الحس الراقي، والذائقة الشعرية الناقدة اللذان كان يتمتع بهما متلقي الشعر سابقاً لم يعد لهما وجود أو لنقل أصبحا عملة نادرة في هذه الأيام، إذ إن الحس الراقي والذائقة الشعرية كانا يرتفعان بالشعر وقائله لان المتلقي يضع يده على مواطن الضعف ويظهرها للشاعر كي يتلافاها، ويؤكد على مراكز القوة والإبداع ليوجه الشاعر اتجاهها حتى أصبح الابداع شعاراً يتنافس عليه الشعراء دون البحث عن لقب أو جائزة بقدر بحثه عن المستوى الراقي الذي يجعل القارئ والمستمع لا يتجاهل ما يقدمه.
أما اليوم فقد اختفت أو خبت الذائقة الشعرية والحس الراقي حتى أصبح أغلب الشعر لا يستحق المتابعة إذ إن الأهواء والانتماءات والتكتلات هي من يحدد الشاعر والشعر وزاد الطين بلة أن بعض المحسوبين على الشعر ولبيان قوة شاعريتهم بدؤوا يدخلون كلمات أجنبية في قصائدهم، وهذا هبوط كبير وانحطاط أصاب الشعر على الرغم من أن كل المقومات والساسية متوفرة للشاعر وكل وسائل الابداع موجودة وجميع الوسائل الاعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية تخدم الشعر والشاعر وأفردت لهم قنوات بكل المسميات الماضية لهم ولكن الهبوط عنوان هذه المرحلة لهبوط الذائقة عند المتلقي وحسه الشعري.
* * *
لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتب 761 ثم أرسلها إلى الكود 82244
mmm2711@hotmail.com