Al Jazirah NewsPaper Friday  04/07/2008 G Issue 13063
الجمعة 01 رجب 1429   العدد  13063
الخوارج قديماً وحديثاً
عمر بن عبدالرحمن العمر *

أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بظهور هذه الفرقة الضالة وأنهم باقون إلى قيام الساعة ووصفهم لنا بصفات تلازمهم في كل زمان ومكان يخرجون فيه، ومن ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث علي بن أبي طالب رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليهم وسلم يقول يخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة.

ففي هذا الحديث: بين النبي صلى الله عليه وسلم بعض صفات الخوارج بأنهم:

أولاً: (أحداث أسنان): والمراد بذلك حداثة السن أي أنهم صغار ليسوا كالكبار في رجاحة العقل ومعرفة الأمور بل هم أقرب إلى الطيش والعجلة والحماس المذموم.

ثانياً: من صفاتهم أنهم (سفهاء الأحلام) والسفيه: ضد الرشيد والمراد بالأحلام العقول والمعنى: أن عقولهم رديئة قد جانبوا الرشد والصواب والطريقة المرضية.

ثالثاً: أنهم (يقولون من خير قول البرية) والمعنى والله أعلم: أنهم يتلون القرآن ويحتجون بما جاء فيه من الآيات لكنهم كما قال الصحابي الجليل عبدالله بن عمر رضي الله عنه: (إنهم. أي الخوارج. انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين) ولهذا كان رضي الله عنه: يراهم شرار خلق الله.

وكذلك الصحابي الجليل عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما- وصف حال الخوارج مع القرآن فقال: (يؤمنون بمحكمه ويضلون عن متشابهه، وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عن(وكانت البدع مثل بدعة الخوارج، إنما هي من سوء فهمهم للقرآن، ولم يقصدوا معارضته لكن فهموا منه ما لم يدل عليه فظنوا أنه يوجب تكفير أرباب الذنوب، إذ المؤمن هو البر التقي، قالوا: فمن لم يكن برا تقيا فهو كافر وهو مخلد في النار. ثم قالوا: وعثمان وعلي من والاهما ليسوا بمؤمنين لأنهم حكموا بغير ما أنزل الله، فكانت بدعتهم لها مقدمتان:

الأولى: أن من خالف القرآن بعمل أو برأي أخطأ فيه فهو كافر.

الثانية: أن عثمان وعلياً ومن والاهما كانوا كذلك....) إلى أن قال رحمه الله: ولهذا يجب الاحتراز من تكفير المؤمنين بالذنوب والخطايا فإنهم (أي بدعة الخوارج) أول بدعة ظهرت في الإسلام فكفر أهلها المسلمين واستحلوا دماءهم وأموالهم.

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث صحيحة في ذمهم والأمر بقتالهم)أ.هـ وأيضا من صفاتهم التي جاءت في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية) وهذا بيان لضعف إيمانهم وعدم تمسكهم بالدين فشبه: دخولهم في الدين ثم خروجهم منه بمروق السهم من الرمية.

وفي نهاية الحديث: حكم النبي صلى الله عليه وسلم بالقتل لشدة خطرهم وشناعة جرمهم فقال: (أينما لقيتموهم فافقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة)، وجاء في لفظ آخر عند الشيخين (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)، وفي سنن أبي داود (طوبى لمن قتلهم وقتلوه)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (اتفق على قتالهم سلف الأمة وأئمتها)، قال ابن هبيرة رحمه الله: (إن قتال الخوارج أولى من قتال المشركين إذ إن في قتالهم حفظ رأس مال الإسلام، وفي قتال أهل الشرك طلب الربح، وحفظ رأس المال أولى)أ.هـ.

وما أشبه الليلة بالبارحة ولكل قوم وارث، لقد سلك مسلك الخوارج في وقتنا الحاضر أناس من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا غلو في التكفير، واستباحوا دماء المعصومين وزعزعوا الأمن، وروعوا الآمنين. وشوهوا صورة الإسلام لدى العالمين.

فسبحان الله: ماذا يريد هؤلاء المفتونون ولأي شيء يهدفون؟! كفروا الحكام وطعنوا في العلماء الكرام، وعقوا الآباء والأمهات ويتموا البنين والبنات، وأزهقوا الأرواح البريئة، وأتلفوا الأموال المعصومة باعوا أنفسهم للشيطان وأعوانه، فأظهر لهم أن التفجير جهاداً والإفساد إصلاحاً.

* مدير المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بالثمامة



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد