كتبت صحيفة (تايمز) اللندنية في افتتاحيتها، أن الرئيس الأمريكي جورج دابليو بوش، في الوقت الذي تقترب فيه نهاية ولايته الرئاسية، يبدو في حالة نفسية هادئة بالرغم من أنه لم يخف نوعا من الأسف على مراحل التوتر في العلاقات مع الدول الأوروبية خلال فترة رئاسته. صحيح أن الرئيس بوش، هو اليوم (بطة عرجاء) أكثر مما هو (رئيس مطلق الصلاحيات) وصحيح أيضا أن أنظار العالم تشخص إلى خليفته. غير أنه قد يكون صحيحا أيضا أن الأوروبيين سوف يفتقدون الرئيس بوش بأساليب بدؤوا للتوّ في فهمها، بالرغم من توقعاتهم المتفائلة جدا بخليفته القادم.
إذا الأوروبيين سوف يفتقدون أولاً لوجود (جلف) داخل البيت الأبيض وإذا فاز السناتور أوباما في السباق الرئاسي وهذا أمر من شأنه أن يلقى صدى مريحاً في آذان الأوروبيين فإن معظم القضايا الشائكة لن تتبدل وقد يتحول البعض منها إلى ما هو أسوأ ما عليه اليوم. وبالرغم من السخونة التي واكبت الحملة الانتخابية في الشأن العراقي فإنه من غير المتوقع أن أوباما في حال فوزه سوف يتصرف بشكل مختلف كثيراً عن الرئيس بوش وسيقول (أوباما) كلاما أكثر طراوة عن قضايا الاحتباس الحراري ومعتقل غوانتانامو، ومعاملة المعتقلين (وكذلك سيفعل ماكين)، لكنه لن يكون قادرا على القبول بتحميل الولايات المتحدة مسؤولية التغيير المناخي. ويمكن أيضا أن يضع المزيد من المشاكل في خانة الأوروبيين، أو يطالبهم بأمور جديدة فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب، وبمزيد من الجهود في أفغانستان دون أن يكون باستطاعتهم الاختباء كما يفعلون اليوم حلف (المشاعر المعادية لبوش) لرفض هذه المطالبات.
وأكثر من ذلك فإن أوباما المفترض بأنه ليس أحادي التوجه مثل بوش قد تصدر عنه بعض المفاجآت غير السارة فهو يعد بإطلاق مسار دبلوماسي بقيادة أمريكا، للتفاوض مع إيران من شأنه أن يخل بالتوازن القائم بين أمريكا والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين. أما في ما يتعلق بالتجارة الحرة فإنه بالتأكيد لن يكون (رحيماً) تجاه الأجانب. وفي حقيقة الامر يبدو ان بوش بعد الأيام الصعبة التي شهدتها فترة ولايته الأولى قد أدرك أنه لابد من التغيير، الأمر الذي دفع بمعاونيه خلال الفترة الثانية إلى قلب المعادلة والبحث عن أصدقاء. ويمكن القول في النهاية أن الاختلافات مع أوروبا، خلال الفترة الرئاسة الأولى لأوباما لن تكون مختلفة كثيرا عن الفترة الرئاسة الثانية لبوش.