جازان - إبراهيم بكري:
سجل معالي وزير الصحة الدكتور حمد المانع موقفاً إنسانياً نبيلاً، بمسح دموع معلمة سعودية طلبت شفاعته بأن يجدد عقد زوجها الممرض المصري الجنسية الذي قررت وزارة الصحة عدم التجديد معه .. وتجلّت إنسانية معاليه وهو ينصت لمعاناة المرأة، كالأب يحنو على أولاده والأخ الكبير على بقية إخوانه، وقبل أن يغادر معاليه جازان قطع عهداً على نفسه بأن يحل معاناة هذه المعلمة السعودية، وحقاً صدق معاليه في وعده، لكن المشهد الإنساني النبيل لم تكتمل فصوله الأخيرة، فصحة جازان أجهضته برفضها تنفيذ توجيهات معالي وزير الصحة ..
هنا تتحوّل الفرحة إلى أحزان، وتبقى الدموع نفس الدموع لكن مذاقها يختلف، فدموع الفرح تزرع النشوة ودموع الحزن تزرع الحسرة ...
قصة إنسانية عنوانها (امرأة سعودية حياتها الزوجية في خطر) نسردها بكل تفاصيلها على أمل وثقة أن معالي وزير الصحة قادر على متابعة توجيهاته لتترجم إلى واقع ملموس، فهو المسؤول الأول وصاحب القرار في وزارته، فهل يحق لأي موظف كان أن يرفض التنفيذ؟
الزوجة المتضررة المعلمة زينة أحمد علي نجمي استوقفت معالي وزير الصحة الدكتور حمد المانع أثناء زيارته لمنطقة جازان .. استوقفته في الصباح الباكر في مدخل الفندق امرأة منكسرة توسّمت الخير من معاليه وهي تسرد معاناتها وتخاطبه بكلمات نصها: (إلى معالي وزير الصحة عرفتم بقلبكم الطيب وحرصكم على احتواء أبناء الوطن، ومن هنا أخاطب قلبكم الرحيم لتكون وقفتكم الصادقة في استمرار حياتي الأسرية، وأن وقفتكم هي البلسم الشافي لعدم انهيار هذه الأسرة .. أسرد لكم معاناتي بكل تفاصيلها: شاءت عناية الله أن أتزوج بالموظف لديكم محمد عبد العزيز البحيري الممرض بالشؤون الصحية بجازان وهو مصري الجنسية، وعرف عنه بحسن الأخلاق والإخلاص والتفاني في العمل، حيث خدم بالوطن أكثر من 26 عاماً، والحمد لله ظلّت حياتنا الزوجية تغمرها السعادة في ظلال هذا الوطن المعطاء ودعم حكومتنا الرشيدة، إلى أن تفاجأت بتاريخ 5-2-1429هـ بقرار إلغاء عقد عمل زوجي ليعود إلى بلده، لتتحول حياتي الزوجية من السعادة إلى الخوف على مستقبلي، وكل محاولاتنا مع صحة جازان ووزارة الصحة للحصول على استثناء لتجديد عقده نظراً لظروفي الخاصة، فلم نجد أي استجابة واليوم أنا في حيرة بين زوجي الذي يعود إلى بلده وأنا معه وتركي لوظيفتي كمعلمة بتعليم البنات بجازان، وأمي الكبيرة في السن التي لا يوجد لها عائل سواي ولا تستطيع البعد عني.
ولذا نأمل بقلبكم الرحيم هنا بالتدخل لمنح زوجي استثناء بقائه في عمله بتجديد عقده حتى تستمر حياتنا الزوجية) ..
بهذه الكلمات من الزوجة الحائرة نقلت معاناتها لمعالي وزير الصحة الدكتور حمد المانع، وبدوره تعامل مع الموقف بإنسانية المسؤول، وفور وصوله الرياض درس الموضوع فردّ سريعاً عبر مستشاره للشؤون الصحية بالمنطقة الشرقية وجازان الدكتور ناصر بن صالح الحزيم في الخطاب رقم 46090-11 بتاريخ 27-5-1429هـ الموجّه لمدير عام الشؤون الصحية بمنطقة جازان والذي جاء في نصه: (تجدون بطيه بيان بطلبات التعيين أو التثبيت (الترسيم) على وظائف رسمية أو نقل المقدمة لمعالي الوزير أثناء زيارته التفقدية للمنطقة خلال الفترة من 7- 9- 5-1429هـ آمل الاطلاع واتخاذ اللازم حيالها).
في نفس الخطاب المشار إليه والذي ضم العشرات من الطلبات، جاء توجيه معاليه صريحاً في الطلب رقم 20 المقدم من المواطنة زينه أحمد علي نجمي من تعليم جازان ونصه (التعاقد مع زوجها الممرض المصري محمد عبد العزيز البحيري (منتهي عقده)).
بهذا التوجيه تجلّت إنسانية معالي وزير الصحة وانفرجت أزمة الزوجة المتضررة وتحوّلت أحزانها إلى أفراح، وهي لا تملك إلاّ أن ترفع يدها لسماء تدعو الله أن يجعل هذا الموقف في ميزان حسنات معاليه .. وبينما هي تترقب معاملتها من مكتب لمكتب بالوزارة حتى وصلت لصحة جازان والتي دورها فقط تنفيذ توجيه معالي الوزير بتجديد عقد زوجها لتعود المعاناة من جديد برفض مساعد المدير العام للشؤون المالية والإدارية بصحة جازان تنفيذ توجيه وزير الصحة، بل لم يكتف بذلك ليقوم - حسب وصف الزوجة المتضررة - بتأويل التوجيه بتشكيل لجنة جاء قرارها عدم تنفيذ توجيه وزير الصحة بتجديد عقد زوجها.