Al Jazirah NewsPaper Wednesday  02/07/2008 G Issue 13061
الاربعاء 28 جمادىالآخرة 1429   العدد  13061
خلال افتتاحه الدروس الصيفية بجامع والدة خادم الحرمين بالطائف
الشيخ الفوزان: لا يجوز الخروج على ولاة الأمور

الرياض - «الجزيرة»

انطلقت الدروس الصيفية لكبار العلماء التي تنظمها مؤسسة الدعوة الخيرية سنوياً في جامع والدة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في حي الفيصلية بمحافظة الطائف والتي ستنقل مباشرة بالصوت والصورة إلى مركز البث الفضائي بمؤسسة الدعوة الخيرية، حيث افتتحها معالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -، بدراسة الأول في (كتاب الكبائر) يوم الأحد 25-6-1429هـ، بعد صلاة المغرب. وتستمر الدروس إلى يوم الثلاثاء 11- 8-1429هـ بواقع درسين يومياً (بعد المغرب والعشاء) أيام الأحد، والاثنين، والثلاثاء، من كل أسبوع.

وقد استهل معالي الشيخ الفوزان حديثه بحمد الله والصلاة والسلام على نبيه الكريم. ثم أردف قائلاً: بأنه أصبح من الضرورات ألا يعيش الإنسان منفرداً، فالإنسان مدني بالطبع، ولما كان الأمر كذلك يجتمعون في مدينة أو قرية يحصل اعتداء على الآخر في النفس أو المال أو غير ذلك، والإنسان من طبيعته الظلم والعدوان {.. إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}؛ فكان لابد من وجود من يحكم بينهم في رد الظالم وإنصاف المظلوم. فكان لابد من وجود السلطان أو ولي الأمر، ولابد من السمع والطاعة لولاة الأمور {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ..} فالمرجع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والمنقذ للحكم هو السلطان.

ومادام ولاة الأمر مستقيمين على طاعة الله ورسوله فلا يجوز معصيتهم ولا الخروج عليهم، لما يسبب ذلك من المفاسد وتسلط الظلمة، واعتداء المجرمين. لذلك يحرم الخروج على ولاة الأمور، حتى ولو كان في بعض ولاة الأمور شيء من النقص في دينه، ما لم يصل إلى حد الكفر، حتى ولو كان بعض الولاة ظالما، فإنه تجب طاعته، ويحرم الخروج عليه، والصبر على ما يحصل منه، لما في ذلك من المصالح العظيمة، ولما في معصيتهم والخروج عليهم من الشرور الكثيرة. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عَبْد..).

ولا يجوز للمسلمين أن يعيشوا بدون سلطان، ولو لفترة وجيزة لأن منصب السلطان منصب عظيم، ولابد منه، لذلك حينما مات الرسول صلى الله عليه وسلم، لم يشتغل الصحابة بغسله وتكفينه، حتى ينصبوا ولي الأمر، فبايعوا أبوبكر الصديق، رضي الله عنه، خليفة للرسول صلى الله عليه وسلم.

وأشار معالي الشيخ إلى ضرورة طاعة الله، وطاعة الرسول، صلى الله عليه وسلم، وطاعة ولاة الأمر.

كما أشار إلى أمر هام وهو عدم الخروج إلى الغزو أو الجهاد إلا بأمر الإمام، لأن ذلك من صلاحيات ولي الأمر، فهو الذي ينظر في أحوال المسلمين. وأضاف إلى أن العبرة بالنيات والمقاصد، (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى..)، والله يحاسب ويعامل العباد بنيّاتهم.

وحث - حفظه الله - على أن يكون الإنفاق في سبيل الله من كسب طيب ومن مال حلال. وأن يكون الشريك ناصحاً لشريكه ومتعاونا، ولا يخونه مع اجتناب كل المنهيات والمفسدات.

ووضح ان على المرء المسلم السمع والطاعة لولي الأمر فيما أحب أو كره، لما في ذلك من المصلحة العامة، فليس العبرة برغبة الإنسان، وإنما العبرة بما يترتب على ذلك من المنافع والمصالح العامة.

وبعد أن أفاض معاليه في الحديث عن كل ذلك تحدث عن أن الخروج على الجماعة، معصية من كبائر الذنوب، وأشار إلى ضرورة الاجتماع، وأن ذلك لا يتم إلا بولي الامر، والسمع والطاعة له، لأن طاعة ولي الأمر من طاعة الله ورسوله، إلا إذا أمر بمعصية، فلا طاعة لمخلوق في معصية الله.

وأوضح ان مخالفة إجماع المسلمين، شذوذ عن جماعة المسلمين، وانفراد عن طاعة ولي الأمر.

وحث على اللجوء إلى كتاب الله وسنة رسوله والاعتصام بحبل الله والاجتماع والائتلاف وعدم التفرق طلبا للراحة والاستقرار والسعادة، كل ذلك مع الدعاة لولاة الأمر بالاستقامة والتوفيق، ومناصحتهم، والتعاون معهم حتى يستقيم الأمر لنا ولهم.

وحذر الشيخ من دعاة السوء والضلال والإفساد الذين يهيجون ويحرضون ضد ولاة الأمر.

وعقب ذلك أجاب معاليه عن الأسئلة التي عرضت عليه، من الحضور في الطائف، ومن الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، وعن أسئلة الحضور في جامع الأمير فيصل بن فهد رحمه الله في الرياض عن طريق البث المباشر عبر الأقمار الصناعية.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد