط بكِ أبدا، وكلا لن يغيّب العمر كل ذكريات طفولتي معكِ ولن تفسد الأعوام أبدا هذا الرداء الطاهر الذي ألبستني إياه بحنانك منذ ولادتي، رداء الحب والعطف والحنان.
ستبقين يا أماه، عظيمة في حياتي أبد الدهر وستظلين دستور حياتي بلا منازع فأنت التي تعبت من أجلي وسهرت طويلا على راحتي وتألمت لألمي وعانت لعنائي، ياملاذ فؤادي ومظلة حياتي وحبيبة عمري، يامن كبرتُ وهي تدعو الله أن يسعدني وبكت الدموع الزكية التي تعطّر الكون طهرا من أجل توفيقي وسدادي، دعواتك يا أمي الحبيبة سأحفظها لكِ ماشاء الله أن يحفظها، وكفاحك لأجل الإنسانية بأن خرّجت للمجتمع والوطن والحياة نخبة من الأبناء الصالحين وكوكبة من الشباب النجباء الأخيار سيظل درسا عظيما للإنسان والتاريخ.
احتفظت المكتبات بكفاح هتلر المجرم الذي هدم الإنسانية بغطرسته وبطشه ولكنها حُرمت من بقعة ضوء واحدة من كفاح الأمهات البررة أمثالك، وتتناول الصحف قصصا يندى لها الجبين, بجرائم التدنيس لطهارة الإنسانية باضطهاد الأمهات وقتلهن وعقوقهن, وقلما نقرأ عن فنون الإبداع وصنوف الجمال في بّر أمثالكن من الأمهات العظيمات، وليتنا في هذا الزمن قبل أن نغني لعيد الأم مرة كل عام أن نفكر كل لحظة بما قدمنا لأمهاتنا طوال العمر عاما تلو عام، بلا أضواء وبلا إعلام وبلا ضجيج، عيدكِ يا أمي الحبيبة, أن أكون لك في كل وقتي وبجميع أحوال حياتي لاتسرقني عنك مشاغل العمر ولاهموم الحياة، عيدكِ يا أمي الحبيبة أن أجالسكِ دائما وأهاتفكِ بلا كلل لأنك حبيبتي وأستاذتي ومربيتي وطريق الجنة بإذن الله في آخرتي.
عيدكِ يا أمي الحبيبة أن أقف أمامكِ بأدب وأخفض صوتي أثناء الحديث معكِ وأطأطئ رأسي احتراما لمملكة أمومتك، فوالله خاب وخسر من أدرككِ في حياته وأدرك أباه معكِ ولم تدخلاه الجنة، وخاب وخسر من رزقه الله بذرية وهو عاق لوالديه، لأنها ذرية سيئة المنبت ستحرق راعيها بعدئذٍ فالويل والثبور لعصاة الأمهات.
أسقيتني الحليب وأطعمتِني الحب وكنت بين يديكِ طفلا رضيعا ضعيفا، وها أنا اليوم أكتب لك رسالتي وقد رزقني الله مولودا وشعرت بعظمة الأم وتعبها وعذابها، فأنا وذريتي يا أماه فداء لقلبك الطاهر، فداء لعينيكِ المقمرتين نورا وحنانا.
سلام إليكِ من أعماق فؤادي
سلام إليكِ من حبي وودادي
سلام إليكِ ياحديقة الحياة الغناء وزهرها العاطر وشذاها الرائع
بلغة المطر، والندى، والورد، بلمسة الحب، الحنان، الوفاء، الإخلاص أزفها أحرفا من الأعماق لكِ يا أم طارق ياشمعة الأمل والوفاء، كنت بارة بوالديكِ- رحمهما الله تعالى- وعظيمة مع زوجك والدي- حفظه الله تعالى- ورزقت بأبناء بررة بإذن الله تعالى. أنت أم الجميع مربية الأجيال، في بيتك ما أعظمك من أم, وفي مدرستك ما أعظمك من أم أيضا، كلمة صدق ووفاء وإنصاف بحقك أقولها على لسان الجميع كل من عرفكِ من الأخوات والزميلات والطالبات, وهنيئا لتلك المدرسة التي تقع على أطراف حي الشعيب, الابتدائية الثانية عشرة، في مدينة سكاكا بمنطقة الجوف لأن فيها أما عظيمة.
هي أنت يا أمي الحبيبة. وإكراما للأم أتقدم بطلبي لوزارة التربية والتعليم الموقرة، ممثلة بجهاز التربية والتعليم بمنطقة الجوف بتكريم رائدات التعليم الأوائل أمثالكِ،
.....والسلام خير ختام.