Al Jazirah NewsPaper Sunday  22/06/2008 G Issue 13051
الأحد 18 جمادىالآخرة 1429   العدد  13051
تحولات
سليم صالح الحريّص

* لن تدوم لحظات الفرح.. ولن يسكن مشاعرك ولن يبتني خيمة تقطنها إلى الأبد.. وإن طالت فرحتك فلن تتجاوز ساعات زمنية محدودة. في أغلبها مسكونة بالهاجس.. الخوف من المجهول.. تتحول حياتك إلى مساحة تغص بالهموم.. ساحة تسرح وتمرح فيها الأوجاع والآلام. تبني خيامها هنا وهناك.. تقف.. تتوسط هذه الساحة مثقلاً.. مكبلاً.. لا تقوى على أن تبدي أي محاولة للخروج من هذه السياج التي أحاطتك.. نفق مظلم... سراديب تسكنها الوحشة. وسط يقتل فيك كل شجاعة.. يميت فيك كل همّة. ونظرات تبكيك.. تتباكى عليك.. لا تدري.. أيها لك وأيها عليك... دموع تعنّ من التصنع... تواسي!! أم هي دموع فرحة بما صرت إليه؟؟ أم دموع تفيض من مهج قد تقرحت... تبكيك بصدق.. تواسيك بلا زيف!!!

* تبقى أسير الزمان والمكان.. فضاء يضمك وفضاء يلفظك فإلى أي الفضائين تتجه؟؟ أيهما تشعر بأنه الأقرب لك؟؟

* كلما استطعمت مرارة الحاضر.. تجرعت كأسه يحلق بك الحنين.. يدفعك إلى الأمس... إلى الزمن البعيد.. القريب.. تعبر فضاء اليوم إلى ذلك الأمس الذي يوحد فيك كل شيء.. يحيل كل شيء إلى المذاق الأعذب.. حتى الحزن والألم لهما طعم يختلف عن طعمهما اليوم.

* بالتأكيد.. ماض خضّر أحلامنا.. زرع دروبنا فرحا.. وفرش طرقاتنا كي تمشي الأقدام بلا شوك.. بلا حصى.. أغرانا هذا الجميل كي نتطلع لغد جديد وليتنا لم نتطلع.. ليتنا لم نحلم.. وليت أقدامنا بقيت بلا حذاء...

* تذوقنا مرارة الحاضر فتباكينا على علقم أمسنا...

* يوم باعد بين مراكبنا.. أمواج قذفت بنا.. هناك من يمم الشرق وآخرون صوب الغرب.. نطالع بعضنا.. لا نقوى على أن نعيد المراكب إلى مينائها. تاهت وسط لجنة بحر وأمواج تتقاذفها... تتلقفها وكأننا صيدها السمين.

* تمنينا البقاء على اليابسة.. لنكون معاً. نسكن خيمة العوز.. نقتسم رغيف الخبز.. نستنشق الهواء نقيا بلا ملوثات.. يلمنا مكان واحد.. واحد فقط.. تسكنه راحة البال.. وتحوطه الطمأنينة.

* نعود المكان.. يضمنا بحنو.. بعاطفة لم تتغير.. صادقة.. تشعرك بدفء المكان.. نحن له.. يحن علينا.. نهرب من هذا المكان.. بحثا عن الماضي. نختبئ خلف سحب حزننا.. نتوارى عن سطوة يومنا وحدّة زمننا وجوره.. نهرب منه.. نعود إلى أمس كسانا ب(ثوب الساحلي) وجملنا ب(قصة السحلة) كي ننام قريرو الأعين.. والقلوب خلية من الأوجاع..

تعايش

* لديك الرغبة.. في كسر الحواجز.. تجسير الفجوات والاقتراب أكثر من الناس.. قد تملك الشجاعة.. وقد تجد ما يشجعك على الفعل.. تريد أن تمد جسور التواصل مع الكل بلا استثناء.. دون قيود.. هي الرغبة.. لكن الرغبة لا تكفي.. تحتاج إلى القرار.. إلى الشجاعة.

* في حياتنا أشياء كثيرة نريد الخلاص منها.. من الممكن أن نرمي بها إلى الخلف.. نطوح بها.

* وجوه نتعايش معها.. نعيش معها جنبا إلى جنب.. قد تكون غير مهضومة.. غير مقبولة.. لا ترتاح لها.. وربما هي لا ترتاح لك لعيب فيك.. لعيوب فيها.

* إحساس يقرّبها إليك وإحساس يقصيها عنك.. ينفرك منها. أو ينفرها منك.. أمور لا تملك فيها شيء.. تحاول تذويبها.. تفتيتها.. والوصول لها عبر طريق آخر.. قد يقرّب المسافة.. من نافذة أخرى تقرأها.. تحلل.. تفسر!!.. تقف في منتصف المسافة. لن تجد ما يدفعك. إذن لابد من الابتعاد.. لكنك لا تقوى.. مجبر أن تتعامل معها.. لأن الدائرة تجمعكم.. والمحيط يلمنا.

* المشكلة فينا نحن.. قد لا نملك الشجاعة.. الجرأة.. نعم لا نستطيع تغيير الأشياء إلى الأحسن.. ولا نستطيع أن نصيغ الأمور ولا التعديل ولا التصحيح.. نعم نمنى بالفشل لأننا لن نقوى على فتح الأبواب.. ما غرس فينا سيبقى.. والتعامل سيبقى مسيجاً بالحذر والريبة والشك.. هل نستطيع تغيير الأشياء؟؟؟ إن استطعنا تغيير ما بأنفسنا!!.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد