ما أجمل أن تعيش في هذه الدنيا مأمون الجانب حسن السريرة تحمل في قلبك الحب والخير للناس.. ثم عليك أن تتأكد أنه لن يبقى لك بعد مماتك وفراقك الدنيا إلا ذكرك الحسن.. |
فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها |
|
هذا هو الشعور الذي انتابني -وكثير من الأخوة- بعد أن سمعنا بوفاة الشيخ الفاضل عبدالعزيز بن محمد بن ناصر السياري رحمه الله. |
حيث كان -رحمه الله- من خيرة الرجال المعروفين بمحامد الشيم ومحاسن الأخلاق.. جبل على الكرم والجود والبذل والعطاء، كيف لا؟ وهو من أسرة السياري وهي أسرة كريمة عريقة عرفت بأصالتها وشرفها فهم من سلالة الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه من قبيلة (بني خالد) المخزومية. |
شجعان قوم أباهم خالد ورثوا |
ابن الوليد وهم في سيره انتظموا |
وقد قال عن هذه الأسرة الكريمة الشيخ الدكتور محمد بن عبدالله الزبن في كتابه (الاختيارات الزبنية ص 303) قال: والسيايره مشهورون بشجاعتهم وأخبارهم مشهورة عند العامة وفيهم علماء وأدباء.. إلى أن قال عن الشيخ عبدالعزيز وإخوانه بأنهم: أهل كرم وشهامة ويساهمون في وجوه البر -وعلى رأسهم الشيخ عبدالعزيز- وقد خصص الأخوان الستة بئراً في مزرعتهم في الحمادة في منطقة الوشم المعروفة ب(السياري) يعبئ منها البادية سياراتهم (الوانيتات) لسقيا أغنامهم وإبلهم وأهليهم وثوبوا أجرها لوالدهم، وعندما لاحظوا كثرة المحتاجين لهذه السقيا جهة (وشيقر الداهنة) نقلوا البئر إلى هناك في الجهة الشمالية من مزارعهم وبنوا بجواره مسجداً (جامعاً) وأناروه بالطاقة الشمسية.. إلى آخر كلامه عن هذه الأسرة الكريمة. |
وذكر أخوه (رجل الأعمال وأحد كبار الضباط بالقوات المسلحة) الشيخ ناصر بن محمد السياري في مذكراته: كان قريباً إلى نفسي كثيراً وقد ولد أخي -رحمه الله- في (الحريّق) -بتشديد الياء مع خفضها- ولد وعاش في نخيلهم المسمى (بوسيل) في قرية (الصوح) وعاش مع والده منذ نعومة أظفاره وتعلم في اللوح وحفظ من القرآن وكان ذكياً ذو فطنة ونباهة عالية محبوباً منذ صغره باراً ومطيعاً لوالديه وكان العضد الأيمن لوالده في جميع الأعمال، وقد أسند والده له تولي أكثر الأمور والمحاماة فيما يتعلق بمزارعهم وأملاكهم, وكان -رحمه الله- ذو خلق رفيع ومعاملة طيبة مع من كان له علاقة به وكانت سمعته حسنة وذو شهامة وعفة وكرم شديد الفرح بالضيف وكان هميماً لا يعرف الكسل وقد تولى -رحمه الله- إمامة جامع السيايره في مزارعهم في الحمادة (حمادة الوشم بشقراء) حتى خطب في الجامع آخر جمعة قبل وفاته رحمه الله وقد حرص على تعلم إخوانه والرقي بهم إلى أعلى المناصب وقد ضحى لأجل ذلك رحمه الله رحمة واسعة.. أ.هـ. |
ولقد تحقق له ما كان يصبوا إليه فترقى أخوته بالعلم حتى حازوا أعلى المناصب، حيث أدرك -رحمه الله- أن العلم هو سبيل الرقي والسعادة في الدنيا والآخرة وهو سبب الرفعة {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}وكأنه بذلك يستشعر قول الأول: |
العلم يرفع بيوتاً لا عماد لها |
والجهل يهدم بيوت العز والشرف |
وقد عاش -رحمه الله- ومات عقيماً فقد حرم من الولد من صلبه لكن جميع أفراد العائلة بل وكل من التقى به وعاش معه وجاوره عده والداً له بعطفه ورحمته وحنوه على الجميع. ومن مآثره الباقية رحمه الله أنه بنى هو وإخوانه جامع (السياري) في القصب وكان هو الجامع الوحيد في منطقة المزارع، وكان ولا يزال يكتظ بالمصلين ولا سيما أيام الإجازات والأعياد والجمع وقد عرف رحمه الله بحرصه على الجامع واعتنائه به حتى كان يتولى الأذان بعد أخيه إبراهيم مؤذن الجامع رحمهما الله وجمعنا به ووالدينا وأحبابنا أجمعين في جنات النعيم. |
قد مات قوم وما ماتت فضائلهم |
وعاش قوم وهم في الناس أموات |
لقد أحبه الجميع وتأثر بوفاته الصغير والكبير ممن عرفه وعامله، ولا سيما إخوانه وأبناءهم وبناتهم ودعوا له وكانت جنازته مشهودة -رحمه الله- حيث أدركه الأجل المحتوم ليلة الجمعة الرابع من شهر جمادى الأولى للعام الحالي 1429هـ وصلي عليه بعد صلاة الجمعة في جامع المهنا بشقراء رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وأسبغ على قبره سحائب المغفرة والرضوان وألهم ذويه وأهله الصبر والسلوان وجعل ما قدمه وبذله في ميزان حسناته يوم يلقى الله جل وعلا. |
|