القريات - سليم الحريص
* التنزه... القيله... الكشته... مسميات تعددت لكن الغرض واحد.. الانسان يبحث عما يريح... يغسل ارهاصات ومتاعب الحياة ورحلة الكدح اليومي ويعيد للنفس النبض والتجديد وكسر الروتين اليومي مما يبعث الحيوية والنشاط من جديد.
* في ذلك الامس حين كانت البساطة والدعة. حيث كانت الحياة خليّة من المنغصات.. كان للعيش طعمه ومذاقه.. يوم في الاسبوع يجمع الجيران قبل ان يربط بينهم رابط اسري... الجيران أُسر... رجال ونساء وصبية... في رحلة إلى البر.. زادهم النقاء... وزوادتهم المحبة والالفة... أُسر تجتمع في احد اماكن النُزه البرية... في الرشراشيه... في وادي حصيده الغربية.... حصيدة الشرقي... تجمعهم المحبة قبل الجيرة.. تُقرّب بينهم بساطة العلاقة وعمقها..
* حين يتساقط المطر... تخضر الارض.... وتتكون (الثمايل) في وادي حصيدة.. عقب ان يسيل الوادي... يطيب المقيال... ويزين الملتقى... يتطاولون الشعيب من القلات وغار العويسي وصولا إلى مفرش الشعيب قرب فيضة الرشراشية.. الكل هنا اهلك.... احباؤك... معارفك... لاشك.. ولا تشكيك في مقصدك..
* في التسعينات الهجرية كان الشعيب غاصا بالاشجار وخاصة شجر الغرب والاعشاب ومياه المطر والذي كانت تتشكل منه الثمايل وهي المصدر لماء الشرب والقهوة والشاي لأهالي القريات طيلة سنين مضت... وحين تنقلك اقدامك إلى روافد الوادي تصافح انفك روائح عطرية نفاذة من شيح وزعتر بري وقيصوم وغيرها من نباتات عطرية.. تجعل من هذا المكان المقصد الابرز والاشهر لاهالي القريات.
* اليوم الصورة تغيرت... المكان تغير... والناس ايضا تبدلت احوالهم ونمط عيشهم وتباينت فيهم متغيرات حياة اليوم وبرزت انماط جديدة شكلت تغييرا قسريا في كل الاشياء التي عشناها ذلك الامس.
* ارتاد هذا الوادي بين حين وآخر.... الاسم بقي.... والمعالم باقية.... لكن اشياء كثيرة تغيرت فيه.... مجرى الوادي كما هو.... لكن ما كان يميزه قد اختفى .. الا من صور حملناها للذكرى.... نستعيدها حين يعاقرنا الامس... نهرب اليه مما يؤلمنا اليوم...
* الوادي طاله التصحر... ليس من قلة الماء ولكنه من جور الانسان على الطبيعة.. عاثت فيه المعدات امام اعيننا طيلة سنين ولم نوقفها... أشجار كانت الظل فاقتص منها .... ماتت قهرا من سطوة الشياول والقلابات عليها... ونحن نقف معها. وعقم ترابي جائر حال بيننا وبين بقية الوادي الذي كان في يوم من الايام مرابع لأهل القريات...
* اقف على تلك الرابية ساعة (عصير) من يوم جمعة... استعيد الامس علني ارى من تلك الوجوه الاليفة وجها..... فلا اراه.... تطالع المكان... توحشك رؤيته... لأنك تعرف كيف كان... لم يعد البهاء ساكنا اطرافه... ولا الانس ترك خيامه...
* عبث لا مسؤول طال هذا المنتزه البري الطبيعي وخرب كل شيء... دمر تلك البيئة الجميلة النضرة.
* امكنة كثيرة شهدت ماشهده هذا الوادي... كانت متنفس الاهالي في شتائهم وصيفهم ... ربيعهم وخريفهم.... اليوم لم تعد كذلك... ولم تعد تلك الاماكن بيئة صحية...
* قدر القريات انها جاءت في منطقة جغرافية ضيقة وضُيّقت ... هي تملك الكثير من المقومات ذات الطبيعة الجاذبة للتنزه... تعددت المواقع ذات التمايز والتميز فمن طعوس واشجار الغضا كما في (أوريك) وهو الوحيد الذي سيّجته فقط وزارة الزراعة وبقي سجين السياج المعدني دون اضافة منذ سنوات.... فماذا ينتظره؟؟ لا نعلم ...!! هل هناك غير السياج؟؟
* إلى اودية وخاصة واديي حصيدة الغربي والشرقي والتي من الممكن تحويلهما إلى متنزهات برية وهما يملكان بيئة جميلة لو وفرت لهما الحماية من معاول المقاولين وتم تشجيرهما بنفس النوعية من تلك الاشجار التي لازال لهما بقايا وتوفير متطلبات الترفية البريء... إلى مصبات الاودية الصغيرة والتي تنحدر على فيضة الرشراشية وتتوافر فيها اشجار الرتم المعمرة.... إلى مناطق برية جميلة تحول إلى متنزهات بعد توفير متطلباتها من خدمات ومرافق.. إلى مواقع من الممكن استثمارها منتجعات صحية مثل القرى والتي تتدفق منها المياه الكبريتية....
* القريات مدينة لازالت تعاني شحا في هذا القطاع ... ولو توفرت هذه المتطلبات وبدئ في تحقيقها لجاءت مكملة لما تحظى به القريات من اجواء لطيفة وعليلة في فصل الصيف ولتبوأت السياحة فيها مكانة مرموقة... وادرجت نفسها على الخريطة السياحية لبلادنا وبثقة. فهل تقدم الهيئة العليا للسياحة على دراسة هذا الأمر. والبناء على أسس ومعطيات موجودة على الأرض... فالمناخ محفز... ويفرض حضوره على الاجندة... فما فائدة سياحة وسط أجواء ملتهبة من الحرارة؟.
* كلي أمل ان تحظى القريات من سمو الامين العام للهيئة باهتمامه وحرصه.. مثلما حظيت القريات بهذه المؤهلات.