Al Jazirah NewsPaper Monday  16/06/2008 G Issue 13045
الأثنين 12 جمادىالآخرة 1429   العدد  13045
ورحل بدر..
عبدالرحمن بن سلمان الحقباني - الدلم

كان شابا يافعا طموحا تحدوه الآمال يسارع الخطى.. يرسم ويخطط لمستقبله.. ووالداه يرقبانه.. يرقبان فرحتهما الأولى.. وها هو يكبر يوما بعد يوم.. كان بالأمس طفلا صغيرا وها هو الآن قد تخرج من الجامعة.. أخذ يبحث هنا وهناك عن وظيفة يحقق بها طموحه وآماله.. فكم كان يحلم أن يصبح معلما يربي الأجيال وها هو الحلم قد تحقق فقد تم تعيينه في حوطة بني تميم وقد أثبت جدارته كمعلم ومربٍّ فكل يوم له صولة وجولة مع طلابه فهذه لوحة يعدها لطلابه ومدرسته وها هم طلابه الصغار يرقبون معلمهم المشجع لهم فهذا طالب ينتظر هدية تفوقه من معلمه التي وعده بإحضارها في اليوم التالي.. أخذ هذا الطالب يترقب مجيء أستاذه أين هو الأستاذ بدر؟ لماذا أرى الجميع عدا الأستاذ بدر؟! لماذا العيون تذرف الدموع؟ لماذا الحزن يعلو الوجوه؟! ولكنها كانت الصفعة الكبرى لقد مات الأستاذ بدر!! أين أنت يا أستاذي لا أريد الهدية أريدك أنت فأنت هديتي.. بل أكبر هدية.. أحقا رحل بدر ورحلت معه هديته وطموحاته أحقا رحل بدر.. إنها مشيئة الله أن يقف به سير الحياة عند هذا الحد ويكون يوم الثلاثاء الثالث من شهر ربيع الأول من عام ألف وأربعة مئة وتسعة وعشرين أجله المحتوم.

ولكن رحيلك كان فاجعة كبرى بكاك الصغير قبل الكبير كيف لا؟! وأنت بدر مكتمل كملت فيك مكارم الأخلاق فرضت حبك واحترامك على كل من قابلته.. رحلت وتركت والدتك تذرف دموع القلب قبل العين.. رحلت وفجعت قلب والدك برحيلك.. كيف لا وأنت الابن البار المطيع.. رحلت وتركت إخوانك يتجرعون ألم فراقك.. رحلت وتركت أخوالك وأعمامك يذرفون غزير الدمع حرقة على فراقك.. كانت حياتك معنا حلماً جميلاً مر سريعا قد عشنا فيه مع شخص اكتملت فيه صفات البدر من الصفاء والإشراق.. صفاء القلب وإشراق الروح الجميلة التي تحملها روح مؤمنة بالله مؤدية فرض ربها نحسبك كذلك والله حسيبك..

روح تمتعت بجمال الخلق والسعي لخدمة الآخرين.. ومساعدة الفقراء والمساكين. فيدك الخيرة التي تعودت على العطاء سيستمر عطاؤها بإذن الله حتى بعد رحيلك.

آه يا بدر.. آه يا بدر.. آه يا بدر.. ماذا أكتب وماذا أقول؟ فما في القلب أكبر من أن تسطره أناملي على ورق ولكنها مشاعر تختلج بين الحنايا أبت إلا أن تخرج من قلب مؤمن بقضاء الله وقدره فهذا طريق كل الناس تسلكه والقبر بيت وكل الناس تسكنه. فإلى جنة الخلد يا بدر برحمة الرحمن الكريم المنان ونسأل الله أن يجمعنا بك في مستقر رحمته بمنه وكرمه.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد