Al Jazirah NewsPaper Sunday  10/08/2008 G Issue 13100
الأحد 09 شعبان 1429   العدد  13100
حي الكريع بسكاكا خارج نطاق الخدمة

يستند التخطيط الحضري للمدن الحديثة وفقاً للتوجهات الهندسية العلمية على التنظيم المدروس والتأسيس المتوافق مع معطيات العصر بدءاً من أصغر الوحدات المكونة للمدينة وهي الوحدات السكنية، ثم الحي بكل خدماته من مستشفيات ومدارس ومساجد وغيرها لتكتمل المدينة التي يمنحها ساكنوها وموقعها السمة الخاصة المميزة لها.

في المملكة دأبت السلطات المختصة وبإشراف من حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين - أيدها الله -، على إرساء القواعد الصحيحة وتطبيق الاشتراطات اللازمة في إنشاء المدن الحديثة والالتزام بالمواصفات العالمية دون المساس بالخصوصية التي تُميِّز مجتمعنا المسلم، وهذا التوجه ظاهر ويلمسه كل مواطن أو مقيم أو زائر لأرضنا المباركة.. لكن هذه الصورة الحديثة والزاهية تشوهها نقاط سوداء تتمثَّل في الأحياء القديمة في المدن السعودية، وهنا أخص بالحديث أحد الأحياء العريقة في مدينة سكاكا بمنطقة الجوف، حي رغم مرور السنوات الطوال على تأسيسه إلا أن الإهمال التام يلفه بشكل كامل مما جعل ساكنيه يعانون الأمرّين، فلا خدمات ولا تقنية ولا حتى منافذ للهواء الصحي.

ويعكس حي (الكريع) وجهاً بعيداً عن الحضارة والمدنية التي حققها الإنسان السعودي على هذه الأرض الطاهرة التي تعمل الدولة بكامل ثقلها على تنزيلها إلى أرض الواقع بعيداً عن الشعارات البراقة، ووضع المواطن في بيئة مثالية تضاهي أكثر الدول تقدماً. مَنْ يمكنه أن يتخيَّل وجود حي سكني في أعرق المدن السعودية يبلغ عدد سكانه نحو ألفي نسمة، وقد لفه الإهمال بشوارع ضيقة، وأعرض تلك الشوارع لا يتعدى الأمتار الأربعة في أحسن التقديرات، وباقي مداخل الحي تتراوح بين مترين إلى ثلاثة أمتار، تتراكم عليها أكوام الأتربة والمخلفات فتزيد من ضيقها ضيقاً، فتتحول الصورة من حي سكني يبحث سكانه عن الراحة والدعة والأمان إلى همّ مطبق يخنق الأنفاس؟

ولا يعرف الحي المتنفسات أو الساحات الخضراء أو الحدائق مثل غيره من الأحياء، وضيق الطرقات يجعل دخول السيارات إلى قلب الحي ضرباً من الخيال، ليس فقط سيارات السكان الذين آثروا الاصطفاف بسياراتهم بعيداً عن الحي، بل حتى سيارات الإطفاء والدفاع المدني لا يمكنها الولوج إلى الداخل عند حدوث طارئ - لا سمح الله - مما يزيد من المخاطر التي كان يمكن تلافيها لو تمَّت العناية بطرق هذا الحي. الواقع الذي يعيشه حي الكريع في سكاكا جعل سكانه يجأرون بالشكوى، وتوسم عدد من السكان بالصحافة خيراً واتصلوا بي شخصياً للوقوف على الحالة التي يعيشها أهل الحي من انعدام لصحة البيئة أو الرعاية الأولية، ولا يبدو أن أحداً من المسؤولين في البلدية قد زار المكان، فالروائح النتنة تزكم الأنوف وصهاريج شفط حفر الامتصاص يتعذَّر وصولها إلى الداخل فتتسرب الرواسب منسلة بين شوارع الحي حاملة كل ما يمكن تخيُّله من أضرار بدءاً بالروائح الكريهة وانتهاءً بالذباب والناموس الناقل للأمراض، وتهيئة بيئة مثالية لأخطر الأمراض، وبالفعل أصيب الكثير من السكان بالأمراض الجرثومية نتيجة تسرب حفر الامتصاص في ممرات الحي في ظل غياب تام للمسؤولين عن صحة البيئة. إنها صيحة يطلقها أهالي حي (الكريع) أقدم أحياء سكاكا لإنقاذهم من التردي المريع في كل شيء في الحي، ويتوسمون الخير ويناشدون سمو أمير المنطقة لإيجاد حل لهذا الحي الذي يلفه الإهمال من كل الجوانب، ووضعه تحت المجهر وإخضاعه لعمليات التجميل اللازمة ليتحوَّل إلى حي يليق بالمواطنين.

فهدة بنت محمود الحسن - الجوف


tam313@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد