سابقاً كان الشعراء يتعرضون إلى سرقة جملة أو جزء أو فكرة من أحد أبيات قصائدهم، وكان يشهَّر بالسرَّاق على رؤوس الأشهاد، وهذا متعارف عليه منذ العصر الجاهلي، وجاء الإسلام وهذب النفوس وابتعد بعض الشعراء - لكن ليس جميعهم- عن مثل تلك السرقات، والذين كانوا ينتحلون قصائد غيرهم، وبقي الحال على ما هو عليه بين شد وجذب إلى عصرنا الحاضر وخصوصاً مع ظهور المجلات الشعبية التي بدأت تتنبه لهذه القضية، وبدأت تطارد من يقوم بمثل هذا العمل محاولة كشف الحقيقة، ثم تطورت السرقات بتطور التقنية والتكنولوجيا، فأصبحت هناك قنوات فضائية خاصة بالشعر الشعبي، وكنا نتوقع أنها تساعد على القضاء على مثل هذه السرقات، إلا أن الأمر ازداد سوءا، فكلما تطورت الوسائل تطورت السرقات، وأصبح البعض من هذه القنوات - للأسف الشديد- يعمل بلا ذمّة ولا ضمير، فبدأت تسرق البرنامج كاملا ليس بيت الشعر أو القصيدة، وآخر ما خرج علينا سرقة برنامج تلفزيوني تعمل عليه إحدى القنوات الشعبية ومن أشهرها، وإذ بقناة أخرى تسرق الفكرة والاسم أيضاً، وهذا والله يدعو للدهشة والاستغراب!! فكيف تقبل هذه القناة أو تلك على نفسها مثل هذا التصرف؟! وخصوصاً أننا في عصر بدأت الفكرة تظهر من هنا ثم تنفذ، ثم تلتقطها وسائل الإعلام المشابهة مقلدة إياها أو مشابهة لها، أما أن تسرق الفكرة والهدف والاسم والشكل فهذه مصيبة تدعونا للتوقف عندها ملياً لنقرر أننا في عصر التطور، ومع التطور تطورت السرقة فهي لن تقف عند هذه النقلة أو التقنية، ولنقرر أيضاً أنه حان الوقت لوقفة جادة من أصحاب الشأن والقرار لمحاسبة مثل تلك التصرفات التي أصبحت ظاهرة يجب التوقف عندها.
***
لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتب 761 ثم أرسلها إلى الكود 82244
mmm2711@hotmail.com