أبكيك يا والدي يبكيك أبناؤك أبكيك بكل ذرة دم تجري في شراييني وبكل دمعة حزن تختزنها عيني أبكيك يا والدي بكل الألم والحزن الذي يعتصر قلبي على فراقك أبكيك يا والدي ويبكيك بيتك وأبناؤك ومسجدك وسوقك ومجلسك وكل شيء مررت به أبكيك لأنك لن تفارق خيالي وفكري أبكيك لأنني لن أسمع صوتك ولن أراك بعد اليوم إلا في الدار الآخرة التي أرجو الله أن يجمعني بك في دار كرامتك أبكيك عند كل ما أسمع الأذان وأني لن أسمع صوتك وهو يجلجل في مسجدك الذي سيفتقدك لأنه لم يتعود على فقدك منذ ثمانين عاما سيفتقد صلواتك وصلاة الضحى التي كنت مداوما عليها طوال حياتك أبكيك يا والدي وسأظل أبكيك لأنك ستظل في قلبي ووجداني وفكري ما حييت وستظل في قلب أخوتي لأننا لم نوفيك حقك ما حيينا فقد علمتنا وسهرت علينا وربيتنا بالرغم من أنك كفيف البصر فقد جاهدت فينا وتحملتنا حتى صرنا رجالا بالرغم من وفاة أمنا التي لم تعش معها طويلا ولم نشعر بها كما شعرنا بك لأنك ربيتنا وكنت لنا الأم والأب في آن واحد وتحملتنا طوال هذه السنين أبكيك يا والدي لأنك ركز ومعلم من معالم محافظة المجمعة أبكيك لأن الصغير يعرفك قبل الكبير ويعرف قدرك ومكانتك ويعرف من هو عبدالله بن محمد المزعل أبكيك لأنك من رواد محافظة المجمعة لأنك معلم ومرجع وتعرف كل صغيرة وكبيرة عن أهالي محافظة المجمعة ولأنك تاريخ وهذا ما لمسناه وسمعناه من جميع من عزانا وواسانا من أهالي محافظة المجمعة أبكيك وأبكي تلك اللحظ التي كنا نغسل فيها جسدك الطاهر ومن ثم الصلاة عليك وتلك اللحظة الرهيبة وحن ننزل جسدك إلى مثواه الأخير وهو يتوسد الثرى وفي بيته البرزخي كان الحزن يعتصر قلبي وجموع المودعين يشاركون في توديعك إلى مثواك الأخير وداعا أيها الأب الغالي وداعا أيها الأب الحاني أيها الحب الكبير الذي يسري في عروقنا جميعا لن ننساك ما حييت يا والدي وسنكون بإذن الله بارين بك طوال حياتنا لقد رحلت عن دنيانا يا أبي لكنك باق في قلوبنا عزاؤنا أننا كلنا راحلون وإلى الدار الآخرة سائرون أسأل الله العظيم أن يرفع من منزلتك في الجنة آمين وأن يتقبل دعاءنا ودعاء الصالحين وأن يوسع مدخلك ويؤنس وحدتك في قبرك ويجزل مثوبتك ويجعلك في جنات النعيم آمين يا رب العالمين و{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.