Al Jazirah NewsPaper Sunday  22/06/2008 G Issue 13051
الأحد 18 جمادىالآخرة 1429   العدد  13051
ورحلت حبيبة العمر
فهد القحطاني

ما أصعب على المرء أن يمسك بالقلم ليعبر عما يجول في نفسه تجاه فقدان غال وأي غال. فالكلمات والحروف تظل عاجزة حين يختلط الحبر بالدموع وحين تكون المصيبة أكبر مما يتصور المرء خاصة عندما يكون الفقيد هي الأم.

ولكن أين هي الحروف.. والكلمات والجمل والعبارات التي تعطي للأم حقها.. بينما يظل الواحد منا يكتب ويمزق ويكتب ويمزق، اعتقاداً منه بأن هذه العبارات لا تليق بها.

ففي يوم الجمعة التاسع من شهر جمادى الثاني من عام 1429هـ عند الساعة الحادية عشرة والنصف مساء دق هاتف شقيقي خالد مستقبلاً نبأ وفاة الوالدة رحمها الله وأسكنها فسيح جناته لأردد مع الشاعر الكبير أبو الحسن التهامي:

حكم المنية في البرية جار

ما هذه الدنيا بدار مزار

استرجعت من الذاكرة رحلتي على مدى خمسين عاماً هي عمري مع والدي، أتذكر فيها أيام الطفولة والأيام الحلوة التي عشت فيها مع والدتي ووالدي رحمهما الله.

نعم رحلت حبيبة العمر، وأي حبيبة إنها الأم والأخت والصديقة أعيش معها خاصة في سنواتها الأخيرة في أيام جميعها رائعة، والجميع يعرف بأن الأم وأي أم هي غير في الحنان والعطاء والبذل حتى ولو كانت متقدمة في السن.

يكفيك منها الدعاء الذي تلهج به لك ولإخوتك.. يكفيك الابتسامة التي تخرج من شفتيها صافية نقية لا غش أو خداع تشرح بها صدرك وتجعلك بعد هذه الابتسامة في قمة السعادة.

وصدق الشاعر صالح بن شريف حيث قال:

وهذه الدار لا تبقى على أحد

ولا يدوم على حال لها شأن

وهنا لا بد لي أن أشيد بالتفاف الجميع حولنا لتخفيف المصاب وفي مقدمتهم والدي ومعلمي الأول صاحب السمو الملكي الأمير عبدالرحمن بن ناصر محافظ الخرج الذي يعيش نفس الحزن لفقدانه والدته غفر الله لها في نفس اليوم الذي انتقلت فيه والدتي إلى رحمة الله معزياً باتصاله الهاتفي ومؤكداً بأنه سيحضر لولا طلبي الملح بأني وكافة إخواني نحن الذين سنأتي إليه فهو الغالي وصاحب المواقف الرائعة والمتواضع الكبير عندما يقول لي متحدثاً بأني مقصر تجاه أسرتكم أتدرون لماذا؟ لأنه لم يشاركنا العزاء، كم أنت كبير أيها الوالد عبدالرحمن بن ناصر ففي كل يوم تسجل موقفاً رائعاً ولا أنسى صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد أمير منطقة عسير كان لمواساته لنا كبير الأثر في تخفيف ألم المصاب.

إضافة إلى جميع أصحاب السمو والمعالي والفضيلة والسعادة من رؤساء الدوائر الحكومية وأهالي الخرج وجميع من واسانا في مصابنا هاتفياً أو حضورياً داخل أو خارج المملكة من الكويت والبحرين وقطر والإمارات ولبنان وسوريا ومصر والسودان وبريطانيا وفرنسا شاكرين لهم هذا الموقف سائلين المولى أن لا يريهم أي مكروه.

وقبل أن أختم هذا المقال لابد أن أسجل عبارات المحبة والتقدير لجزيرة الوفاء وفي مقدمتهم الوالد سعادة رئيس التحرير الأستاذ خالد بن حمد المالك وسعادة المدير المهندس عبداللطيف بن سعد العتيق ونواب رئيس التحرير ورؤساء الأقسام بالمؤسسة ومديري ومحرري المكاتب في جميع أنحاء المملكة على هذه الوقفة الرائعة متمنياً أن تدوم علينا نعمة الصحة والأمان والله أسأل أن يغفر لوالدي ووالدتي وجميع المسلمين وأن يجمعنا بهم رب العالمين في جناته إنه سميع مجيب.










 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد