في ذات يوم من شهر محرم عام 1408هـ صليت الظهر في مسجد الطين القديم وسط مدينة بريدة جنوب سوق الخضار، ثم صليت نافلتها، فلما انصرفت إذا أنا بشاب تعلو وجهه ابتسامة، طلق المحيا، تعرف في وجهه السماحة، صافحني ثم دعاني إلى منزل والده، فاعتذرت، انصرف الشاب، فأتبعته بصري كانت تلك هي المرة الأولى التي جمعتني بالحبيب الطيب، ذي الأخلاق الكريمة، والصفات النبيلة، الصامت الصابر، الحافظ للغيب، الغافل عن الشر، ذو المروءة والشجاعة، شاء الله أن يكون زميلي بل عضدي وساعدي في إدارة الأوقاف والمساجد والدعوة والإرشاد بمحافظة المجمعة، ثم أذن الله أن يكون جاراً لي في مدينة المجمعة، لقد تجاورنا، فكان نعم الجار لم أسمع منه إلا الطيب من القول، يكره الغيبة وأهلها، يسعى للخير، ويدل عليه وينبذ الشر ويحذر منه، كثير الحياء، حيي كريم عطوف رحيم، هكذا رأيته ولا أبالغ، ذهبنا سوياً إلى مناطق مختلفة، ودول متباينة، فلم أسمع منه إلا الخير، حريص على صلاح دينه، كان يبذل من ماله من قلة ذات اليد.
ذهبنا إلى الكويت عدة مرات من أجل إقامة دورات علمية، فكان نعم الصاحب في السفر، وسافرنا إلى الشرقية والغربية، واشتركنا في توعية الحجاج، وسافرنا إلى جازان، ونجران، وعرعر وغيرهن من مناطق الوطن الكبير.
وما زلنا أصدقاء تجمعنا الطاعة، ونفترق عليها، يوصي منا الآخر بالتقوى، وينهى أحدنا الآخر عن الخطأ والخطيئة، كان يعرف الفضل لأهله، ويعرف المعروف لأصحابه، يرد الجميل، ويكرم الضيف، ويساعد على النوائب، عفيف اللسان، قليل الكلام، مع شجاعة فن قلبه، ونور في صدره، عزيز عليه ما شق على إخوانه إنه الصابر، الصامت، قد لا يحسن الكلام، لكنه يحسن الفعال، يفعل أكثر من أن يقول، لقد كانت نظراته بريئة غافل عن أي مكر أو كيد أو خداع، فضلا عن أن يخون، يسامح، ويعفو ويتجاوز، يذكر فضل الناس عليه، ولا يذكر فضله عليهم، وهو ذو فضائل، إنه الصديق الحميم، الحبيب إلى كثير من الناس.
سلوا عنه إن شئتم من عرفه أو جالسه، أو عامله، سلوا أصدقاءه في المعهد العلمي، أو زملاءه في الثانوية، أو أصحابه في الجامعة، أو موظفي إدارة الأوقاف بالمجمعة.
لا أذكر أحداً يكرهه، إنه أخي الذي لم تلده أمي.
إنه عبدالعزيز بن إبراهيم الفوزان -حفظه الله- !!.
مدير إدارة الأوقاف والمساجد والدعوة والإرشاد بمحافظة المجمعة
fh3300@hotmail.com