من الخسارة أن يمضي الشاب ما يقارب من ثلاث سنوات من عمره دون عمل يعود عليه بالنفع والفائدة، وهذا ما يتم من خلال ما يتمتعون به الشباب من إجازات أثناء مرحلة تعليمهم العام والجامعي بمعدل ثلاثة أشهر سنوياً، فالإجازات السنوية فترتها طويلة ولا بد من استغلالها واستثمارها، وإلاّ ستعود عليهم بالخسران. قال الشاعر: |
إن الشباب والفراغ والجدة |
مفسدة للمرء أيّ مفسدة |
وكثير من الشباب لا يتفطّن لهذه المدة إلاّ بعد فوات الأوان، وبعد ما تذهب سدى ولم يستفد منها، لا سيما ومرحلة الشباب هي مرحلة القوة التي ذكرها عزَّ وجلَّ في قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} (الروم54) . فمرحلة القوة التي بين ضعفين هي: مرحلة الشباب، فالضعف الأول هي: مرحلة الطفولة، والضعف الثاني هي: مرحلة الشيخوخة، وبينهما مرحلة الشباب وهي: مرحلة الرجولة والقوة، وهي من أهم مراحل عمر الإنسان وأطولها ومتى ما استغلها وحفظها من الهدر آتت ثمارها، فكم من شاب أضاعها فندم على ذلك أشد الندم لمّا بلغ من العمر عتيا، وقد نبهنا رسولنا صلى الله عليه وسلم لهذه الفترة بقوله: (اغتنم خمساً قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك)، وقد أحسن أبو العتاهية بوصفها إذْ قال: |
بكيت على الشباب بدمع عيني |
فلم يُغن البكاء ولا النحيبُ |
فيا أسفاً أسفت على الشباب |
نعاه الشيب والرأس الخضيب |
عَريتُ من الشبابِ وكان غُصْنا |
كما يعرَى من الورقِ القضيب |
فيا ليتَ الشباب يعودُ يوماً |
فأخبرَهُ بما فعلَ المشيب |
والشباب أمانة في أعناق المجتمع، فهو ثروته الحقيقية، وأغلى ما يملكه، ورئته التي يتنفس بها، وعليه تعقد الآمال والطموحات فإن ضاع أو انحرف أو تفشت فيه الظواهر السيئة انشلّت حركته، وكثرت فيه الأمراض الاجتماعية، وظهر الخلل في مسيرته التنموية، ولهذا فمسؤولية المحافظة على أوقات الشباب، وعلى تنمية قدراتهم، واستغلال طاقاتهم والاستفادة منها أثناء الإجازات تعود أولاً: إلى وليّ الأمر في الحفاظ على فلذة كبده، فيتابعه، ويهيئ له المكان والجو المناسب لفائدته، واستغلال إجازته. |
وثانياً: الإعلام والذي بدوره يستطيع توجيه الشباب إلى كل مفيد ونافع، والتعاون مع بقية الجهات للإعلان عن كل ما يتعلق بالشباب من خلال جميع وسائل الإعلام. |
ثالثاً: المؤسسات التربوية بتكثيف وتفعيل النوادي الصيفية والتجديد في برامجها، وفتح بعض المدارس لعقد دورات تدريبية متقدمة - للطلاب الذين لم يلتحقوا بالنوادي الصيفية - عن بناء الذات وتطويرها، وكسب المهارات الحياتية، ولإعطاء دروس تقوية في المواد العلمية واللغة الإنجليزية والحاسب الآلي سواءً بالفترة الصباحية أو المسائية. |
رابعاً: رجال الأعمال وأصحاب الشركات والمؤسسات بفتح أبواب التوظيف الصيفي للشباب، وعقد الدورات التدريبية المجانية لهم في شتى مجالات العمل. |
سادساً: رعاية الشباب والهيئة العامة للسياحة بتبني فكرة السياحة الداخلية، وتفعيل المسابقات العامة المتنوّعة الثقافية والرياضية، الفردية والجماعية. |
سابعاً: الدفاع المدني وعليه دور عظيم في نشر الوعي الوقائي للأمن والسلامة عن طريق تدريب الشباب على وسائل السلامة، وطرق الإنقاذ، وكيفية التعامل مع المصائب والحوادث أثناء وقوعها لا سمح الله، ويكافئ من اجتاز الدورة بمبلغ مالي مقطوع، وشهادة معتمدة. |
ثامناً: كلية التقنية والمؤسسة العامة للتدريب المهني بتهيئة الشباب لسوق العمل عن طريق تكثيف الدورات المهنية والفنية، وصرف مكافآت لمن يلتحق بها. |
إن الشباب يحتاج من المجتمع وقفة قوية متكاتفة من جميع أفراده ومؤسساته، ودعم متواصل من جميع الجهات الحكومية والأهلية، فمصير كل أمّة يتوقف على شبابها. |
|