Al Jazirah NewsPaper Sunday  22/06/2008 G Issue 13051
الأحد 18 جمادىالآخرة 1429   العدد  13051
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدور والريادة
سليمان بن داود الفايز

لا يختلف اثنان على المكانة التي تحظى بها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بين أبناء المملكة بصفة خاصة، وبين أبناء العالم الإسلامي في أقطاره المختلفة بصفة عامة، فرغم الفترة الزمنية القصيرة التي مرت بها الجامعة - منذ إنشائها وحتى الآن - إلاّ أنها ذات أثر كبير في تصدير المعرفة ونشر الثقافة وإمداد المجتمع الإسلامي بكفاءات في مختلف المجالات، حتى صارت منارة للعلم وواحة للفكر وأنموذجاً فريداً لنشر الوسطية والاعتدال في العقيدة.

وهذه الجامعة ذات نظام متميز عن باقي الجامعات، فلها منابع تغذيها بطلاب العلم المؤهلين علمياً ودينياً وثقافياً، بعد أن قطعوا شوطاً كبيراً في الدراسة المتوسطة والثانوية داخل المعاهد العلمية التابعة لهذه الجامعة، والتي أنشئت خصيصاً لهذا الغرض وانتشرت في شتى ربوع المملكة، وقدمت لهذه الجامعة نوعية متميزة من الطلاب فصارت، رافداً من أهم روافدها.

وقد قام على هذه الجامعة - منذ إنشائها وحتى الآن - كوكبة فريدة من العلماء أصحاب نظر ثاقب وعقل راجح وهمم عالية، صابروا وصبروا في وضع أسسها وتثبيت أركانها، وكانت وراءهم قيادة مخلصة ناجحة من ولاة الأمر الذين جنّدوا أنفسهم لخدمة دينهم ونشر الثقافة والتعليم بين أبناء جلدتهم من المسلمين، وإمداد الجامعة بالدعم غير المحدود مادياً ومعنوياً، وجلب لهذه الجامعة الكفاءات النادرة من أعضاء هيئة التدريس من كل البلاد والصفوة من علماء هذا البلد المبارك، فبدأت الجامعة كبيرة منذ نشأتها، وأقبل طلاب العلم بشغف فنهلوا من معين أساتذتهم حتى صاروا علماء أفذاذ تفخر بهم بلادهم، فتصّدروا قاعات الدرس في كل دور العلم ونشروا المعرفة في ربوع بلادهم، وشغلوا دور العبادة بالدروس النافعة التي تنبذ التطرّف وتدعو للوسطية ديناً ومنهج حياة.

ولقد حرصت الجامعة منذ نشأتها على تقديم خدماتها العلمية والثقافية لكل أبناء العالم الإسلامي، فلم يقتصر دورها على أبناء المملكة فقط، بل تعداه لأبناء الإسلام في آسيا وأفريقيا وأوربا, فخصصت لهم الدعم اللازم، وأمدتهم بالإمكانيات المناسبة، وفتحت لهم أبواب الكليات فيها فجالسوا إخوانهم من أبناء المملكة ونهلوا من نفس المعين، حتى صاروا علماء وقادة للرأي في بلادهم يدينون للمملكة ولجامعة الإمام بالشيء الكثير، ويتحدثون عن ذلك بكثير من الوفاء، ولم يقتصر الأمر على جذب هؤلاء الطلاب من بلادهم، بل ذهبت جامعة الإمام إليهم بأساتذتها وإمكانياتها غير المحدودة لتوفر لهم الجهد والمال وتقدم لهم الثقافة الإسلامية الواسعة وتعلمهم العقيدة الصحيحة وسطية ومنهجاً واعتدالاً، فنجدها في البلدان العربية والإسلامية، كما كان لها دور بارز في إمداد المراكز الإسلامية في مختلف البلدان الأوروبية بالعلماء والدارسين النابهين.

ولقد وضعت الجامعة نصب عينيها نشر الثقافة في أنحاء المملكة خدمة للعلماء والباحثين وطلاب العلم، فأخذت على عاتقها إحياء التراث المعرفي بشتى أنواعه، فقامت بطباعة عدد كبير من الكتب والموسوعات الدينية واللغوية والتاريخية، وذلك من خلال خطة محكمة متدرجة وبإشراف عدد كبير من أهل التخصصات المختلفة، وعلى نفقة أولياء أمر هذا البلد والمحسنين من أهله حتى صارت الجامعة مركز إشعاع علميّ كبير لا يقتصر على طلابه، بل يمد يد العون والخير إلى كل طلاب المعرفة في كل ربوع العالم الإسلامي.

ولم يقتصر دور الجامعة على إنشاء مراكز بحثية في داخل الجامعة، بل قام بإرسال بعثات علمية في شتى فروع المعرفة إلى البلاد الغربية والإسلامية المتقدمة في المجال العلمي للحصول على الدرجات العلمية المختلفة والتزود من ثقافة الآخر، وقد عاد هؤلاء إلى الجامعة ليأخذوا أماكنهم في الكليات والمعاهد العلمية ويؤسسوا لنهضة علمية جديدة ومنهجية سديدة، ويستحدثوا أقساماً علمية حديثة في مجالات مختلفة كالإعلام والاقتصاد، واللغات والترجمة والحاسب والطب والهندسة وغيرها من المجالات.

الجامعة والمعاهد العلمية

كما قامت الجامعة - منذ إنشائها - ببث معاهد علمية في كل أنحاء المملكة تغذيها وتمدها بالطلاب بعد تأهيلهم ودراستهم الأولية في تلك المعاهد، وأمدت هذه المعاهد بكل مستلزماتها من أبنية ومرافق وأجهزة وأدوات، ومدرسين وإداريين، وقدمت لهم الحوافز التشجيعية، وخططت للمناهج الدراسية المتوازنة التي يدرسها هؤلاء الطلاب، ونقحت هذه المناهج من كل ما يدعو إلى التشدد والتطرف ونشرت فيها روح الوسطية الدينية، ونبذت فيها كل ما يدعو إلى الإرهاب ولحسن حظ هذه المعاهد أن يقوم على أمر الجامعة الآن واحد من أبناء هذه المعاهد، ومن أبناء هذه الجامعة، ألا وهو مديرها الأستاذ الدكتور سليمان بن عبد الله أبا الخيل وهو واحد من أخلص أبناء هذه البلد ومن أكثرهم وفاء لها وإيماناً بها، صاحب رؤية ناضجة ونظر ثاقب وفكر سديد، لا يألو جهداً في تتبع هذه المعاهد، وتعهد حالاتها، ومد يد العون لها مادياً ومعنوياً يعمل على تطويرها، ويقوم على حاجاتها باعتبارها المعين الأصيل لهذا الجامعة، والمنبع الذي لا يفيض، ولا تجده في كل مرة إلاّ ملبياً لكل نداء، مجيباً لكل رجاء من مديري هذه المعاهد والمسئولين عنها.

إني باعتباري واحد من أبناء هذه المعاهد، ومن خريجي هذه الجامعة لفخور بها، سعيد بعطائها وما يحدث فيها من تطوير آملاً أن تدوم مصدراً أصيلاً للعلم، ومركزاً رائعاً للإشعاع راجياً من المولى سبحانه أن يديم على هذه البلد أمنها وأمانها في ظل رعاية صادقة من ولي أمرنا خادم الحرمين وولي عهده الأمين وحكومته الرشيدة، متمنياً الازدهار والتقدم لهذا الوطن وفق منظمة معرفية حديثة.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد