ربما ننتظر أن تصبح عشوائيتنا خارج السيطرة حتى ننظر في رعونة وجهل قائدي مركباتنا.. وكلنا ننظر إلى السرعة وهي الشماعة ربما الوحيدة التي نعلق عليها كل مصائب قائدي مركباتنا، ولا ننظر إلى جهل داخلي (الدوار)، ولا الذين يطفئون أنوارهم ليلاً، والذي لا يلتزم بطريقه، ولا الذي ينتقل من مسار إلى آخر برعونة ودون إعطاء إشارة لانتقاله، وهذا باعتقادي أمر في غاية الأهمية لم يتطرق إليه حتى اللحظة كشيء من التخلف أو حتى يعاقب من يدخل الدوار دون أن يقف تماماً ويتأكد من خلوه!
يكفي رؤية داخلي الدوار في مدينة جدة والأولوية المضحكة والمعكوسة التي أتعجب من تطبيق بعض المناطق لها كحائل، وأتساءل: كيف انضبط أهل هذه المدينة الصغيرة ولم ينضبط أهل جدة وشعابها؟!!
لاحظت أن أقل الناس انضباطا هم الأجانب، ويجب وضع حد لهذا الأمر بمنع أغلبهم من القيادة، ووضع البدائل لهم.. وكم سننتظر تلك البدائل. الحلول ليست (بالقسائم) أو بالتوعية أو بتفعيل البدائل (المواصلات)، بل بجميعهم في آن واحد، ويبدأ بالأخير أولا، وهو وضع مواصلات بديلة لكي يجد من يمنع من القيادة بعد ذلك بديلاً يستطيع عن طريقه الوصول إلى عمله أو المكان الذي يريد أن يقصده، وهي التي يجب أن تُفعل في أسرع وقت أولاً بسبب بسيط في طريقنا لضبط البلد! سنجد الآلاف ممن يجب أن يمنعوا من القيادة لشهر أو شهرين أو حتى لسنة لخطرهم على الطريق، ومثل هؤلاء عندما نمنعهم ولم نوجد بديلاً لهم (فكأنما يازيد ماغزيت)!!
أعتقد أنها شجاعة قرار ستأخذها البيروقراطية زمناً، ولكن يجب ويجب ويجب تفعيلها.
لنبدأ بالباصات المدرسية - التي سمعنا صدى بسيطاً عنها - والباصات داخل المدن وتكون راقية ومكيفة؛ لكي يقصدها الجميع، ولها مواقف في كل زاوية وكل شارع، وحبذا لو يكون البعض منها كهربائياً للحد من التلوث. ومن ثم ننتقل إلى القطارات الأرضية والمعلقة التي يجب أن يبدأ العمل بها في الرياض خصوصاً قبل أن تحل الكارثة، وأطمئنكم أنكم لن تحتاجوا للعلماء السويديين للبحث عن حل لاختناقاتكم!!! طريق الملك فهد بالرياض استيعابيته 146 ألفاً ويقصده 300 ألف مركبة!!! وتزيد وتزيد، وهم يتحدثون عن طرق عادية لفك الاختناقات وهي بين أيديهم وعملت بها كل الدول المتقدمة كأمريكا وكندا واليابان...إلخ. ويكفي نقل التجربة ولن نحتاج للخبراء من هنا وهناك. ولكن كالعادة ننتظر الكارثة حتى نبدأ في التطبيق. ودم بخير يا وطني.
عبدالرحمن سعد التويم
مكة المكرمة